#adsense

“اللواء”: لبنان يتخلى عن دوره في ظل حكومة الفريق الواحد حيث لا اصطياف ولا سياحة ولا استثمارات

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء":

يظلم الحقيقة ويضعها في دائرة مقفلة بل يلغيها كل من يدعي ان الحكومة الحالية هي الافضل من غيرها، وهي المنتجة، وهي التي امنت الاستقرار للبلد وأمنت البحبوحة الاقتصادية للبلد، وبالتالي وحدت اللبنانيين حول القضايا الاستراتيجية والفرعية، ودفعت لبنان ليكون سويسرا الشرق كمركز لاستقطاب الاستثمارات والسياحة والاصطياف، واخيراً اوقفت او حدت من هجرة اللبنانيين الى بلاد الله الواسعة والبعيدة.

الحقيقة فيما يخص حكومة الرئيس نجيب ميقاتي هي خلاف ذلك بالمطلق، فمنذ بداية تشكيلها او منذ الطريقة التي تم بها تكليف الرئيس عمر كرامي ليكون رئيساً للحكومة البديلة عن حكومة الوحدة الوطنية التي كان يرأسها الرئيس سعد الحريري، ومن ثم بطريقة استبداله بالرئيس نجيب ميقاتي (تم إرضاء الرئيس كرامي الذي اعلن انزعاجه من على شاشات وسائل الاعلام من الطريقة المهينة التي عومل بها عندما تم ابلاغه من امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله من ان الرأي استقر على تكليف ميقاتي بدلاً منه بسبب وضعه الصحي، والرئيس كرامي اعلن ان صحته جيدة ولذلك سبب استبداله الذي اعلنه السيد نصر الله غير مقنع، ولكن تم ارضاء الرئيس كرامي عندما تم تعيين نجله فيصل كرامي وزيراً بدلاً من احد الوزراء الشيعة بقرار ومن حصة حزب الله)، اي منذ الساعات الاولى اظهر حزب الله ان الحكومة حكومته ولذلك المعارضة ما زالت تعلن ان هذه الحكومة هي حكومة حزب الله، جادت بعد انقلاب تم بقرار سوري وبتنفيذ من الحزب.

فهذه الحكومة هي حكومة فريق واحد وهو الفريق المسيطر على قراراتها منذ بداية تكليف من شكلها واشرك آخرين (جنبلاط – سليمان) في عضويتها من غير ان يكون لهم حق تعطيل قراراتها، اي ليس لهم الثلث المعطل كالثلث الذي كان بيد الحلف الثلاثي (حزب الله – بري – عون)، ولذلك سلبيات هذه الحكومة يتحملها هذا الفريق مجتمعاً.

ما سبق ليس رداً على ما اعلنه السيد حسن نصر الله في خطابه امس الاول من ان هذه الحكومة هي التي ضمنت الاستقرار ولوكان غير هذا الفريق يدير امرها لكان ورّط البلد بقتال داخلي ولربما ايضاً بقتال مع سوريا.

وللتوضيح هذه الحكومة التي يسعى حزب الله منحها بصورة دائمة «المقويات» والدعم كي تستمر ولمنعها من الانهيار المفاجئ وهذا ما يراه حقه وصواباً، ولكن هناك كثيرون يرون بأن هذه الحكومة منذ بداية عملها وتشكيلها أوجدت حالة من النزاع حول شرعيتها ودورها لم تتوقف فصولها لغاية الآن، فهي عجزت عن ان تكون حكومة كل لبنان، فهناك فريق كبير في البلد سياسياً وشعبياً لا يراها تمثل طموحه ولا توجهاته، بل يرى فيها حكومة فريق واحد خلافاً لنتائج الانتخابات النيابية التي جرت عام 2009، وان هذا الانقسام حولها اوجد حالة من التشنج بين القوى السياسية انتقل الى الشارع وهذا الحال لم يكن قائماً إبان حكومة الوحدة الوطنية التي كان يرأسها سعد الحريري ويشارك فيها كافة الاطراف السياسية.

من جهة ثانية، رأى مصدر في قوى 14 آذار بأن هذا الاتهام لفريقه فيه التجني الكثير وهو يشبه القول بأن ما يحصل في العالم العربي ليس بربيع عربي إنما هو مؤامرة من اجل تأمين النفط والغاز للشعوب الغربية، وهذا يشكل اهانة وقلة احترام لتضحيات الشعوب التي تناضل من اجل حريتها وكرامتها وحقوقها في الديمقراطية، كما فيه عدم احترام وتجاهل لشهداء هذه الشعوب التي انتفضت للتخلص من الانظمة البائدة في بلادها».

كما ان هذه الحكومة ولانها حكومة فريق واحد لم تستطع ان «تقلِّع» فالوضع الاقتصادي بكافة جوانبه في حالة انهيار، فالمواطن اللبناني يعني من الغلاء وارتفاع الاسعار والحكومة تتخبط في قراراتها، وها هي كافة النقابات المتخصصة تنزل يومياً الى الشارع مطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي، وان ما اقدمت عليه الحكومة من قرار بشأن سلسلة الرتب والرواتب كان غير مدروس وان تراجعها عنه كانت نتائجه اسوأ من النتائج التي ترتبت عليه عندما اتخذته حيث قفزت الاسعار فوراً وضرر ذلك تحمله جميع اللبنانيين.

واذا سألنا عن السياحة والاصطياف فالنتيجة صفراً، فأصحاب المؤسسات السياحية اصبحوا عاطلين عن العمل ومعهم آلاف الموظفين والعمال وكذلك كل من يستفيد من السياحة والاصطياف بصورة مباشرة وغير مباشرة.

واذا سألنا عن الاستثمارات واوضاعها في ظل الحكومة الحالية، نراها تراجعت بصورة خطيرة، فإلى جانب توقف تدفق الاستثمارات الى لبنان بصورة شاملة وكاملة، لجأ بعض اصحاب المؤسسات الاستثمارية الى عرض مؤسساتهم للبيع بأسعار اقل بكثير من ثمنها ومع ذلك لا يوجد من يشتريها، وصرخة خلف الحبتور صاحب فنادق «متيروبوليتان» مدوية وقد اضطر الى اقفال فنادقه في لبنان، وكذلك يقترب من هذا الحال الامير الوليد بن طلال الذي عرض فندق «موفنبيك» للبيع بأرخص الاسعار.

يضاف الى ما سبق اصحاب المطاعم التي اقفل العديد منها، وكذلك المؤسسات التجارية.

في ظل حكومة ميقاتي اصبحت الشكوى من دبي التي اصبحت محطة هامة للاستثمارات التجارية والسياحية، وبالتالي لبنان اصبح في موقع المتفرج.

إن حكومة ميقاتي او حكومة الفريق الواحد لم تنتج استقراراً سياسياً وامنياً، وهذا انعكس سلباً على الوضع الاقتصادي بكافة جوانبه، وهو ما يدفع تكاليفه المواطن اللبناني.

ان الوضع الاستثنائي الصعب الذي يمر به البلد ولمواجهة الازمات الداخلية القائمة ولمواجهة تداعيات الازمة السورية التي يتأثر بها لبنان قبل اي بلد آخر، يتطلب رحيل الحكومة الحالية والتوافق على حكومة جامعة تعمل على ترميم واصلاح الوضع السيء سياسياً واقتصادياً، وتحصن البلد امنياً، وهذا كله يتطلب قراراً استثنائياً من كافة القوى السياسية وخاصة من الفريق القابض على هذه الحكومة العرجاء.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل