كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
من حيث الأسلوب، جاء خطاب أمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصر الله، في ذكرى أربعين الإمام الحسين هادئا، أمّا من حيث المضمون، فحمل الخطاب سلسلة من الرسائل، إلى فريق الرابع عشر من آذار، حيث شنّ نصر الله هجوما عنيفاً على هذا الفريق السياسي، متهماً إيّاه بزج لبنان في الصراع الدائر في سوريا، قائلا بوضوح لو كان هذا الفريق السياسي، على رأس الحكومة الحاليّة، لكان أدخل لبنان في حرب مع سوريا.
هذا الكلام، استفزّ قوى الرابع عشر من آذار، التي رأت أنّ نصر الله في خطابه الأخير، أدخل إلى سجلّه التخويني، بحق القوى الإستقلالية تخوينا جديدا، اعتاد نصر الله على توجيهه بحق شركائه في الوطن، ووفق هذه القوى أيضا إنّ نصر الله، ومن باب التدليس على اللبنانيين، حاول قلب الحقائق وتشويه الصورة، التي تظهر بوضوح تورّط «حزب الله» في الدم السوري، عبر إرسال المقاتلين إلى سوريا، للقيام بواجبهم الجهادي.
قيادي بارز في قوى الرابع عشر من آذار، يفنّد عبر «اللواء» خطاب السيّد حسن نصر الله، فيشير إلى أنّ هذا الخطاب، طغى عليه الهذيان، ولم يكن منطقيّا على الإطلاق، فمن جهة اتهم نصر الله قوى الرابع عشر من آذار، بتسعير الوضع السوري، ونسي في المقابل، أنّ من يقتل الشعب السوري، بأعتى الأسلحة المحرّمة وغير المحرّمة، هو النظام السوري، الذي لا يتوانى «حزب الله» عن دعمه سياسيّا وأيضا عسكريّا، من خلال إرسال المقاتلين، لمشاركة «الشبّيحة» في قتل الشعب السوري بدم بارد، تحت حجّة القيام بالواجب الجهادي.
ولا يتوانى القيادي عن القول، بأنّ نصر الله وإن حاول تجميل خطابه، وإعطائه النفحة الجامعة عليه، لكنّه من حيث يدري أو لا يدري، أصبغه بشعارات طائفيّة، من خلال الحديث عن إمارات سنية في الشمال، ومن خلال اتهامه الحراك الجاري في العراق، ضدّ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، بأنّه باب جديد للفتنة ولتقسيم العراق، وهو الكلام الممجوج ذاته الذي، كرّره وبات يكرره كثيرا السيّد نصر الله، لدى تطرّقه إلى الحراك القائم ضدّ الرئيس السوري بشّار الأسد، منذ حوالى السنتين تقريبا.
القيادي، الذي يستطرد في قراءة خطاب، الأمين العام لـ«حزب الله»، لا يجد أي إيجابيّات حتّى في حديث نصر الله عن النازحين السوريين، وضرورة عدم إقفال الحدود اللبنانيّة – السوريّة أمامهم، إنطلاقا من الواقع الإنساني لهم، وهنا يسأل القيادي: ما هو موقف نصر الله، من تصريحات عون ووزرائه ونوّابه «الفاشيّة» تجاه النازحين السوريين؟ وهل هو موافق على هذه التصريحات، التي لم يستخدمها «هتلر» إن إبّان أو قبل محرقة «الهولوكوست».
وعلى أي حال، يتابع القيادي «لا يربِّحنّ السيّد حسن نصر الله، النازحين السوريين والفلسطينيين أي جميل، فاحتضان لبنان لهم هو أقل الواجب، إذ لطالما احتضن الشعب السوري، جمهور «حزب الله» في عدوان تمّوز 2006، ولذلك من المستغرب كيف يبدي السيّد نصر الله، هذا الحرص على الشعب السوري، وهو الذي يتحمّل أخلاقيّا ويشارك عسكريّا في قتله، من خلال إرسال المقاتلين إلى الأراضي السوريّة، ومن هذا المنطلق حبّذا لو أنّ السيّد حسن نصر الله، يتوقّف وحليفه القاتل بشّار الأسد، عن ارتكاب المجازر الشنيعة وغير الإنسانيّة بحق الشعب الأعزل، وحينئذ لن يتدفّق السوريون إلى لبنان، هرباً من آلة القتل».
ويعرّج القيادي، باتجاه كلام نصر الله، بشأن المخطوفين اللبنانيين التسعة في أعزاز، ودعوته الدولة اللبنانية إلى الشروع بالتفاوض المباشر مع الخاطفين، من أجل إنهاء هذه الأزمة الإنسانية، فيتهم نصر الله وبعض حلفائه الداخليين، إضافة إلى حليفه النظام السوري، بوضع العراقيل، لإبقاء هذا الجرح نازفا، من أجل تشويه أكثر فأكثر صورة الثورة السوريّة، وإلصاق الروح الطائفيّة فيها، من خلال الغمز من صنّارة «المخطوفون شيعة، والخاطفون سنّة».
أضف إلى ذلك، يضيف القيادي، الكل بات يعلم، من أجهض كل محاولات، الرئيس سعد الحريري، والنائب عقاب صقر، لحل أزمة الخاطفين في أعزاز، مستشهدا في هذا المجال، بفضيحة تزوير التسجيلات الصوتية للنائب صقر، الضالع فيها «حزب الله»، من خلال عناصره المخابراتية، وأدواته الإعلامية المأجورة، من رأسه حتّى أخمص قدميه، وذلك عبر فبركة الأشرطة التسجيلية، وتقطيع وإضافة فقرات على عكس التسجيلات الأصليّة، ولقد بيّنت الأحداث، كيف حاول «حزب الله» من خلال مسؤول الأمن والإرتباط وفيق صفا، ابتزاز «تيّار المستقبل»، في مقابل الدخول في صفقة، لتخلّي قوى الرابع عشر من آذار، عن المطالبة باستقالة الحكومة، وتسليم المتهمين الأربعة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إلى العدالة الدوليّة، والمتهم في محاولة اغتيال الشيخ بطرس حرب، إلى القضاء اللبناني.