ما الفرق بين خيمة لاجئين سوريين ضائعين وحائرين يستحقون الشفقة وبين "خيمة" مجلس وزراء يستحق السخرية بعدما قدم مرة جديدة عرضاً سخيفاً ينم عن الحيرة والضياع، حيال تفاقم مشكلة تدفق اللاجئين الى لبنان السائب في هذا الزمن البائس مع جمهورية الوهم وحكومة المساخر؟
لا فرق على الاطلاق. هذه خيمة تائهين فقدوا كل شيء، وهذه خيمة ضائعين لا يملكون اي شيء سوى الافلاس في تحمل المسؤولية ودفع البلد الى مزيد من المشاكل والاستحقاقات الصعبة، فقد كان مجلس الوزراء الاخير اشبه بمجموعة من المتسولين يتخانقون على عقب سيجارة، بينما المطلوب منهم منذ زمن معالجة مشكلة اللاجئين السوريين التي يتعاملون معها بخفة وارتجال وكأنها حصلت فجأة بينما هي في الواقع كرة بؤس تتعاظم واخطار محتملة تتفاقم ولا من يدري او يحسّ!
ست ساعات من النقاش والزعيق لينتهي الامر بوضع "دفتر قيديّة" لتسجيل اسماء اللاجئين وإحصاء أعدادهم، التي تجاوزت المئتي الف في غفلة عن الحكومة النائمة في سرير النأي بالنفس على انغام نجيب ميقاتي السعيدة التي يبدو انها استيقظت على كلام الاخضر الابرهيمي عن إمكان ارتفاع عدد هؤلاء اللاجئين الى مليون، فكانت جلسة سوق اوقية سياسية للمزايدات التي تكشفت عن فضائح لا تصدق بدلاً من الاتفاق على خطة تضع الاسس لخطاب دولة جادة تشكل وفداً يتحلى بالصدقية يحمله قارعاً ابواب الجامعة العربية ومقتحماً بوابات الامم المتحدة مطالباً بأن يتحمل العالم مسؤولياته حيال ما لا يقدر لبنان على تحمله!
اذا كان من المعيب والفاضح بالنسبة الى الكثيرين ان يدعو بعض الوزراء الى اقفال الحدود وإخراج اللاجئين و"لن يبقى سوري على ارض لبنان"، فإن الفضيحة الا يتردد ميقاتي في القول للوزير علي حسن خليل: "لماذا ترمون هذه القضية في وجهي"، ولكأن لا علاقة له بالامر او انه في عالمه النائي جداً ليس رئيساً لحكومة عليها تحمل المسؤوليات حيال هذه المسألة الدقيقة والخطرة!
واذا كان من المحزن ان يرد ميقاتي بهذه الطريقة على سؤال محق طرحه وزير الصحة على مجلس الوزراء الذي غرق في نقاش بلا معنى حول ما اذا كان على لبنان ان يضع "خطة" او يتخذ "إجراءات" حيال اللاجئين، او اذا كان عليه ان "يتقاسم" أعباءهم او "أعدادهم" مع الدول الاخرى، فمن الفاجع فعلاً بقاء هذه الحكومة "حكومة اعطني الناي وغنّي" المفلسة، التي يضيق رئيسها بقول احد وزرائه: "هل تريد الدولة تحمل مسؤولية اللاجئين؟ نحن كوزراء لا نعرف كيف علينا ان نتصرف حيال هذا الملف… وان بعض السفارات تعاقد مع مستشفيات لتقديم المساعدة من دون علم اي وزارة"… وهذا ليس مستغرباً في جمهورية الوهم وحكومة النأي الى "سفربرلك"!