#adsense

حوار بعبدا للسلاح ام للصورة؟

حجم الخط

 بضعة ايام ونكون بلغنا موعد الرئيس ميشال سليمان لطاولة الحوار التي سبق ان تم تأجيلها بسبب مقاطعة قوى ١٤ اذار اثر اغتيال اللواء وسام الحسن. فلقد كانت خلاصة الموقف ان الحوار لا يمكن الاستمرار فيه في ظل حكومة تضم في عدادها "قتلة" او في احسن الاحوال حلفاء اتباع لـ"القتلة". من هنا كان مبدأ مقاطعة الحكومة في مجلس النواب. ثم من المستحيل الاستمرار في تلبية دعوات للمشاركة في جلسات حوارية كل الهدف منها التقاط الصور، وحرف الانظار والنقاشات والبحث الجدي عن الموضوع الاساس للحوار ألا وهو سلاح "حزب الله" وضرورة ايجاد حل له عبر استيعابه من الدولة. هاتان الاشكاليتان ما لقيتا استعدادا من الجهة المعنية اي "حزب الله" للبحث في حل جدي، عميق وسريع ينهي تداخل السلاح غير الشرعي في الحياة العامة والخاصة للبنانيين، ولا سيما لجهة تحوله الى اداة ضغط فعلية على الحياة السياسية والمؤسسات على غرار ما حصل في غزوات ٧ و١١ ايار ٢٠٠٨، ثم في الانقلاب الحكومي في كانون الثاني ٢٠١١.

لقد تحول الحوار في بعبدا مناسبة جل ما ينتظره منه القيمون عليه كالرئيس ميشال سليمان وسيلة لخفض التوتر واحتقانات البلد، ولو من الناحية الشكلية. مناسبة من اجل القول ان خطوط التواصل في البلد مفتوحة من جهة، وان رئيس الجمهورية يقوم بدور جامع في وطن منقسم على نفسه الى ابعد الحدود.

طبعا نحن لا نريد ان نبخس الرئيس سليمان حقه في الدفع بدوره كرأس للدولة الى الامام، عبر محاولة جمع الاطراف اللبنانيين على طاولته، ولو من اجل التقاط الصورة التذكارية، وذلك ريثما تتغير المعطيات التي حالت وتحول دون تحقق الوفاق لوطني. ولكن نسأل: ايظن الرئيس ان الشكليات التي يتمسك بها هي التي تحمي البلاد من السقوط في محظور ؟ او يظن ان تحاشي البحث الجدي والدفع في اتجاه تعزيز مشروع الدولة بانهاء هرطقة السلاح غير الشرعي المفروض بقوة على اللبنانيين هو العامل الحامي لامن وسلامة لبنان واللبنانيين؟

وهل يعتقد الذين يصرحون صبحاً مساء بأهمية الحوار اكان البطريرك بشارة الراعي او النائب وليد جنبلاط ان ما حصل او يمكن ان يحصل في بعبدا هو حوار حقيقي ؟ ام يعتقدون ان التسليم بمعادلة القوة التي يفرضها "حزب الله" هي مصدر حماية لمستقبل لبنان من الخضات؟

يقيننا ان الاصوات التي تصدح بالحوار هي اول الاصوات العارفة بإن حوار بعبدا مثل الحوار الذي سبقه او الذي سيليه سيبقى مجرد مناسبة لالتقاط الصور التذكارية. وثمة "حكمة" عند البعض تقول : دعونا نمرر الوقت ونحافظ على الحد الادنى من وجود البلد والنظام والمؤسسات. وفي المقابل ثمة رأي اخر يقول: ان الاوطان لا تبنى، والمهادنة التي لا قعر لها.
و في الانتظار لبنان من سيء الى اسوأ.

المصدر:
النهار

خبر عاجل