#adsense

لبنان لا يزال متنفّساً للنظام السوري

حجم الخط

لبنان لا يزال متنفّساً للنظام السوري
"حزب الله" إلى انخراط أعمق في الداخل

يلتقي ما قاله الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مع ما يقوله سفراء دول كبرى منذ انطلاق الازمة السورية واشتدادها لاحقا من ان وجود هذه الحكومة بالذات ساهم في درء بعض الاخطار عن لبنان لكن ليس من المنطلق نفسه الذي حدده اي القاء التبعة على خصومه ورهانه على انهم كانوا يرغبون في نقل القتال من سوريا الى لبنان بل لاقتناع هؤلاء وثقتهم بان النظام السوري كان لينقل معركته الى لبنان اكثر بكثير مما قام به حتى الآن. وفيما لا يستطيع السيد نصرالله القاء التبعة على النظام السوري لاعتبارات مختلفة ويحاول توظيف هذه النقطة ضد خصومه، فان غالبية السفراء الغربيين ارتاحوا لاستمرار هذه الحكومة وكانوا من غير المتحمسين لتغييرها على رغم الموقف المتحفظ منها ليس لانجازاتها او قدرتها على ادارة البلد بل لتحييدها لبنان عن انتقامات النظام السوري التي كانت ستكون اشد ايلاما على لبنان لو كان خصومه في السلطة في حين ان النظام لا يمكنه ان يقوم بذلك في ظل حكومة كانت له اليد الطولى في تأليفها قبيل اندلاع الثورة على ارضه. يضاف الى ذلك ان هذه الحكومة وعبر سياسة النأي بالنفس المعلنة لم تمنع تقديم خدمات لهذا النظام كما هي الحال بالنسبة الى ارسال وزير الداخلية السوري اخيرا الى مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت للاستشفاء او استخدام مسؤولي النظام مطار بيروت للانتقال منه الى الخارج او ايضا استخدام السفير السوري المنبر اللبناني وهو احد المنابر القليلة المتبقية للديبلوماسية السورية من اجل توجيه الرسائل الى الخارج. وتاليا فان متنفسا لا يزال يشكله لبنان للنظام السوري عبر هذه الحكومة وافرقائها الى استقرار نسبي يحصن بقاء الاكثرية الحالية في موقعها هو العامل الاساسي لعدم نقل المعارك الى لبنان عبر طرق واساليب عدة نتيجة التهريب عبر الحدود وانتقال المسلحين. اضف الى ذلك الاقتناع الديبلوماسي الواسع النطاق ان وجود "حزب الله" في موقع القرار في السلطة جنب لبنان في هذه المرحلة اقتتالا داخليا كان يحتمل وروده لو ان الحزب شعر بالخطر الذي يمثله خسارته اوراقا اضافية مع وجوده في المعارضة او خارج السلطة. وهذا الكلام عن ارجحية بقاء الحكومة في هذه المرحلة سمعه اركان قوى 14 آذار مرارا من السفراء الغربيين بناء على اعتقادهم بان النظام السوري لم يكن ليرحم لبنان في حال وجود هذا الفريق في السلطة لاعتبارات متعددة من بينها رغبته في تحويل لبنان ساحة لمحاربة الدول العربية التي يعتبرها مسؤولة عن تسعير الحرب في بلاده وتسليح المعارضة.

الا ان الاهم في كلام نصرالله وفق ما بدا لمصادر متابعة هو امران: الاول انخراطه اكثر فاكثر في الملفات الداخلية اللبنانية لجهة تأكيد التهدئة ومنع الفتنة، وهو امر يريح نسبيا الخارج الذي يضع الحزب تحت المجهر بناء على استحقاقاته بفعل الانهيار المحتمل والمرتقب للنظام السوري وبفعل الخسارة المرتقبة لحليف استراتيجي لايران في المنطقة، علما ان عامل الحذر يبقى قائما من طارئ يحمله على القيام بما لا يبشر به تبعا للتطورات وما تستشعره ايران من مخاوف. وعامل الارتياح يوازي عامل تركيزه على التهدئة الداخلية ومنع الفتنة والمحافظة على الاستقرار وفقا لما ينقل عن مسؤولي الحزب منذ اشهر ان لا حاجة الى امتداد النار السورية الى لبنان ولا حاجة الى تدمير لبنان جنبا الى جنب مع تدمير سوريا. والاداء في الملفات الداخلية يحتمل الجدل نظرا الى ان الحزب لا يزال يتصرف في موقع متناقض بين من يدعو الدولة الى الاضطلاع بملف المخطوفين باعتباره من مسؤوليتها وبين حضها على الاهتمام بالثروة النفطية وكانما الحزب خارج الدولة او في موقع المعارضة وهو في صلب قراراتها ومسؤوليته من مسؤوليتها والعكس صحيح في مؤشر على ابقاء الحزب مسافة عن الدولة حتى الآن لابقاء "المقاومة" حية اضافة الى عدم الرغبة في تحمل المسؤولية الكاملة عن العثرات التي تحول دون ادارة جيدة للبلد وفقا لما تم تسويقه في الانقلاب على الاكثرية السابقة.

والامر الآخر هو الكلام على سوريا ودعوته الى تسوية سياسية تشكل التعبير الامثل عن اقتناع حلفاء النظام السوري ان باب الخلاص الذي لا يزال متاحا له هو اجراء تسوية تمكنه من احراز بعض النقاط او الضمانات وتراجع الخيارات الاخرى كاحتمال اعادة سيطرته على سوريا او قدرته على حكمها مجددا حتى لو فاز على رغم صعوبة هذا الاحتمال. ومع ان المتصلين بالحزب يقولون ان هذا الاقتناع ليس جديدا او وليد التطورات السورية الاخيرة بل يعود الى فترة خلت، فان هذا الموقف هو ترجمة كذلك لمحاولات ايران تسويق خطتها لحل الازمة السورية من اجل انقاذ ما يمكنها انقاذه. وهذا الموقف هو في نظر المصادر المتابعة نفسه بمثابة استدارة ديبلوماسية مدروسة وبطيئة نظرا الى عدم قدرة الحزب على البقاء حيث كان في الدفاع عن النظام والاقتناع بقدرته على الحسم وان الانتقال الى المرحلة الجديدة يفرض تعديلا في الموقف ونقل النظرة المتغيرة الى الرأي العام اضافة الى التمهيد للمرحلة المقبلة وما يمكن ان تحمله على هذا الصعيد علما انها شكلا وجوهرا لا تختلف عن المواقف المعلنة للنظام نفسه من ان الحوار هو السبيل الوحيد للحل ولو انه لا يزال يرفضه واقعيا وفعليا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل