كتب ألان سركيس في صحيفة "الجمهورية":
البشرى السارة لأهالي بريح حملها رئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، بتحقيق الخطوات الاخيرة للمصالحة بين ابناء البلدة، بازالة التعديات على املاك المسيحيين فيها وختم الجرح النازف».
بريح البلدة التي تشهد على آخر آثار حرب الجبل، عاد الى أهلها المهجرين أمل العودة للعيش مع سكانها المقيمين فيها، ولتعود اليها الحياة المشتركة بعد انقطاع طويل، فقبل الحرب كانت تعج بالحياة، ويُطلق عليها لقب "وادي الزهر" نتيجة الخيرات والاشجار المنتشرة فيها وارضها الطيبة، وكان فيها ثلاثة باصات تنزل صباحاً وظهراً ومساءاً الى بيروت.
وقعت الحرب، تهجّر المسيحيون، حصلت مصالحة الجبل بين جنبلاط والبطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، اندلعت ثورة الأرز، تصالح "الاشتراكي" و"القواتي" و"العوني"، ما زاد من اصرار جنبلاط والمسيحيين على انهاء جرح المهجرين النازف، فصعد جنبلاط الى بكركي أمس، واعلن انه "بمبادرة كريمة من اهل بريح المقيمين، ازيل التعدي على أرض المسيحيين، وهكذا نفتح صفحة جديدة ونختم كل آثار حرب الجبل او احداثه المؤلمة، وان شاء الله برعاية غبطته ورئيس الجمهورية سنقيم احتفالاً للمصالحة الرسمية، وهذا خبر سار ونتمنى ان يعتبر الفرقاء اللبنانيون بأن لا مجال الّا للتلاقي والحوار".
هذه الخطوة الجنبلاطية، تدل على الرغبة الحقيقية لانهاء ملف المهجرين، وليس لها علاقة باي حسابات انتخابية كما رددّ البعض في ان جنبلاط اختار هذا التوقيت لكسب رضى المسيحيين قبل الانتخابات، ويلاقي جنبلاط في خطوته، دروز بريح الذين رحبوا بعودة اخوتهم المسيحيين وتعاونوا في هدم المنزل المخالف، وفي هذا الاطار، يؤكد منسق لجنة الأهالي المقيمين في بريح جميل العلي ان "لا توتراً في البلدة بسبب قرار هدم المنزل المخالف المبني على ارض للمسيحين، والدروز يرحبون بهذه الخطوة نزولاً عند رغبة النائب جنبلاط الذين فوضوه بالموضوع، وخطوة الهدم تفتح باب المصالحة مع المسيحيين، والتي كانت العقبة الرئيسية في وجه العودة، والآن كل العقبات قد أزيلت والمسألة باتت مسالة وقت".
بريح التي تبعد عن بيروت حوالى 40 كيلومتراً، يبقى الخوف فيها، من عدم عودة المسيحين اليها، بلدتهم هذه، بسبب عملهم الدائم في بيروت، لكن هذه الاشكالية تدحضها حماسة الاهالي للعودة في اسرع وقت، وعملهم على اعادة اعمار بيوتهم للسكن فيها، كما انّ كل سكان الجبال ينزلون الى بيروت، وفي بريح التنقل ليس مشكلة بسبب سهولة المواصلات. ويشكر الاهالي سليمان والراعي وجنبلاط على خطوتهم، مطالبين "كل الجهات بدعم حق العودة". وفي هذا السياق، يرى عضو لجنة العودة لأهالي بريح كريم لحود، ان "خطوة الهدم ايجابية جداً، وهي البداية لعودتنا التي وضعنا اساسها في تشرين الاول العام 2010 برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وكان يجب ان تنتهي القضية خلال 8 أشهر لكن الوضع السياسي أخّر القضية"، وقال: "إننا اتفقنا على مشروع اعادة الاعمار لكن العائق هو الشح المالي حيث تقدر كلفة الاعمار بحوالي 50 مليار دولار".
التركيز كان على بناء منزل جديد للبلدة، وإن كنيستي مار الياس ومار جرجس المدمرتان، سيعاد بناءهما، بعد وضع حجر الاساس لهما، ويأمل الاهالي في "تأمين الاموال سريعاً الى وزارة المهجرين، لتكتمل الفرحة بقرب العودة".
الجرافات التي هدمت المنزل المخالف، أزاحت من الدرب آخر متراس من متاريس الصراع الدرزي- المسيحي، الذي كانت الدول الكبرى تبث سمومها منذ عهد القائممقامية والمتصرفية وفي الحرب الأهلية الأخيرة، والتي بات لأهالي الجبل الوعي الكامل لدحر الفتن التي مزّقت جبلهم الجميل.