اعتبر عضو الأمانة العامة في قوى 14 آذار الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي ان موقف تكتل النائب ميشال عون في مجلس الوزراء بإقفال الحدود أمام النازحين، "ليس سوى موقف دعائي مكشوف. فمسألة قبول "حزب الله" ورفض تكتل عون مناورة معروفة، فعون لا يستطيع التفلت من التحاقه الكامل بمشروع "حزب الله" وعبره مشروع النظام السوري وولاية الفقيه، لذلك هو يناور لثلاثة دوافع:
– الدافع الأول: ارتباطه بمحور الأقليات الكبرى والصغرى في المنطقة من إيران إلى الأسد إلى "حزب الله" إلى إسرائيل.
– الدافع الثاني: الارتباط المادي الكامل والمكتسبات المالية والسياسية من خلال الصفقات والحسابات المفتوحة، ومن خلال كتلة من الوزراء والنواب لا يحلم بتحقيقها في أي وقت، وهي المرة الأخيرة التي يمكن ان يحصل بها على مثل هذه الكتلة من 10 وزراء و27 نائباً.
– الدافع الثالث: هو دافع انتخابي سياسي بحت، فهو أصيب بدوار ورعب من نتائج الاستطلاعات حول شعبيته في البيئة المسيحية. وقد تهاوت هذه الشعبية بشكل كبير خلال السنوات الأربع الأخيرة منذ انتخابات 2009، فهو اليوم لا يستطيع تجميع نصف المسيحيين كما كان عليه الأمر سابقاً.
الزغبي، وفي تصريح لصحيفة "المستقبل"، اوضح: "اليوم تؤكد استطلاعات الرأي ومتابعات الرأي العام ان عون شخصياً لا يملك أكثر من 15% من المسيحيين يضاف اليهم ما يجمعه فريق 8 آذار وتحديداً "حزب الله" من المسيحيين وينضم اليهم "المردة" والحزب "السوري القومي الاجتماعي" ومن يدور في فلك هذا الفريق من شخصيات سياسية مثل ايلي سكاف وجبران طوق ومخايل الضاهر، كل هؤلاء مجتمعين لا يتعدون 43%. وهذا بالنسبة له ولحساباته بمثابة الكارثة السياسية ".
واشار الزغبي الى ان "هذا الواقع جعله يبدأ منذ فترة بإعلاء الصوت الطائفي والمذهبي في محاولة لتعويض بعض مما خسره وتحديداً عند المسيحيين. ولذلك يعتمد اليوم خطتين، خطة اقفال الحدود في وجه النازحين السوريين وخطة قانون الانتخاب، عبر كلامه المزايد عن القانون الارثوذكسي وسواه فهو يظن ان ذلك سيحقق بعض التعويم المسيحي له. ولكن الجميع بات يدرك غايته المكشوفة. لذلك لا أتوقع له من خلال هذه المناورات والاساليب التي يتبعها ان يستطيع تعويض ما خسره سياسياً وشعبياً".
وبالنسبة الى موضوع النازحين سأل الزغبي: "لو كان النازحون بمعظمهم من مؤيدي النظام هل كان ميشال عون رفع عقيرته وصوته وسبابته وهدد بالويل والثبور". ويؤكد: "هو لجأ الى اسلوب آخر بعيد عن الدقة والواقعية حين وضع الطائفة السنية بأكملها في خانة الارهاب والتكفير وقال ان هناك ديناً جديداً هو "التكفير والهجرة" أي ان كل السنة بالنسبة اليه "تكفير وهجرة" و"ارهابيين"، كلهم "بن لادن" و"زرقاوي" و"عبسي". هذه مسألة مشينة ومخجلة للمسيحيين بتراثهم وحضورهم وانفتاحهم وثقافتهم".
ونبه من "خطورة هذا الرجل الذي يستخدم المسيحية والمسيحيين كوسيلة لبلوغ غايته الشخصية"، ويقول: "ربما يجب أن يتداعى المسيحيون الى كشف خطورة هذا الرجل الذي لا يرعوي ولا يتردد في استخدام أسوأ الأساليب لتحقيق اهدافه الخاصة".
وشدد الزغبي على ان "العونيين هم مع النظام السوري ومع من يدور في فلك هذا النظام والمرتبطين به، ولو كان معظم النازحين من فريق النظام السوري من العلويين او المسيحيين المؤيدين للنظام او السنة المؤيدين للنظام هل كان سيقف هذا الموقف؟. النازحون بمعظمهم من المعارضة التي تتعرض مناطقهم للقصف والتنكيل من قبل النظام، فهل كل ليرفع صوته بالمطالبة باقفال الحدود لو كان العكس صحيحا؟. إذاً المسألة سياسية بحت لمصلحته الشخصية، هو يريد مساعدة النظام لأنه يعرف ان النازحين هم ضد النظام ولو كانوا معه لكان شرع الابواب ولم ينبس ببنت شفة".
ورأى ان للمسألة وجهين "وجه مذهبي ونوع من التعصب الطائفي والمذهبي لدى ميشال عون الذي يدعي انه علماني وديموقراطي هذا هو الوجه القبيح لعون بالنسبة الى المسيحيين. ولذلك على المسيحيين بمرجعياتهم الكبرى الروحية والسياسية وعلى الراي العام المسيحي ان يحاسب هذا الرجل في القريب العاجل لئلا يجر ما بقي معه من مسيحيين الى مصير اسود، المسألة انه لو كان يذهب وحده في هذا الاتجاه وينزلق لكان الامر سهلا، ولكنه ما زال يجر معه بعض المسيحيين الذين ما زالوا مخدوعين بموقفه وسياسته. ولذلك، يجب التنبه من قبل المرجعيات المسيحية وتحديداً الروحية كي يضعوا حدا لهذا الرجل".
ودعا الزغبي الى "وقف سموم الرابية لان عون يبث السموم في بعض العقول ويثير الحساسيات ويجر المسيحيين البسطاء الى كارثة"، سائلا: "هل يقبل عون أن يقول أي زعيم مسلم ان كل المسيحيين هم القس "جونز" الذي أحرق القرآن في اميركا؟ أو أن يقول أن كل المسيحيين مسؤولون عن الكاريكاتور الدانماركي عن النبي محمد؟ هل اصبح اليوم كل السنة بيئة حاضنة كما يقول عون للارهاب والتكفير والهجرة، هذا أغرب ما بلغه اي خطاب سياسي لأي زعيم بالحد الادنى للزعامة. فكيف اذا كان يدعي انه زعيم مسيحي؟ انا كمسيحي ارفض ان يتحدث باسمي مثل هذا الرجل".
بالخلاصة اذن، كل مزايدات عون أصبحت معروفة لدى الرأي العام اللبناني، وهو فقد مصداقيته في أكثر من محطة، وإن كان يريد الصعود من الهاوية على ظهر النازحين السوريين من جديد، فهو لن يجد آذاناً صاغية في الشارع المسيحي الذي خبره أكثر من مرة، وبات يدرك ان "الحيل" الانتخابية لن تمر عليه خصوصاً وان سياسة "التكفير" التي يعتمدها مفضوحة ولن تجديه نفعاً.