وجه الحشد الجماهيري المليوني، الذي شارك في احتفال حركة «فتح» في غزة، إحياءً للذكرى الـ48 لانطلاقة الثورة الفلسطينية، جملة من الرسائل والإشارات في أكثر من اتجاه، في مقدمهما:
– أن المهرجان يُقام للمرة الأولى في قطاع غزة منذ العام 2007 بعد الإشكالات والخلافات التي حصلت بين حركتي «فتح» و«حماس»، وأدت إلى سيطرة الأخيرة على قطاع غزة.
– بعد قبول دولة فلسطين في «الأمم المتحدة» – عضو مراقب.
– إعطاء دفع للإسراع بإنجاز ملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي «فتح» و«حماس».
وأكدت مصادر متابعة للملف لصحيفة «اللواء» «أن مصر تستعد لدعوة قيادتي الحركتين إلى عقد اجتماع خلال شهر كانون الثاني الجاري بهدف تفعيل هذا الملف».
وشددت المصادر على «أن ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي والضغط الأميركي على الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية، يستوجب الإسراع بإنجاز الخطوات المتبقية لملف المصالحة».
وقد أعاد الحشد الجماهيري، الذي غصت به «ساحة السرايا» إلى الأذهان مشهد الدخول التاريخي للرئيس ياسر عرفات إلى قطاع غزة، بتاريخ 1 تموز 1994، وهي الساحة التي كان يقيم فيها الاحتفالات وأطلق اسمه عليها قبل احتفال الأمس.
وتمايز الاحتفال الحاشد بطغيان اللون الأصفر – أي شعار «العاصفة» على ساحة الشهيد ياسر عرفات والشوارع المحيطة بها، في مشهد أكد ارتفاع صوت الوحدة الداخلية الفلسطينية، وإعطاء الأولية لملف المصالحة، حيث يبرز ذلك من غزة، التي كانت المعقل الأول لتشكيل نواة حركة «فتح» قبل الانطلاقة – أي في العام 1957.
وذكرت مصادر فلسطينية «أن الرئيس عباس أبى إلا أن يُخاطب الجماهير المحتشدة بكلمة مباشرة، نقلت عبر الأقمار الاصطناعية، على الرغم من خطورة ذلك وإمكانية دخول قوات الاحتلال الإسرائيلي على خط التشويش، حيث ألغى الرئيس «أبو مازن» كلمته التي كان قد سجلها لبثها في المهرجان».
وحرص الرئيس عباس على توجيه التحية وتجديد العهد للشهداء القادة في حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية والقيادات الفلسطينية، آملاً «اللقاء في غزة قريباً»، ومؤكداً «إننا نولي جلّ اهتمامنا لإنهاء الحصار عن غزة لتكون غزة حرة طليقة موصولة بباقي أجزاء الوطن»، مشدداً على إننا «سنحتفل بذكرى قادمة لثورة انطلقت حتى تحقيق النصر، فالنصر قادم قادم قادم».
وأوضح متابعون «أن حشوداً غفيرة بدأت بالتوافد إلى الساحة منذ ساعات الصباح الأولى، وبعضها وصل عبر البحر آتياً من رفح».
وشارك في المهرجان ممثلون عن مختلف الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة «حماس»، استمعوا إلى كلمة عباس. فيما استمر الحشد في الساحة مستمعاً إلى أغاني وأناشيد «فرقة العاشقين»، التي أطلت بعد حلول الظلام، آتية من مخيم اليرموك في سوريا، عبر لبنان فمصر.
ووصفت قيادات فلسطينية نجاح هذا المهرجان، أنه «يُعتبر بمثابة استفتاء شعبي بـ«نعم» على سياسة الرئيس عباس، وبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية».
فيما اعتبر المتحدث باسم «حماس» سامي أبو زهري أن «نجاح المهرجان هو نجاح لـ«فتح» و«حماس» أيضاً»، مؤكداً «أن الأجواء الإيجابية هي خطوة على طريق استعادة الوحدة الوطنية».