#adsense

إستقالة «إبليس 2»!

حجم الخط

[ورد نص هذه القصة الطريفة ضمن هامش نشر في 2009/7/10]؛ لم يتغيّر الكثير منذ ذاك الوقت لا في الواقع اللبناني، ولا في الواقع العربي، ولا في خطابات أمين عام حزب الله حسن نصرالله، لذا قد يكون في الإعادة إفادة، هذا النصّ الطريف تداوله اللبنانيون عبر الرسائل الالكترونية، ولا تدل طرافته إلا على حال يأس لم يسبق أن بلغها الشعب اللبناني، فهو عادة شعب «نقّ وتقّ» لا شعب «يُنكّت على نفسه» ويحمل النصّ عنوان «إستقالة إبليس» ويروي أنّ: «كان إبليس في غرفته، يلملم ملابسه في حقيبة إلى جانب باقي متعلّقاته.. على المنضدة القريبة كانت استقالته موقّعة ومختومة حسب الأصول، وبجوارها تقبع تذكرة سفر إلى جزر القمر.. كانت ملامح وجهه في تلك اللحظات تنطق بالحزن، والكآبة والإحباط، واليأس، وقلّة الحيلة… مع دهشة مزمنة ارتسمت عليه منذ فترة ليست بالقريبة، واعترافٍ بالعجز والفشل… إبليس راحلٌ عن بلادنا إلى غير رجعة!! فليفرح المؤمنون …

وين يا مسهّل؟ ليش عم بتضبّ غراضك، يا زلمي ماضلّلي قعدة عندكم، إلي سنين عاطل من العمل، وقرّبت موت من الجوع.. ما بلاقي معك سيجارة يا أخي؟ ما رح أترك فيكم لا وسواس ولا خنّاس! كنت زمان وسوس للواحدة تترك ابنها يبكي وهي عم تحكي مع جاراتها، هلأ صاروا لحالهم بيرموا ولادهم بالحاوية أوّل ما يجوا، كنت أوسوس للواحد ينسى يسمّي الله قبل ما ياكل، هلأ بطّل حدا يلاقي شي ياكلو! يا زلمي.. إذا أنا إبليس… تسمّمت بالشاورما!! كنت كمان وسوس للشب يرميلو كلمة عالبنت وهي ماشية بالشارع، صاروا البنات يرمو عالشباب كلام أنا نفسي بستحي أحكيه!! واحد بيسرق 100 مليون عينك عينك بيحبسوه 3 سنين بفيلاّ عالشط!! واثنين عم بينبشوا بمكبّ الزبالة بتقوصهن الشرطة، إنتو بدّكم إبليس إنتو؟؟؟؟

صار عندكم فائض بالفساد بكفّي 30 سنة لقدّام، صرت خاف على حالي منكم يا زلمي!! صرت إنجبر مرّات ووسوس بالمقلوب: فأقول للمسؤول إرحم حاجي تعطيل!! وللحرامي بيكفّي.. خلّي شويّ للحراميّة اللي رح ييجوا بعدك!! يعني إذا إنتو لحالكن ما شاء الله بتعملوا كل هالبلاوي، أنا إبليس شو بعمل؟ أشتغل شوفير تاكسي يعني؟ ولاّ بفتح صالون حلاقة؟»!!

اليوم وإضافة إلى الإبداع اللبناني من بواخر الكهرباء إلى الأدوية المزورة إبليس مشغول بواقع المنطقة خصوصاً بعد المذابح التي يتعرض لها الشعب السوري، والتواطؤ الإيراني الروسي الأميركي الإسرائيلي العربي على هذا الشعب، «إبليس» أصيب بإعياء شديد، لم يعد باستطاعته تحمّل مشاهد التفنّن في تعذيب الآدميين ـ مع حقد إبليس التاريخي على آدم عليه السلام ـ ولم يستطع إبليس أن يصل إلى خلاصة ما إذا كان جماعة نظام الأسد من الجنس الآدمي أو من جنس سواه لم تكتشفه البشرية بعد، ولا جنس حلفائهم من ميليشيات حزب الله التي تمعن في قتل الشعب السوري، لم يعد إبليس قادراً على احتمال المشهد المتضارب، لا مكان له وسط هذه المذبحة الدائرة من تلقاء نفسها تقضي على الشيوخ والنساء والأطفال والشباب والشابات وانتهاكات الأعراض وسلب ونهب جنى العمر!! فبماذا قد يوسوس إبليس لهؤلاء لحاكم يأمر بإبادة شعبه، حتى إبليس أصيب بالذعر، ولجأ إلى لبنان وفُجِع بحكومة لبنان تتحدث عن نوعين من اللاجئين: اللاجئين الفعليين، واللاجئين الكذبيين، وخاف إبليس على روحه فإذا ما صنّف من اللاجئين غير الفعليين سيقبض عليه ميليشيا حزب الله للتحقيق معه وما إذا كان ضد النظام والمقاومة والممانعة، فـ»تشّ شعر بدنو»!!

فجأة تذكر إبليس خطاب المقاومة والممانعة والتصدي، عبث بشعر وجهه وتذكر حقيقة مثبتة منذ العام 1967، والحكاية تفضح وجه التقسيم الذي يخوّفون به سوريا فيما يشبه «نصف إعلان للدولة العلويّة»، والحقيقة أن هذه الدولة قائمة وبرعاية دولية منذ وجودها الأول في المنطقة!! تذكّر إبليس الأيام الخوالي التي أدهشته ألمعية أفكارها وجموح طموحاتها: ففي 1966/2/23 حصل انقلاب داخل حزب البعث شطر الحزب في سوريا إلى يميني فر إلى العراق ويساري بقي في سوريا بسيطرة علوية وضعت في الرئاسة شبح رجل سني هو رئيس الدولة نور الدين الأتاسي، ليحكم من خلف الستار علوية الحزب والجيش بقيادة رجل العلويين القوي صلاح جديد وتسلم وزارة الدفاع العلوي الآخر حافظ الأسد.

وهنا بدأت فصول المسرحية الحقيقة فقد كان حافظ اسد نصيرياً متعصباً، وحاملاً لأفكار الحزب القومي السوري، وثمة روايات كثيرة عن تأهله للدور الذي قام به عبر بعثة عسكرية أرسل لها إلى لندن لمدة ستة شهور حيث جرى الترتيب مع اليهود والغرب لدوره ودور طائفته المقبل الذي بدأت فصوله في معركة 1967/5/5 عندما أشرف وزير الدفاع آنذاك حافظ أسد على تسليم قلعة المشرق العسكرية، وخطوط دفاعاتها الحصينة ومدينة القنيطرة ومرتفعات الجولان إلى الجيش الإسرائيلي دون قتال.. وقد أصبحت قصة إعلان سقوط القنيطرة من قبله والأمر بالإنسحاب الكيفي للجيش السوري من خطوط القتال قبل 17 ساعة من الدخول الإسرائيلي إليها معروفة يوم الحادي عشر من حزيران لعام 67 بالبيان العسكري الصادر عن وزارة الدفاع برقم 66 ذكرها كثير من الساسة الغربيين في مذكراتهم وروى تفاصيلها كثير من ضباط أركان الجيش السوري والمصري والأردني الذين عاصروا المرحلة ، هذا باختصار تفصيل صفقة تعهد فيها اليهود والدول الغربية بتسليم وزير الدفاع العلوي رئاسة الدولة وتمكين العائلة من حكم سوريا!!

وبكل وقاحة خرج وزير خارجية سوريا البعثي الدرزي إبراهيم ماخوس ليعلن في خطابه: «ليس مهماً أن يحتل العدو دمشق أو حتى حمص وحلب فهذه جميعاً أراضي يمكن تعويضها وأبنية يمكن إعادتها، أما إذا قضي على حزب البعث فكيف يمكن تعويضه وهو أمل الأمة العربية لا تنسوا أن الهدف الأول من الهجوم الإسرائيلي هو إسقاط الحكم التقدمي في سوريا، وكل من يطالب بتبديل حزب البعث فهو عميل لإسرائيل»!!.

*غداً: مذكرات إبليس حول الممانعة والمقاومة والمشروع الإيراني لتقسيم المنطقة!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل