طرح رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون معادلة سياسية لا سابق لها في الحياة السياسية اللبنانية، مفادها تحديه «من يشيل غبارا عن حذائه ان يواجهه في مناظرة تلفزيونية»، وهو قد اخطأ كونه مخترع الغبار اساسا من نوع الفرار من ارض المعركة وهو في موقع قائد الجيش ورئيس الحكومة العسكرية المبتورة، هذا الغبار ليس بوسع عون وتياره وتكتله ازالته عن احذية معظم اللبنانيين الذين دأب جنرال آخر زمان على ادعاء العفة وهو في صلب عملية نهب منظمة بملايين الدولارات سرقها بحجة ان مؤيديه قد قدموها له «هبات وطنية» ليس الا؟!
المهم في هذه الرواية ان عون ادعى العفة ولم يدع غير رفع الغبار عن حذائه كونه يعرف ان مشكلته ليست مشكلة غبار بقدر ما هي مشكلة نهب اموال عامة يزعم براءته منها، فيما يعرف الجميع انه عاد ودفعها الى اخر قرش الى خزينة الدولة بعدما استفاد منها ارصدة متحركة وفوائد تقدر بملايين الدولارات وهو لو كان صراحة يعرف ان لا غبارا على حذائه لما كان اخذ تلك الملايين وتصرف يها على هواه، واذا كان ثمة من يشك في هذه الحقيقة عليه ان يسأل شريك عون في القيادة العسكرية وفي المجلس العسكري وفي عضوية الحكومة العسكرية اللواء عصام ابو جمرة الذي قال ما عليه للدلالة على ان ادعاء عون نظافة الكف في غير محله، فيما صمت الشريك العسكري الاخر اللواء ادغار معلوف ازاء سرقة المال العام بعدما استعاض عنه بحصة في الكتلة النيابية للتيار الوطني الحر!
وما يقوله عون عن الغبار لا مجال لنكرانه عندما يصل الموضوع الى حد اقامة سلسلة من الدعاوى بلا طائل خصوصا لجهة الاموال التي نهبها الجنرال الذي تقاعد قسرا بعد فراره من قصر بعبدا ولجوئه الى اقبية السفارة الفرنسية ومن ثم فراره عبر باخرة خضار الى باريس تأمنت له مقابل تغطية صفقة تهريب مخدرات قام بها نجل مرجع رسمي كبير وكشفتها السلطات الفرنسية انذاك.
هذا هو الجنرال الذي ترك ضباطه وجنوده لقمة سائغة في ارض المعركة ظنا منه ان استشهاد هؤلاء يمكن ان يغطي على خطأ الهروب من الجيش تاركا زوجته وبناته في قصر بعبدا اللواتي لولا فدائية احد المحسوبين على النظام السوري لما كان نجح في انتقاذهم من مصير مذل ولا اخلاقي بحسب اجماع من كان انذاك في قصر بعبدا وكيف تطور الاجتياح الى ارتكابات وجرائم لا انسانية!
المهم ان الجنرال اعاد تذكير من يعرفه ومن لا يعرفه بما حصل ايام فراره وهو قائد الجيش ورئيس الحكومة العسكرية، قبل ان تتطور علاقته مع النظام السوري الى تفاهم سياسي على كل شيء في لبنان، وصل به الى حد قيامه بزيارات خضوع للطاعة في سوريا وما تخللها من تقبيل عتبات النظام هناك، على امل ان يصل مجددا الى قصر بعبدا مقابل الانحناء على مدار الساعة وهذا ما حصل ويحصل قبل ان تصل الامور بنظام الاسد الى الافادة من كم ساعة قبل ان يتشبه بعون ويفر تاركا بلاده لابناء الوطن من خصومه وما اكثر هؤلاء!
مشكور العماد المتقاعد الذي يضطر دوما الى تذكير اللبنانيين بذلالته الوطنية والعسكرية والعائلية وهو يعرف طبعا ان ارتكاباته تخطت المنطق والمعقول والشرف، كما يعرف ان مسلسل الدعاوى التي قدمها ضد كل من قاربه في اخلاقه وربح بعضها بفرح منقطع النظير ليس لانه بحاجة الى الاموال بل لانه يظن عندما يربح دعوى انه يزيل من الاذهان فضائحه السياسية والوطنية والعسكرية حتى وان كان يعرف ان مجمل الدعاوى ضده قد بلغت ذروة فضحه في كل ما له علاقة به؟!