انتقل ملف النازحين من سوريا الى لبنان من كونه قضية انسانية أثارت جدلاً سياسياً داخلياً ليتحوّل الى ما يشبه "دفرسوار" لإمرار محاولات تفيد النظام السوري بجعل هذا العنوان ورقة ضغط على المحافل العربية والدولية سواء من خلال ما ترتّبه افواج النازحين غير المضبوطة من مخاطر أمنية لا سيما في ضوء المعلومات عن تلغيم هؤلاء بمسلحين تابعين للنظام او عبر استخدامه بوابة ديبلوماسية لكسر الطوق عن هذ النظام المتداعي.
وقد أثارت الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية في جلستها الخميس لمعالجة ملف النازحين ريبة في اوساط سياسية ولا سيما في الشق المتعلق بإطلاق حملة ديبلوماسية على المستويين العربي والدولي لحضّ الدول العربية والصديقة على تقاسم الأعباء على الدولة اللبنانية سواء لجهة التمويل والإعداد لهذا النزوح.
وفي هذا السياق توقفت الأوساط السياسية عند نقطتين:
الاولى قيام وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور بالبحث مع السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي في "إنشاء لجنة مشتركة لبنانية – سورية تتألف من الأجهزة المعنية في كلا البلدين"، وقد برز قلق بإزاء هذه النقطة وامكان تأثيرها سلباً على الخطوات الأخرى المقررة في التحرك اللبناني، خصوصا ان فكرة التنسيق مع السفير السوري في شأن ملف النازحين قوبلت باعتراض عدد من الوزراء نظراً الى التجارب السابقة غير المشجعة في هذا المجال.
الثانية تتصل بالتفويض الذي منحته الحكومة لوزير الخارجية للتفاوض مع الدول الصديقة من اجل تقاسم اعداد النازحين والتكاليف، وهو الامر الذي استهلّه منصور باجراء اتصال بالأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ابلغه فيه رغبة لبنان في دعوة وزراء الخارجية العرب الى اجتماع غير عادي للبحث في هذا الموضوع على ان يوجّه اليه مذكرة بذلك يفترض ان تكون اُرسلت امس.
وفي حين اكد العربي انه فور تلقيه المذكرة سيجري الاتصالات اللازمة مع الوزراء العرب لعقد هذا الاجتماع في غضون أيام، نُقل عن مصادر ديبلوماسية في بيروت ان النظام السوري يحاول عبر لبنان العودة إلى جامعة الدول العربية التي طُرد منها، وذلك من بوابة اللاجئين السوريين، وعلى قاعدة ان اي اجتماع لوزراء الخارجية العرب لبحث هذا الموضوع يفترض وجوده على الطاولة للمساهمة في إيجاد الحلول لهذه القضية، الامرالذي يوفّر له استعادة شرعية عربية يفتقد إليها.