البحث في قاموس "العنصرية العونية" ضد النازحين السوريين، لشارحه جبران باسيل، يقود إلى خلاصة واحدة، مفادها أن نظام بشار الأسد والعدو الإسرائيلي وجهان لعملة واحدة في القتل والتهجير.. وعنصرية الأقليات.
السبب أن "التيار العوني" لم يستطع إلا "أن ينظر إلى نتائج" ما وصفه باسيلهم بـ"تجربة الفلسطينيين"، باعتبارها "تجربة أولى" تنطبق على "التجربة الثانية" المتعلقة بـ"النازحين السوريين"، فعلى حد تعبير باسيل "لم يتخيل أحد أن الفلسطينيين سيبقون (..) وتجربة الـ 22 شهراً استدعت أن نأخذ هذا الموقف في موضوع النازحين السوريين"!.
في الصميم، يوحي باسيل في تبرير موقفه "العنصري" بأن "النازحين السوريين" سيبقون في لبنان كما بقي "اللاجئون الفلسطينيون" فيه، كما لو أنه يقول إن هذا الأمر "خط أحمر" ينبغي مقاومته.
إذاً، الأجدر بباسيل أولاً أن يطلب من عمه الجنرال بزته العسكرية، ولو كانت قديمة، كي يقاوم العدو الإسرائيلي حتى يتنسى له إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، تجنباً لـ "التوطين" الذي يراه "قائماً" فقط في عنصريته. للأمانة، هو يقاوم مع "حزب الله"، عبر "وثيقة التفاهم"، ولا عتب عليه هنا، طالما أنه حريص على حق العودة للفلسطينيين، كما سائر اللبنانيين.
وإذا كان يقاوم العدو الإسرائيلي حتى يرتاح من الفلسطينيين، فقد بات لزاماً عليه اليوم أن يقاوم نظام بشار الأسد كي يرتاح من عبء النازحين السوريين، وأن يقوم بـ "الواجب الجهادي" دفاعاً عن الشعب السوري الذي يتعرض، وفق توصيفه في المؤتمر الصحافي، إلى ما تعرض له الشعب الفلسطيني على يد العدو الإسرائيلي، طالما أنه ساوى بين التجربتين، وللأسف لم يعتبرهما "معاناة" لشعبين، هرباً إلى لبنان من القتل باعتباره ملجأً لأي إنسان، يملك في داخله من الإنسانية، بقدر ما قارب باسيل معاناة الشعبين السوري والفلسطيني بـ"عنصرية".
لكن باسيل لا يقاوم نظام بشار الأسد القاتل، بل يدافع عنه، كما يفعل "حزب الله"، ويريده أن يبقى طالما أن الحسم، بنظر عمه الجنرال، سيحصل "إذا مش الثلاثا .. الخميس"، وهو بذلك يناقض نفسه، ويتحمل مسؤولية بقاء النازحين السوريين، الذين سيبقون في لبنان، طالما أن نظام الأسد مستمر بإجرامه في سوريا، إلا إذا كان باسيل و"من لف لفه" يريدون أن يشتروا "الأكفان" للنازحين السوريين، كي يحملوها معهم إلى بلادهم، حيث ينتظرهم الموت المحتوم.
على الهامش، ليس النقاش في خلفية الموقف، ما إذا كان مرتبطاً بـ "تجارب الماضي" التي من المضحك أن يقول باسيل "اننا لم ننسلخ عنها بفكرنا"، فقد انسلخ عنها وشبع "سلخاً" بإرتمائه في حضن النظام السوري الذي كان "الشيطان الأكبر" قبل أن يصبح "قديساً"، أم أن خلفية الموقف مرتبطة بالمزاوجة بين "تجربتين" لا تلتقيان إلا في قاموس "العنصرية العونية" من أجل إستثمار رخيص لمعاناة شعبين، تارة بـ"فزاعة" توطين الفلسطينيين "البالية"، وطوراً بـ"بعبع" النازحين السوريين "التكفيريين"؟.
الفضيحة أن يقول باسيل إن "لبنان ليس مكبّاً لكي ترمي كل دولة تختلف مع دولة أخرى نفاياتها عندنا"!..، ويصل إلى حد أن يصف الأخوة اللاجئين الفلسطينيين المنكفئين من "وحشية تاريخية" للعدو الإسرائيلي، والنازحين السوريين الهاربين من "وحشية مماثلة" لنظام بشار الأسد، بـ"النفايات".
لا يمكن توصيف كلام باسيل إلا أنه "إهانة" لكل اللبنانيين، وهو برسم كل الطبقة السياسية المطالبة بالضغط نحو دفع هذا الوزير إلى الإستقالة، ومن ثم المحاكمة، وأول المسؤولين عن ذلك، هما رئيسا الجمهورية والحكومة ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، كما طالب كثيرون على مواقع التواصل الإجتماعي، لاعتبارهم كلام باسيل "إهانة للإنسانية وشتيمة لكل اللبنانيين بالدرجة الاولى".
ولعل السؤال الأبرز يوجه إلى "حزب الله": ما رأيه بكلام باسيل؟.