كتبت ريتا شرارة في "المستقبل":
هل تكون ثالثة جلسات لجنة الاتصال المنبثقة من اللجان النيابية المشتركة بعد غد الثلاثاء 8 كانون الثاني الجاري في مجلس النواب هي الثابتة؟.
منذ زمن بعيد لم تلتئم هذه اللجنة التي قررت، في 18 تشرين الاول 2012، ان "تنجز مهمتها الاسبوع المقبل على ان ترفع تقريرها الى اللجان" بعد انهاء درس مادتين في مشروع قانون الانتخاب.
صحيح ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اختار الرقم 8 للدعوة الى الاجتماع، ربما استلهاماً من قوى 8 آذار، وانه أصر، في دعوته، على ان يكون "مبنى مجلس النواب" هو مكان الاجتماع، لكن ثمة التباساً في نص برقيته. فهو أراد ان يكون الاجتماع "لاستكمال درس مشروع قانون الانتخاب"، في وقت لا تزال قوى 14 آذار تقاطع ليس حضور الحكومة برئيسها ووزرائها فحسب، انما الاعمال الناتجة عنها أيضاً.
فهل سيقبل النواب ممثلو القوى المقاطعة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ان يناقشوا مشروعاً رفعته الى المجلس وان في فترة سبقت اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن وتالياً قرار المقاطعة؟.
"لا يمكن الا ان نناقش المشاريع المطروحة على اللجنة"، يؤكد العضو فيها ممثل "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان لـ "المستقبل"، مضيفاً: "ولا يمكن ان نستثني هذا المشروع بغض النظر عن الجهة التي أحالته على المجلس". ويوضح أن "مشروع القانون يصير ملك المجلس عندما يصل اليه. وتالياً، نحن ننظر الى المشاريع قيد البحث بغض النظر عن مصدرها، وهي باتت قيد الدرس في اللجنة الفرعية. ان الاستنسابات ممكنة اليوم الا في النظام الداخلي للمجلس وفي الدستور والقانون".
ويقول ممثل "تيار المستقبل" النائب احمد فتفت: "المشروع موجود في مجلس النواب قبل اغتيال اللواء الشهيد. وبات في حكم العمل المجلسي ولم يعد ملكاً للحكومة".
ويجيب رداً على سؤال "المستقبل" بأن المشروع ورد من حكومة ميقاتي التي تقاطعونها: "نحن نلتزم قرار مقاطعة هذه الحكومة، رئيساً ووزراء واعمالاً، انما، بالنسبة الى هذا المشروع، كنا نناقشه قبل قرار المقاطعة التي لا تسري عليه".
عليه، ماذا ستحمل قوى 14 آذار الى جلسة الثلاثاء من الفندق الذي سيقيم فيه نوابها بحماية الجيش اللبناني؟.
"سأدخل الى القاعة بروحية اننا نريد ان نسن قانونا جديدا للانتخاب"، يؤكد عدوان، مذكراً بأن مشروع الدوائر الصغرى "هو مشروعنا مع تيار المستقبل". وهذه الروحية، يصر على انها "ايجابية وهي بعيدة عن منطق الربح في استدراج الآخرين الى السلبية". ويفسر "لم يعد قانون الـ60 ملائماً وسنعمل كل ما في وسعنا لتغييره. هذه هي أولويتنا بغض النظر عن التكتيكات السياسية المقابلة".
وفتفت يؤكد ايضاً، انه يحمل الى الاجتماع "المشروع المشترك مع القوات اللبنانية والكتائب وفيه النظام الاكثري مع الدوائر الصغيرة، انما كل شيء قابل للتعديل. فالطرح التي ستقدمه هذه القوى موحد". ويضيف: "سنكون حاضرين في الاجتماع لنحاول ان نفعل شيئاً ولنرى اذا كان لدى الرئيس بري شيء، على ما وعدنا. فهو يقول ان لديه طروحاً جديدة".
وعما اذا كان بري بقوله ان لديه جديدا يحاول "جرهم" الى اللجنة، يعقب فتفت: "المهم، حتى الآن، انه تم الاعتراف بالمخاطر الامنية التي تحوطنا، وهذا امر كانوا ينكرونه علينا. وطالما صار الاعتراف بالمخاطر الامنية التي نتعرض لها، وخصص لنا فندق نبيت فيه، لم تعد لدينا مشكلة في المشاركة في اجتماعات لجنة الاتصال لأننا لا نقاطع مجلس النواب ولا اعماله اساساً".
في المقابل، بأي روحية ينزل نواب 8 آذار؟.
"المستقبل" سألت ممثل "التيار الوطني الحر" النائب آلان عون عن الجديد الذي سيحمله الى اللجنة الثلاثاء، فأجاب: "من الآخر، لا حل لدينا الا الحوار مع بعضنا البعض. نحن ذاهبون الى الجلسة بنية تغيير القانون لا بنية تقطيع الوقت كما يحلو للبعض ان يقول". وعليه، أمل من خلال المناقشة المقبلة ان "نفتح ثغرة انطلاقاً من معايير المنطق في مقاربة مثل هذه المواضيع. فاذا كانت الحسابات الانتخابية فقط هي التي تحرك البعض، واذا أراد هذا البعض ان يفصل الانتخابات النيابية على قياسه، فأعتقد، كما رأينا حتى الساعة، ان ثمة احتمالاً كبيراً الا نصل الى اي نتيجة. انما، في جميع الاحوال، من الضروري ان تنتهي المناقشة، واتمنى ان نخرج منها بايجابيات، والا سنكون ذاهبين الى خيارات اخرى". وعن هذه الخيارات، يحدد: "كأن يخضع القانون للتصويت في الهيئة العامة. هذا الحل مناسب. ليربح من يربح ويسقط من يسقط ساعتذاك".
ولكن، أليس في ربط عون بين "تفصيل الانتخابات واحتمال عدم الوصول الى نتيجة" ما يشير، مسبقاً، الى خيار التصويت في الهيئة العامة؟، يجيب: "هناك علامة استفهام في مناطق ودوائر القوى السياسية التي لا يعرف حجمها مسبقاً. هل هناك من لا يعترف بأن هناك معركة قوية لدى المسيحيين؟ هل يمكن احد ان يعرف النتائج المسبقة لهذه المعركة بغض النظر عن نظامها أكثرياً كان او نسبياً؟. هناك تقديرات انما لا احد يعرف قطعاً النتيجة الحتمية بعكس القوى الاخرى حيث الامور محسومة سلفاً. لذا، اننا نطالب بقانون يعطي تمثيلاً عادلاً للناخبين المسيحيين لا بقانون يضمن ربحنا لأن لا احد يمكن ان يجزم ربحاً او خسارة. فلماذا اذاً تعطيل عملية تغيير القانون الا لتفصيل قانون على قياسهم؟ نحن نريد قانوناً يسمح بتمثيل عادل للناخبين".
عليه، اي مشروع يتأبط الى لجنة الاتصال؟، يشير الى ان معه القانون "الافضل والاصح الذي اعتمدناه القائم على فكرة اللقاء الارثوذكسي. فنحن نعتبره القانون الامثل في هذه المرحلة حتى تعيد فئات المجتمع تمثيل السلطة وتنتج علاقاتها المشتركة من جديد، والا، فان التركيبة كلها ستبقى مختلة. فهذا الاقتراح سيوفر للبناني المرحلة الانتقالية التي يحتاج اليها".
ولكن هذا الاقتراح يقسم المسيحيين، بمعنى انه لا يسمح للماروني بأن ينتخب الارثوذكسي والكاثوليكي، والعكس صحيح. فكيف يمكن ان يخدم المسيحيين ساعتذاك؟، يوضح عون "كنا نفضل الا يؤدي الى هذا الشرخ بين الطوائف المسيحية. الا انه ورد على هذه الشاكلة لأنه لا يمكن، عند المسلمين، الدمج بين المذاهب المختلفة، سنة وشيعة ودروزاً. كنا نفضل لو ينتخب المسيحيون من دون تقسيمهم لأن الفروق بينهم ليست كيانية كما عند المسلمين، ولكن، لا مشكلة في توحيد الطوائف المسيحية اي في تعديل المشروع ان قبل المسلمون بذلك".
لا يبدو ان النواب سيكتفون بجلسة واحدة. فالاقامة تمتد اسبوعاً، وهم على استعداد لملئه كله، "ان هم شاؤوا"، يقول فتفت، ولا مانع ابداً من "تكثيف" الاجتماعات اياماً يؤكد عدوان.
فأي مستور سيكشف؟. يوضح فتفت "اتفقنا في المرة السابقة على ان عمل اللجنة سري ولا مكان للتصريحات العلانية. نحن ملزمون بهذا الامر في حال تأكد مجدداً الثلاثاء، والا، فاننا سنحذو حذو زملائنا في تسريب الاجواء، ان هم فعلوا".
ويشارك في اللجنة النواب فتفت، عدوان، عون، أكرم شهيب، سامي الجميل، سيرج طورسركيسيان، علي بزي، علي فياض وهاغوب بقرادونيان.