توقع نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن يظهر في الإجتماع الأول أو الثاني للجنة قانون الإنتخاب ما إذا كانت ثمة حلحلة في شأن التوصل إلى قانون جديد، واصفا اللجنة بأنها "مرآة تعكس آراء الكتل التي تكونها رغم عدم تمتعها بالصفة التقريرية".
ولاحظ في حديث إلى إذاعة "الشرق"، ان ثمة شبه إجماع على رفض قانون الستين، وقال: "نفضل قانونا عصريا وأكثر عدالة وتمثيلا، ولكن في حال لم تنجح اللجنة في مهمتها،فسنختار أهون الشرين،اي السير في الانتخابات بقانون الستين".
ورأى أن فريق 8 آذار ولا سيما حزب الله غير مستعد ليخسر السيطرة والهيمنة على البلد، ويدرك أنه سيخسر الانتخابات إذا لم يتم التوصل إلى قانون على قياسه، لذلك يفضل عدم اجرائها"، وتوقع "ألا يسير حزب الله في إجراء الإنتخابات على أساس أي قانون للانتخاب ما لم يكن هذا القانون يضمن فوزه في الانتخابات.
وإذ وصف احتمال التمديد للمجلس الحالي بأنه سيكون خطيئة كبيرة غير مسموح بها، قال إن عودة 14 آذار الى اجتماعات لجنة قانون الإنتخاب تهدف الى التوصل إلى قانون انتخابات عادل يحقق التمثيل الصحيح، وإلى نزع أي ذريعة أمام عدم إجراء الإنتخابات في موعدها.
وذكر مكاري بأن الحكومة غير ممثلة في هذه اللجنة، وقال: "منذ البداية قلنا اننا لا نقاطعها، وأوضحنا أن سبب امتناعنا عن حضور اجتماعاتها أمني، والرئيس بري تفهم هذه المخاوف بدليل أن فكرة الإقامة في الفندق هي من اقتراحه".
وأيد الرئيس بري في قوله ان معاودة اجتماعات اللجنة "تعطي أملا بإحداث فتحة في السد الانتخابي"، لكنه شدد على أن "الفتحة الأكبر والإختراق الأساسي يكون باستقالة هذه الحكومة، لأن هذه الاستقالة تزيل انسداد الأفق السياسي، وتشق الطريق أمام واقع سياسي جديد".
واعتبر مكاري أن الإتفاق على قانون انتخابات، هو كذلك سبيل ولو اطول، يؤدي الى رحيل الحكومة في الوقت نفسه.
وردا على سؤال عن عدم تحقيق سياسة المقاطعة أي نتيجة، قال: "لم نتوهم لأية لحظة بأن المقاطعة ستسقط الحكومة، ولكنها طريقة للتعبير عن موقفنا، ولنزع غطاء الشرعية عن هذه الحكومة، أما إذا كان القيمون على هذه الحكومة أو من وراءها لا يهمهم ما يحدث في البلد، ولا يهمهم ما يحصل في الاقتصاد والأمن ووضع الناس، فلا يمكن أن تسقط هذه الحكومة في مجلس النواب لأنها تملك أكثرية تم تركيبها في ظروف معينة".
ولفت الى أن سر بقاء هذه الحكومة حاجة النظام السوري الى وجودها في لبنان وقرار حزب الله بالهيمنة على البلد من خلالها، إضافة إلى ضعف موقف رئيس الحكومة وعدم إقدامه على اتخاذ قرار شجاع يكفر فيه عن الأخطاء التي ارتكبها تجاه البلد في العامين الأخيرين.
وعن الحوار الوطني، قال :"كلنا نحترم جهود الرئيس سليمان، ونيته الصافية والطيبة، وإخلاصه، وسعيه الجاد إلى الحوار، لكن الحوار بمعطياته الراهنة لا يحقق ما يريده الرئيس، بل العكس".
وأضاف: "لقد قدمت قوى 14 آذار تنازلات كثيرة ولم يعد في إمكانها التنازل اكثر لأن الأمر يتعلق بمصلحة لبنان لا بمصالح أشخاص في 14 آذار. وفي الواقع، ليس فريق 14 آذار هو الذي يقاطع الحوار، بل فريق 8 آذار هو الذي يقاطع فعليا لأنه يرفض تقديم أي تنازل".
وتابع مكاري: "لسنا نحن من يقاطع بل فريق 8 آذار، لأنهم يأتون إلى الإجتماعات لكنهم لا يشاركون فعليا في الكلام والنقاش، أو عندما يشاركون ينقلبون على ما اتفق عليه قبل أن يجف الحبر عن الورق".
وشدد على أن أي تنازل إضافي من 14 آذار اليوم يضر بمصلحة لبنان، في حين أن مصلحة لبنان تقتضي من 8 آذار التنازل هذه المرة"، وقال: "لسنا مستعدين بعد اليوم لأن نتنازل عن مصلحة البلد لمصلحة 8 آذار".
وأبدى مكاري ارتياحه إلى ما ذكر عن عزم الرئيس سليمان على الاستمرار في الاتصالات والحوارات الثنائية، وقال: "أتمنى ألا يعتبر الرئيس أن عدم انعقاد الجلسة موجه ضده. المطلوب أن يستمر في القيام بدوره ونحن نحترم هذا الدور، ولكن المفترض أن يتوجه بهذا الدور الى الفريق الذي لا يتعاون لحل مشاكل البلد".
وأكد أن فريق 14 آذار "لا يراهن على الوضع السوري"، وقال: "طبعا نتمنى أن يسقط هذا النظام، ولكن لا نعتبر أن الأمور في لبنان ستستتب إذا سقط، ولن تعود فيه أي مشكلة، لأن موقف حزب الله قد يصبح أكثر تشددا".
وتابع :"نحن نراهن على المواطن اللبناني الذي سيحدد خياره في الإنتخابات، وإذا فزنا بالانتخابات لن نكرر الأخطاء السابقة التي ارتكبناها في طريقة الحكم، فهذه المرة سنشكل حكومة أكثرية، وسنحكم كما تقتضي الديموقراطية، ولتكن هناك معارضة، إذ لا يحق لنا الذهاب الى تسويات ومساومات وحلول على ظهر المواطن اللبناني".
وتعليقا على كلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله عن أن فريق 14 آذار كان ورط البلد ليس فقط في قتال داخلي، بل في قتال مع سوريا، لو كان يحكم في هذه المرحلة، قال النائب مكاري: "نحن سواء أكنا في السلطة أو خارجها، نتعاطى مع الأمور بمسؤولية رجال الدولة، لا بخفة أصحاب المصالح السياسية".
أضاف: "كان سهلا جدا علينا أن نعارض سياسة النأي بالنفس، ونزايد على الحكومة، ولكننا رغم معارضتنا هذه الحكومة، أيدنا سياسة النأي بالنفس، ولو أن الحكومة لم تطبقها بالطريقة الصحيحة"، مشددا على أن فريق 14 آذار "لما كان سيقبل بالإعتداءات والإنتهاكات السورية لو كان في السلطة".
وعن الجدل في شأن النازحين السوريين قال: "من الواضح جدا أنها مسرحية ذات أهداف انتخابية تهدف الى تحسين الشعبية المتراجعة للعماد عون وتياره".
أضاف :"لا شك في أن ثمة خطورة في مسألة النازحين، وقد تشكل علينا عبئا ماليا واجتماعيا، ولكن التعاطي مع هذا الموضوع لا يتم بهذه الطريقة، بل يجب أن يتم من خلال ضبط النزوح وتنظيمه وابقائه تحت السيطرة لكي يبقى مسألة موقتة ولا يصبح دائما".
وقال :"لدينا واجب أخلاقي وإنساني لا يمكننا أن نقصر فيه، والعمل الذي يقوم به الوزير ابو فاعور جيد جدا".
وعن فترة بقائه خارج لبنان، قال :"ثمة وقت ضائع في هذه المرحلة، فلا قانون انتخابات واضحا ولا قرار عند الحكومة بان تحيد من الطريق، ولذلك آثرت البقاء خارج لبنان لأنه أكثر أمانا، اما اذا وجدت أن ثمة حاجة لكي أكون في لبنان، واتخذت الامور منحى جديا، فسأعود طبعا".