يجب أن يضحك الوزير الصهر في سرّه والعلن لبعض الردود التي أتت تعقيباً على كلامه عن النازحين السوريين، فهناك من وصفه بالعنصري وبعضهم يريد عقد لقاء مسيحي لتغيير الصورة العالقة في الأذهان عن المسيحيين، والبعض الآخر يوجّه إعتذارات بالجملة والمفرق للشعب السوري، وكل ذلك يصبّ في مصلحة جبران باسيل، ولو كان يجيد إستثمارها لجعل من نفسه صاحب قضيّة…
نبدأ من إتهام باسيل بالعنصرية، أولاً العنصرية مذهب وأسلوب حياة وإن كان يثير الإشمئزاز لدى الكثير من الناس إلّا أنه يبقى له مناصرين ومن بينهم أصحاب رأي وفكر، وهذا ما لا يتوفر بالوزير باسيل. فالعنصري والمذهبي لا يميز بين إتنية وأخرى وبين مذهب وآخر وبين لون وآخر، فهو يكره كل من ليس تابعاً لإتنيته ومذهبه ولونه، فلا يكون مع النظام السوري وضدّ المعارضة، ولا مع الشيعي وضدّ السني مثلاً، أو مع الأسمر وضد الأصفر، هتلر عنصري فهل يجوز تشبيهه بباسيل؟ لا، باسيل لا قضية عنده غير مصلحته الشخصية، حتى العنصرية لا تليق به… وفيها ظلم للعنصري.
أمّا الحديث عن الحاجة لتغيير الصورة العالقة في الأذهان عن المسيحيين فهذا فيه ظلم للمسيحيين وتعامٍ عن دورهم السابق والحالي وإقرار بذنب لم يقترفوه، ليس المسيحيون الذين يدخلون في إطار بطانة النظام السوري من يتكلمون باسم المسيحيين ويحددون توجهاتهم، هم أقلية في نظام الأسد مقارنة مع سائر الطوائف التي تدعم هذا النظام. البعض الخائف لا يُلام بل يجب أن تطمئنه جميع الطوائف والتيارات السياسية، هم ركيزة التطور في مجتمعاتهم وبلدانهم شئنا أم أبينا ويجب التعاطي معهم على هذا الأساس. أمّا أن نعتبر أن ميشال عون وصهره هما من يرسمان سياسة المسيحيين فهذا يمنحها شرفاً لا يستحقانه، المثال الذي يجب أن يُحتذى في التعاطي مع المسيحيين هو مثال مسيحيي "14 أذار" وعلى رأسهم الدكتور سمير جعجع والإحترام الذي يلقاه لدى الشعوب وقادة الدول العربية، ونقطة عالسطر.
ختاماً، في قضية الإعتذارات التي يوزعها بعضنا ممن نحترم ونحب، هي في غير مكانها وزمانها، ننتظر إنتصار الشعب السوري في ثورته وقيام نظام يحترم شعبه قبل أن يحترم الآخرين وعندها يجب عقد جلسات مصارحة ومصالحة بين الدولتين، يتخللها إعترافات متبادلة واعتذارات متبادلة تختم الجروح التي ما زالت آثارها مفتوحة ومؤلمة، وصولاً إلى علاقات متساوية. سوريا بعد الثورة ستكون بحاجة لمساعدة على جميع الصعد، ونحن نملك الإمكانات لتقديم هذه المساعدة بعد انتهاء كل مفاعيل العقود الأربعة الماضية…
