روسيا الأكثر إحراجاً بعد خطاب الأسد
المراوحة العسكرية تستدرج أخطار التقسيم
ابرز الاسئلة التي بدت مطروحة بعد خطاب الرئيس السوري بشار الاسد وسوقه اعتراضاته على المرحلة الانتقالية التي تضمنها اتفاق جنيف بين مجموعة العمل من اجل سوريا التي انعقدت في نهاية حزيران من العام الماضي، سيكون موجها الى روسيا التي دأب وزير خارجيتها سيرغي لافروف في كل مناسبة على التشديد على تنفيذ ورقة العمل التي اتفق عليها في جنيف ومن ضمنها المرحلة الانتقالية. فمع رفض الاسد اتفاق جنيف والمرحلة الانتقالية، ستواجه روسيا احراجا امام الدول الغربية وتحديا في تسويق افكار حلول للازمة السورية كانت تمسكت بها حتى الآن، خصوصا ان الرئيس السوري لم ينسف كل مبادرة الاخضر الابرهيمي فحسب بل نسف كل الافكار والمبادرات الاخرى بما فيها مبادرة حليفته ايران التي سارع وزير خارجيتها الى اعلان التأييد لما اعتبره مبادرة قدمها الرئيس السوري كما اعلن تماهي خطتي الحل الايرانية والسورية.
احد الاسئلة الاخرى تكمن في اصرار الاسد على محاورة “السيد بدلا من محاورة العبد”، كما قال في توصيفه للمعارضة السورية في الخارج. فهذه الرسالة التي وجهها الى الولايات المتحدة عارضا اعادة الامساك بالسلطة تحت عنوان مواجهة الارهاب والتكفيريين والمحافظة على وحدة سوريا وسيادتها لقيت صدى سلبيا فوريا من الخارج من خلال جملة ردود الفعل الاوروبية والاميركية التي لم تتأخر عن الظهور بعد ساعات قليلة على انتهاء الاسد من القاء خطابه واعتبرت هذا الاخير منفصلا كليا عن الواقع مؤكدة ضرورة تنحيه عن السلطة. اذ ان الرئيس السوري خرج الى العلن من اجل محاولة الافادة من الارتباك الاميركي والدولي حيال البديل منه في حال تنحيه والمخاوف الاميركية خصوصا من السلفيين وكذلك خوف الروس من الاسلاميين ليعرض استمراره لقاء اثمان محددة لم تخرج في الواقع من حيث المضمون عما كرره ولا يزال منذ بدء الازمة التي تشارف على اكمال سنتها الثانية. كما انه يسعى الى محاولة كسب تعاطف او دعم مجددا بناء على اثارة المخاوف مما تتهيأ له العراق على وقع الازمة السورية والمخاطر على لبنان والاردن ومن التخبط الاخواني في مصر ومحاولة فرض اجندتهم السياسية. كما انه يرفض مساواته او وضعه على قدم المساواة كفريق من افرقاء الازمة ويحاول ان يطرح نفسه محاورا وحيدا يعلو وفق افرقاء المعارضة التي تدعمها الدول الغربية. فهل يمكن ان تعيد هذه الدول النظر في مقاربتها للازمة السورية على هذا الاساس؟
الامر مستبعد، بالنسبة الى مصادر ديبلوماسية متابعة، وجدت خطاب الاسد مخيبا للآمال كما كان في كل خطاباته السابقة بحيث انه في كل مرة اطل علنا كان يتم انتظار خطابه من اجل ان يعلن امرا ما يستطيع فيه ان يقدم جديدا ويحض اي دولة من دول العالم على تغيير موقفها منه لجهة احتمال اثارته جدلا بين الدول الغربية مثلا او بينها وبين الدول العربية على ضرورة اعطائه فرصة جديدة من اجل اثبات حسن نياته ازاء قيادة بلاده على نحو مختلف كليا عما سبق القيام به. الا انه، وعلى رغم سقوط اي رهان عليه منذ زمن ليس بالقصير في ظل اعلانه الاستمرار على اعلان خطوات وهمية في غير توقيتها، فقد تم انتظار اعلانه امرا مختلفا في خطابه الاخير مبنيا على ادراكه ووعيه لخطورة ما وصلت اليه بلاده واقراره بارتكاب اخطاء يود تصحيحها ومد يده الى كل الافرقاء في الداخل والخارج وضرورة ان يتنازل في سبيل انجاح اي حل من اجل انقاذ بلاده وشعبها.
اذ انه، في رأي هذه المصادر، ومع ان لا حل للازمة السورية لا يزال ممكنا مع الاسد، وفق اقتناعات غالبية كبرى من دول العالم العربي والغربي، لانه يستحيل غض النظر عن العدد الهائل من الضحايا الذي يتحمل مسؤوليته الاساسية النظام وحده نتيجة المقاربة الخاطئة التي اعتمدها لحل الازمة، فان ما هو مخيب للآمال ومحبط في رأي هذه المصادر الا يقدم اي عنصر جديد في كل ما سماه رؤيته للحل او افكاره له. اذ هناك اجراءات قام بها حتى الآن ولم تؤت اي ثمار وايكاله لهذه الحكومة مثلا قيادة حوار هو رهان مرشح للفشل لان هذه الحكومة لم تحدث اي رد فعل ايجابي لدى تكليفها وكذلك الامر بالنسبة الى كل خطوة من خطوات رؤيته للحل. وترفض المصادر الديبلوماسية المتابعة مناقشة مراحل الحل التي عرضها الاسد كونها تستند الى خلفية تصب في خانة تعزيز نظامه في حين ان هذا النظام انتهى ولم يعد قابلا للعيش وهو يرفض الاقرار بذلك ويحاول تجاهله. وعلى عكس المظهر القوي الذي حاول الظهور من خلاله فان الحشد الموالي خلال القاء الخطاب في دار الاوبرا يشي بالعكس. ولذلك فان المخاوف بعد هذا الخطاب هي من امرين: احدهما اجهاض اي محاولة او مبادرة جديدة ممكنة بين الدول الكبرى خارج اطار مقاربتها من خلال المنظور الضيق والخاص للنظام للازمة السورية مما سيعطل اي جهد جديد يمكن ان يبذل في المدى القريب. والآخر هو متابعته الحل العسكري الامني، وفق ما لمح اليه مما يعني مراوحة الازمة السورية في الحرب الداخلية حتى اشعار آخر في ظل مخاطر رسم ملامحها من خلال تلميحه الى التقسيم مثلا.