#adsense

رئيس الحكومة يغرق بالاستحقاقات ويعالجها بالتأجيل

حجم الخط

في عجقة ما بعد العيد وتدافع الملفات والقضايا والاستحقاقات، مرَّ خبرٌ لم يتوقَّف عنده كثيرون من السياسيين، لكثرة الانشغالات.
الخبر يقول إن وزارة المال استردت مشروع الموازنة للعام 2013 بهدف التوصل الى موازنة تقشفية، بعد إعادة النظر في الأرقام والحد من حجم الإنفاق، وتقليص العجز بما يتلاءم والظروف المالية والاقتصادية العامة للدولة. علماً أن أرقام موازنة 2013 من دون الموازنات الملحقة، تقدّر بحوالى 23,8 ألف مليار ليرة، وبعجز قدره حوالى 4678 مليار ليرة.

حسناً فعل وزير المال محمد الصفدي باتخاذه قرار استرداد مشروع الموازنة، فهو بهذا الاجراء وضع حداً للمزايدات التي يعمد البعض الى القيام بها داخل الحكومة، من خلال المطالبة بصرف زيادات من دون توفير أي مصادر تمويل لها. وفي سياق التذكير بهذا الاداء يُنقَل عن الوزير الصفدي أن مجلس الوزراء سبق أن أقرّ سلفة بقيمة 750 مليار ليرة لتغطية زيادة غلاء المعيشة لموظفي القطاع العام ولم يحدّد مصدر تمويلها. كما أقر مجلس الوزراء مبلغ 600 مليار ليرة لتنمية المناطق، لكن، يقول الصفدي، أبلغت المجلس أنه ليس لدي المال لتسديد هذه المبالغ، ولست على استعداد لزيادة عجز الموازنة والخزينة وتخطي ما هو مقدّر لها بموجب المشروع الذي وضعته المالية للعام 2012.

بهذا الكلام الحازم والصارم، يقطع الوزير الصفدي على الرئيس ميقاتي كل المزايدات الانتخابية، فالرئيس ميقاتي، كما بات معلوماً، يشتري الوقت بالوعود الى أن يحين الاستحقاق الانتخابي، فينقل كل الأحمال الثقيلة الى الحكومة الجديدة التي ستُشكَّل بعد الانتخابات.

***

إذاً، المشهد الاقتصادي في غاية السوداوية، والأوساط الاقتصادية تتخوَّف من أن يكون لبنان قد وصل في العام 2013 الى ساعة الحقيقة بسبب الأداء المُكابِر لرئيس الحكومة.
لكن السؤال الكبير:
ماذا بعد استرداد الموازنة؟
هل من خطة بديلة؟
تُستَرَد الموازنة من اجل التفتيش عن مصادر تمويل لها، فمن أين سيؤتى بالتمويل؟

لقد تمَّ البحث في كل امكانيات مصادر التمويل، وهذه المهمة ليست مسؤولية وزارة المالية وحدها بل مسؤولية الحكومة مجتمعةً، فكانت النتيجة أن المصادر المقترحة تزيد من الأعباء أكثر مما تجد المخارج. هناك أمرٌ لم يدركه بعد رئيس الحكومة وهو ان الاستقرار السياسي هو الذي يؤدي الى الاستقرار الاقتصادي، ومن دون هذه المعادلة عبثاً التفتيش عن مخارج اقتصادية.

***
هكذا تبدأ السنة الجديدة متعثرة بالنسبة الى الطاقم الحاكم، فطاولة الحوار التي كانت مقررة اليوم طارت الى أجلٍ غير مسمى، والموازنة التي كانت ستُشكِّل الملف الأول تمّ استردادها وسحبها من التداول، وقانون الانتخابات النيابية يترنح بين ما هو موجود وبين ما يستحيل إقراره.
في هذه الحال، مَن لديه الطاقة على الاحتمال؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل