#adsense

تضارب مشاريع القوانين الإنتخابية المطروحة يُبقي اجتماعات اللجنة النيابية تدور في حلقة مفرغة

حجم الخط

إستبعاد التوصّل إلى قانون إنتخابات جديد بمعزل عن تفاهم سياسي شامل بين الأكثرية والمعارضة
تضارب مشاريع القوانين الإنتخابية المطروحة يُبقي اجتماعات اللجنة النيابية تدور في حلقة مفرغة

يُجمع أطراف في الأكثرية والمعارضة على حدٍّ سواء، أن اجتماعات اللجنة النيابية ستكون إستكشافية

لا يبدو في الأفق ما يؤشر إلى إمكانية خروج اللجنة النيابية المكلفة بمناقشة مشروع قانون الانتخابات النيابية المرتقب بقواسم مشتركة تمهد الطريق لإقرار قانون انتخابي جديد يرضي جميع الأطراف السياسيين في ضوء التناقض الكبير في المشاريع المطروحة، ليس بين الأكثرية من جهة والمعارضة من جهة ثانية فحسب، بل بين أطراف كل جهة من الجهتين على حدٍّ سواء، الأمر الذي يجعل إمكانية الخروج باتفاق حول هذا الموضوع الخلافي بامتياز، ليس صعباً فحسب في هذه المرحلة، بل يبدو شبه مستحيل استناداً إلى المواقف الاستباقية المعلنة من قبل كل طرف على حدة في هذا الخصوص، لأن كل مشروع مطروح ينطلق من حسابات ضيقة وبما يمكن أن يحققه من مكاسب لكل طرف على حساب الأطراف الأخرى ولتمكين الجهة التي يتحالف معها بالفوز بأكبر عدد من المقاعد النيابية في المجلس المنتخب للتمكن من السيطرة على القرار السلطوي بأسلوب ديمقراطي شكلياً، كما يؤشر لذلك مشروع القانون الذي أقرته الحكومة الميقاتية التي تمثل الأكثرية والذي لم يراعِ مطالب وهواجس المعارضة على الإطلاق، بالرغم من كل الدعوات والمناشدات للتروي والقيام بمزيد من المشاورات والنقاش الموضوعي للخروج بمشروع قانون انتخابات أكثر توازناً من المشروع الحكومي المحال على المجلس النيابي.

ويجمع أطراف في الأكثرية والمعارضة على حدٍّ سواء، أن اجتماعات اللجنة النيابية ستكون استكشافية، ومحاولة كل طرف معرفة أو كشف مواقف الأطراف الأخرى على حقيقتها وجهاً لوجه، ولكن من دون استعداد أي طرف لتقديم تنازلات لمشروع الطرف الآخر الذي يرى فيه إما تناقضاً فاضحاً مع مشروعه او لا يؤمن من له ارجحية فوز فريقه السياسي بأكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية، ولذلك ستبقى النقاشات تدور في حلقة مفرغة ولا طول وقت ممكن ولكن من دون التوصل في النهاية الى نتائج ايجابية واتفاق تام على مشروع قانون انتخابات جديد، كي تجري الانتخابات المقبلة على اساسه، الامر الذي يبقي القديم على قدمه في حال راوحت جلسات اللجنة مكانها، واجراء الانتخابات النيابية على اساس قانون الستين النافذ حالياً بالرغم من اعتراضات اطراف عديدين على خوض الانتخابات في ظله، وتلويح بعضهم بمقاطعتها او عرقلة اجرائها بشكل او بآخر.

وتعترف هذه الاطراف بحساسية وتعقيدات الاوضاع السياسية السائدة حالياً وصعوبة تجاوز مؤثرات الثورة الشعبية العارمة على نظام الرئيس السوري بشار الاسد على الواقع الداخلي اللبناني من كل جوانبه، نظراً لتحالفات اطراف الاكثرية الحالية بمعظمهم مع النظام المذكور منذ امد بعيد وخشيتهم من إضعاف مواقعهم السياسية ونفوذهم الشعبي جراء تهالك النظام وضعفه بعد تفاعل قوة الثوار السوريين وتمددهم على أكثرية الاراضي السورية، ولذلك يسعون بكل قواهم للدفع بمشروع قانون انتخابات جديد يعوّض لهم نسبياً خسارة الدعم السوري المتآكل عما كان عليه سابقاً، وفي الوقت ذاته يلوحون بتعطيل اجراء الانتخابات النيابية، إما بفعل المقاطعة او بترهيب سلاح «حزب الله» الذي استعمل في اكثر من مناسبة من قبل، في حال بقي قانون الستين معمولاً به ولم يطرأ عليه التعديل الذي يؤمن لهم ارجحية الفوز بالاكثرية في المجلس النيابي الجديد. إلا ان مسألة تعطيل إجراء الانتخابات ليست مرهونة بموقف أي طرف محلي بمفرده مهما كبر حجمه السياسي والأمني والعسكري كما هي حال «حزب الله» وحلفائه من الميليشيات المزروعة هنا وهناك، بل تتجاوزه إلى رغبة وإصرار أكثرية الأطراف المحليين والاقليميين والدوليين على حد سواء، لا سيما بعد تهالك النظام الأسدي الذي كان يؤمن له الدعم السياسي المباشر لممارساته في الداخل اللبناني على الدوام، إلا أن هذه الأطراف لا تنكر بإمكانية تأثر إجراء الانتخابات بشكل أو بآخر في حال بقيت الاحداث العسكرية والانتفاضة الشعبية ضد النظام السوري مستعرة كما هي في الوقت الحاضر من دون ظهور نهايات لها حتى موعد اجراء الانتخابات مطلع الصيف المقبل. ولا تخفي أطراف مؤثرة في المعارضة ان من بين الأسباب الرئيسة لعدم إمكانية التوصل الى مشروع قانون انتخابات توافقي جديد بين كل الأطراف من دون استثناء، استمرار الانقسام السياسي الحاد بين الأكثرية من جهة والمعارضة من جهة ثانية، وعدم وجود بوادر مشجعة لإنهاء هذا الانقسام بفعل استمرار تشبث «حزب الله» وحلفائه بالسلطة وعدم استعدادهم للتقدم ولو خطوة واحدة باتجاه المعارضة لتضييق شقة الخلافات والاتفاق على تفاهم سياسي يؤسّس لمرحلة جديدة من التعاطي بين كل الأطراف ويساهم في تبديد الكثير من الخلافات القائمة حالياً.

ولذلك، وبمعزل عن وجود تفاهم سياسي على كل الأمور الخلافية المطروحة حالياً، بدءاً بموضوع الحكومة وكيفية التعاطي مع المرحلة المقبلة في ظل المتغيّرات المتسارعة في المنطقة لا سيما في سوريا، فمن المستبعد توصل اللجنة النيابية لأي اتفاق على مشروع قانون جديد للانتخابات، لأن كل المشاريع المطروحة تتضارب مع المشاريع الاخرى، في حين لا يبدو في الأفق ما يؤشر إلى إمكانية طرح مشروع قانون انتخابات عصري يؤمن حسن التمثيل وعدالته لكل الطوائف والمذاهب من دون استثناء في المرحلة الحالية بفعل استمرار وجود سلاح «حزب الله» خارج سيطرة الدولة اللبنانية وقرارها، في حين لا يبدو أي طرف مستعداً للتنازل عن طروحاته ومواقفه في شأن مشاريع قوانين الانتخابات المطروحة، لحين تبيان ما ستؤول إليه الأوضاع في سوريا، مما يبقي الاوضاع تراوح مكانها والجلسات قد تطول اكثر مما هو منتظر والدوران سيبقى في البحث عن قانون جديد للانتخابات لن يكون جاهزاً لدى حلول موعد الانتخابات النيابية المقبلة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل