اعتبر المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سورية حسن عبد العظيم أن خطاب الرئيس بشار الأسد الأخير لن يحل الأزمة لأنه «لم يحمل نفسه أي قسط من مسؤولية ما آلت إليه الأحداث ولم يوجه أوامره لوقف العنف وبالتوازي مع خطوات مماثلة من دول إقليمية وعربية تدعم المعارضة المسلحة».
عبد العظيم، وفي تصريح لصحيفة «الراي» الكويتية، اعتبر عدم ظهور نائب الرئيس فاروق الشرع في قصر المؤتمرات حيث ألقى الأسد كلمته، «مؤشرا على عدم رضا النظام على ما قاله لصحيفة الأخبار اللبنانية حين شهد شاهد من أهله أن النظام لم يكن لديه الإرادة لا بالحوار الوطني الحقيقي ولا بالتغيير الديموقراطي الحقيقي وإنما استمر بالتعامل مع الأزمة على أنها مؤامرة خارجية وان الحراك الشعبي والثورة هي عصابات سلفية».
وترك عبد العظيم الباب مواربا أمام الخطة التي طرحها الأسد في كلمته للخروج من الأزمة، وقال «إننا سمعنا عمليا رؤية لحل سياسي وإن كان المقصود منها حوار وطني داخلي فهذا قد فات أوانه أما إن كانت تمثل نوعا من النقلة باتجاه الموافقة على المبادرات العربية والدولية ممثلة بالأخضر الإبراهيمي فإنها تمثل تغييرا بموقف النظام»، وأضاف: «نريد حلا سياسيا وانتقالا سلميا للسلطة ويتم التوافق عليه في المجموعة العربية والإقليمية والدولية».
وإن كانت الهيئة يمكن أن تشارك في مؤتمر للحوار الوطني وفق الخطة التي أعلنها الأسد قال عبد العظيم: «طالبنا من ابريل 2011 من الرئيس الأسد أن يطرح تصورا للحل السياسي وكان عدد الشهداء حينها لم يتجاوز الألف، لكن هذا التصور لم يطرح حينها، واليوم لم تعد المسألة بين السوريين فقط وإنما أصبحت مسألة دولية بعد أن كانت قد تعربت قبل ذلك».
وقال: «إن أي طرح يتقدم به النظام أو فريق من المعارضة حاليا لن ينجح إلا إذا حصل على توافق على المستويات العربية والإقليمية بين تركيا وإيران، والدولية بين الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن».
وأضاف: «إن كان طرح الرئيس الأسد بمثابة نوع من الاستجابة للخطة العربية الدولية التي يعمل عليها الأخضر الإبراهيمي على أساس مقررات مؤتمر جنيف، فهي في هذه الحالة تشكل نوعا من القبول بهذه الخطة، أما إن كانت محاولة لطرح خطة بين السوريين أنفسهم سواء من هم في الداخل أو في الخارج فإنها لن تنجح لأنها لن تحصل أولا على توافق وطني لأن للمعارضة الوطنية في الداخل رأيا وفي الخارج رأيا آخر، ولن تحصل ثانيا على توافق إقليمي بحيث إذا قبلتها إيران فلن تقبلها تركيا، كما أنها ثالثا لن تحصل على توافق دولي لأنه إذا قبلت بها روسيا والصين فلن توافق عليها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا».
وقال عبد العظيم: «نريد حلا سياسيا وانتقالا سلميا للسلطة يتم التوافق عليه في المجموعة العربية وإقليميا ودوليا، وبالتالي فنحن مع الخطة التي يعمل عليها ويتابعها المبعوث الدولي لأنها حصلت على كل التوافقات عبر مؤتمر جنيف».
واوضح ان «الحل الذي طرحه الاسد فات أوانه لأنه لم يكن لدى النظام خلال عام 2011 وحتى قبل شهرين أي إرادة لحوار داخلي وقد عبر عن ذلك تقريبا فاروق الشرع حين قال إن الحوار كان محاولة لكسب الوقت لتصفية الحراك الثوري».
واعتبر عبد العظيم أن «الخطاب لم يحل الأزمة لأنه كان المطلوب أولا أن يشير في مقدمته إلى أن النظام يتحمل قسما كبيرا من المسؤولية على ما آلت إليه الأحداث والتطورات على حين أنه (الأسد) لم يحمل نفسه أي قسط من المسؤولية».
وتابع: «الخطاب لم يحل الأزمة أيضا لأن الرئيس الأسد لم يطرح شيئا ينتظره الناس بفارغ الصبر كأولوية وهي مسألة وقف العنف، بحيث كان يمكن للخطاب أن يتضمن مبادرة بأنه قد وجه الأوامر بوقف العنف على أن يتم ذلك بالتوازي مع خطوات مماثلة من دول إقليمية وعربية تدعم المعارضة المسلحة، ولو حصل شيء من هذا النوع لكان هناك نوعا من الإضافة المقبولة في الخطاب».
وعن قراءته للأسباب التي حالت دون ظهور الشرع وأي من أعضاء قيادة حزب البعث في دار الأوبرا قال عبد العظيم: إن الشرع عبر عن رؤيته ويصح هنا القول بأنه «شهد شاهد من أهله» فهو من داخل النظام والمؤسسة وقال إنه في بداية الأحداث لم يكن هناك أي مسلحين ولا قناصين في التظاهرات ورغم ذلك فإن النظام استمر بالحل الأمني والعسكري، وأوضح أنه حتى هيئة الحوار التي تشكلت بقرار من رئيس الجمهورية وعقدت جلسات وخرجت بنتائج فإن النظام رأى أن لا فائدة منها ولا ضرورة لها وهو بالتالي لم يكن مجبرا للاستجابة لما ورد فيها من مطالب».
واعتبر عبد العظيم أن هناك دلالات واضحة كانت في مواقف الشرع منها ان النظام لم يكن لديه الإرادة لا بالحوار الوطني الحقيقي ولا بالتغيير الديموقراطي الحقيقي وإنما استمر بالتعامل مع الأزمة على أنها مؤامرة خارجية وان الحراك الشعبي والثورة هي عصابات سلفية، وبالتالي فهو اعتمد على الحل الأمني دون أن يعتمد على الحلول السياسية.
وإن كان يعتبر غياب الشرع عن الكلمة مؤشر على عدم رضا النظام على ما قاله سابقا؟ قال عبد العظيم: «طبعا وهو مؤشر حتى أن الأخضر الإبراهيمي عندما اجتمع معنا المرة الأخيرة الأسبوع الماضي، سألنا إن كان من المناسب أن يلتقي فاروق الشرع بعد حديثه لجريدة الأخبار اللبنانية، وقد نصحناه بذلك، لكنه يبدو أنه قد عبر عن رؤيته أمام الرئيس الأسد للقاء الشرع باعتباره نائب رئيس الجمهورية فكان
الرد: هل تريد أن تسمع رأيين أم رأيا واحدا وأنت الآن تسمع رأي النظام، بما يعني أن هذا الرأي يختلف عن رأي فاروق الشرع.
وحول تعقيبه على رفض دمشق فكرة قيام حكومة كاملة الصلاحية بحجة أن مثل هذه الحكومة ستقوم بتفتيت الجيش وحله قال عبد العظيم إن «حكومة الوحدة الوطنية التي ستضم أعضاء من الحكومة والمعارضة الوطنية يجب أن تكون حكومة تعمل لصالح الوطن، والجيش مؤسسة من مؤسسات الوطن».
وعن موقفه من رفض نزع صلاحيات قيادة الجيش من رئيس الجمهورية لصالح الحكومة ذات الصلاحيات الموسعة قال: «لولا وجود أزمة قد استعصت على الحل وتحولت من مطالب ديموقراطية إلى صراع مسلح بات يهدد سورية وسيادتها واستقلالها وشعبها، لما كان من داع لمثل هذا الطرح».