كل عام وانتم بخير… سنة جديدة تبدأ وأمام اللبنانيين تحديات كثيرة تبدأ بالتعايش مع الازمة السورية وقضية اللاجئين سوريين وفلسطينيين، وبمحاولة تجنيب لبنان امتداد الازمة اليه. وسنة 2013 ايضاً هي سنة الانتخابات النيابية مع تحديات إقرار قانون جديد يؤمن التوازنات ولا يتناقض مع الدستور ومبادئ العيش المشترك.
لكن اللافت في الآونة الاخيرة ثلاث نقاط لها دلالاتها المهمة على الصعيد السوسيولوجي للبنانيين :
النقطة الاولى هي العاصفة التي تضرب لبنان والتحرك ازاءها. واللافت ان اللبناني بسرعة قياسية يقلب مأساته مزاحاً كي يتخطى المشكلة، اذ تدفقت النكات عن العاصفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي الاعلام، وفي الرسائل الهاتفية. صوّر اللبنانيون انفسهم يغرقون وكتبوا السيناريوات الكوميدية لكل لقطة. وفي الخلاصة المهمة ان اللبناني اعتاد المصائب وهو يواجه الغرق يومياً بتدبير أمره بمفرده ومواجهته بالبسمة والمزاح.
النقطة الثانية هي الاخبار الفنية والاجتماعية من مثل زواج فنانة او طلاق ملكة جمال، وهي اخبار تسبق في متابعتها تصريح زعيم او بيان نائب. ويمكن أي شخص ان يراقب هذا الواقع بوضوح عبر المواقع الالكترونية، ومنها السياسية، وهذا مؤشر خطير لأهل السياسة لان قرّاء المواقع السياسية ينشدون اساساً اخباراً سياسية، واليوم تراهم يُجذبون الى خبر طلاق ملكة جمال اكثر من اعمال اللجان النيابية وتصريحات رؤساء الكتل. وهذا برهان واضح عن حال اللبناني الذي سئم التصريحات – الاكاذيب نفسها التي تتكرر من دون نتيجة ملموسة، فهل يبدأ السياسيون سنتهم الجديدة بقليل من قراءة الواقع والمؤشرات التي لا تدل الا على اشمئزاز منهم ومن اخبارهم.
النقطة الثالثة هي انتظار اكثرية اللبنانيين تنبؤات ميشال حايك وسواه من المنجّمين. وقد اصبحوا ينتظرون علماء الفلك والمبصرين، ليطمئنوا الى غدهم، بعدما باتوا يعتبرون ان مستقبلهم مع المنجمين اكثر وضوحاً وثباتاً واماناً من مصيرهم مع هؤلاء السياسيين. بالنسبة الى البعض، حتى المبصّرين اصبحوا يصدقون اكثر من وعود انتخابية تتكرر كل 4 سنوات.
في السنة الجديدة لفتتني هذه الامور وهي في علم السوسيولوجيا، حالة اشمئزاز تنتاب الشعب اللبناني الذي يقرر مراراً انقاذ نفسه بنفسه، وابتداع الحلول، حتى بالاساليب الملتوية، وصولاً الى غايته، بعدما ضعفت ثقته بدولته، وبمؤسساتها، وبقواها، وخصوصاً برجالها.
القانون الجديد للانتخاب مهمّ الى حد كبير، لكن الاهم منه،المرشحون المدعوون الى تقديم برامج جديدة بأنماط جديدة، وأن ينظروا بحق الى مطالب الناس ويقرأوا جيداً القرف الشعبي. عندها فقط يعودون الى تصدر الاخبار، فلا تسبقهم الى اهتمامات الناس، ملكة جمال، او فنانة، او منجّم.