#adsense

ابن “الستّين”.. يتنكّر له

حجم الخط

يبدو أن "تصويب" الرئيس فؤاد السنيورة حول ضرورة اعتماد تسمية "قانون ميشال عون" بديلاً من "قانون الستين" قد فعل فعله بـ"جنرال الرابية". لـ"سوء حظه" كان يراه "صدفة" على شاشة الـ"م.تي.في"، فلم يستطع إلا متابعة "أدائه الجميل" كما قال، حتى أطل من منبره "قاعداً" لا "واقفاً" يعده بـ"هدية قريبة"، وهو الذي لم يعتد أن يكون "بابا نويل" يوماً.

المهم، لا يريد عون أن يذكره أحد بأنه عاد إلى "قانون الستين". بكل فخر "شايف حاله فيه". لا يريد أن يعيش على "مزاج السنيورة"، ومعه حق، بعدما اعتاد أن يُعيّش اللبنانيين على مزاجه ومزاج حليفه "حزب الله". في العام 2008، وبعد الدوحة، كان مزاج عون "مغروماً" بـ"قانون الستين" الذي فاخر بأنه "أعاد الحق لأصحابه"، أما اليوم، فتغير مزاجه، وبات "عاشقاً" لـ"القانون الأرثوذكسي"، إما يكون أو لا تكون انتخابات، ثم يستسهل القول إنه"لا يعيش على مزاج أحد".

رُبّ سائل: كيف "يفاخر" عون بقانون ارتضاه في العام 2008 واستغله سياسياً "أبشع استغلال" تحت شعار "إعادة الحق لأصحابه"، وكان دخوله المجلس النيابي "إبن" قانون الستين، ثم "يجن جنونه" على هذا القانون باعتباره لا يحقق صحة التمثيل للمسيحيين؟ هل يعقل أن يبرر ذلك للبنانيين بـ"المسايرة"، لأنه كان مخيراً بين "التعطيل" أو "القبول"، في وقت كان يشد على سلاح حلفائه، الذي كان "سيّد التعطيل" من دون أن "يخيّر" اللبنانيين بشيء، بقدر ما "أجبرهم" بأشياء، جراء "غلبة السلاح" في 7 أيار تحت شعار "السلاح لحماية السلاح"، حين أطل عون مزهواً يُمنن المسيحيين بأن "وثيقة التفاهم" حمتهم من بطش سلاح "حزب الله" الذي استباح بيروت والجبل و"نأى بنفسه" عن المناطق المسيحية، وإلا لكان أكل "الأخضر واليابس"؟.

إذا كان عون لا يدري أن ما يسوقه من تبريرات للحديث عن "ظلم" ما يسميه "قانون الستين" يدينه ولا يعينه في إدعاء الحرص على حقوق المسيحيين فهي مصيبة، وإذا كان يدري فالمصيبة من دون أي شك أكبر.

قد يكون من الضروري تذكير عون، وإذا كان لا يريد، بأن "قانون الستين" جعله يستعيد الحق في انتخابات العام 2009، وقد توجه جراء "المسايرة"، كما يقول، بحصة مسيحية وازنة، من ضمنها "الصهر"، في حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، بعدما حاول يائساً إقصاء خصومه المسيحيين، قبل أن يكلل هذا الحق، بمشاركة "حزب الله" في التعدي على حقوق الآخرين والسطو على إرادة قسم كبير من اللبنانيين، بإعلان إسقاط "حكومة الوحدة" من الرابية، ومن ثم الذهاب بعيداً في الاعتزاز بعزل فريق سياسي بكامله عن السلطة بقوة السلاح، حتى وصل به الأمر إلى حد المجاهرة برغبته في طرد فريق "14 آذار" من لبنان بحديثه عن الـ" one way ticket"، قاصداً الرئيس سعد الحريري.

بهذا المعنى، يكون عون آخر من يحق له الحديث عن "السطو" على حقوق الآخرين، ذلك أن ما يشهده اللبنانيون من عاشوراء "عونية" أشبه بمسرحية سيئة الإخراج، لكونها تفضح، من حيث يدري عون أو لا يدري، زيف إدعاءاته، وتظهره بموقع من كان يخدع المسيحيين بشعارات طنانة ورنانة كان الهدف منها فقط تكوين كتلة نيابية يراها اليوم مهددة إذا ما تمت العودة إلى قانون "إعادة الحق لأصحابه" في الانتخابات المقبلة، في حال تعذر التوافق على قانون جديد، حرصاً على الالتزام بالمواعيد الدستورية.

في المحصلة، لا يريد عون "التبصر"، لكن اللبنانيين لن يعيشوا على مزاجه، ولن يطيروا إلى سقفه الذي لا يُطال، وهو "الطائر" في عالم يفصّله على مقاس حلمه الرئاسي، كما يطير غيره في مشروع كارثي وضعه على مقاس حلمه للعودة نائباً بأي ثمن.

لا أحد متمسك بـ"قانون الستين"، لكن المؤكد أن السواد الأعظم من اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، يرفضون "القانون الأرثوذكسي" ومخاطره على لبنان الصيغة والكيان، وهم متمسكون بـ"لبنانيتهم" التي لا تكتمل، كما تقول صديقة مسيحية، إلا بـ"نصفها الآخر"، أي بالشراكة مع المسلمين، ولعل ما كتبته على موقع "الفايس بوك" يعبر عن لسان حال الكثير من اللبنانيين. تقول: "من المعيب الإيحاء بأن النائب الذي يتم انتخابه بشراكة أصوات من غير طائفته هو "نائب ناقص"، وأن وحده النائب المنتخب من "مذهبه" هو "الكامل" لأن هذا "تخريف بالكامل"، وهو الخريف الحقيقي للمسيحيين في زمن الربيع".
عون "مش شايف حالو".. الكل "شايفينو"!.. و"كاشفينو"!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل