#adsense

“النهار”: ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص – تابع… مقاربة استباقية للحلّ السلمي بديلاً من التهديد العسكري

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في "النهار":

على رغم تزايد جولات المسؤولين القبارصة، وآخرهم رئيس الجمهورية ديميتريس كريستوفياس الذي يبدأ زيارة رسمية لبيروت اليوم، لا تزال مسألة ترسيم الحدود البحرية وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين "عالقة".

وفيما تحرز نيقوسيا تقدما في هذا الشأن مع بدئها اعمال المسح والاستخراج وآخرها في القسم 12، "يحتفل" الاتفاق الثنائي الموقع بين البلدين وغير المبرم في مجلس النواب بانقضاء عامه السابع، وان يكن "التداخل الحدودي" الذي نجم عن الاتفاق القبرصي – الاسرائيلي قائما في هذا الشأن.

ويقول السفير القبرصي هومير مافروماتيس لـ"النهار" ان جولة الرئيس القبرصي تأتي ردا على الدعوة التي تلقاها من رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال زيارته نيقوسيا في شباط 2010. ومن المتوقع ان يتناول البحث الوضع الاقليمي وتحديدا في سوريا، فضلا عن العلاقات الثنائية، على ان يتخللها توقيع اتفاقات ثنائية.

واذ ينأى بنفسه عن التعليق على اتفاق الترسيم البحري الثنائي والمعوقات التي تحول دون اقراره، يتحدث مافروماتيس عن رسالة يفترض ان يوجهها الرئيس كريستوفياس الى المسؤولين اللبنانيين في هذا المجال ويبلورها في المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس سليمان والذي يلي اللقاءات في بعبدا. اما لبها فيشدد على "اهمية التعاون الجيد للافادة من الموارد بين دول متجاورة." وعن التعاون اللبناني – القبرصي المحتمل في الحقول المشتركة، يرى ان "اكتشاف حقول كهذه يبدو امرا محتملا في شكل كبير في ظل المساحة البحرية المحدودة التي نتحدث عنها، علما ان الامر يبقى من اختصاص الخبراء".
وتأتي زيارة الرئيس القبرصي بعيد اعلان الحكومة اللبنانية تشكيل هيئة ادارة النفط وقت شكل النزاع الحدودي البحري اللبناني وكيفية حله قانونا موضوع تقرير مفصل اعدته "الجمعية السويسرية للحوار الاوروبي – العربي- الاسلامي" ورفع الى المعنيين نهاية العام الماضي، بعنوان"الاطار القانوني للحدود البحرية للبنان: المنطقة الاقتصادية الخالصة والموارد الهيدروكربونية".

ومعلوم ان سويسرا كانت قد اضطلعت بدور محوري في هذا المجال وخصوصا عبر اجتماعات جنيف في ايار 2011 لهذه الغاية والتي استكملت لاحقا بلقاءات في مجلس النواب في بيروت جمعت برلمانيين وخبراء. ويبدو من التوصيات المهمة التي تسلمها المسؤولون ان تعزيز موقف لبنان وحماية مصالحه يتطلبان تبني "مقاربة استباقية شاملة" تتضمن خططا تقنية وتشريعية وقانونية وديبلوماسية. ووسط الرهان على ادراج الموضوع ضمن الاولويات حفاظا على امن البلاد ومصالحها الاقتصادية، يكتسب التحديد الواضح للحدود مع الجوار والتعاون في ادارة الموارد وفقا للقانون الدولي "اهمية قصوى" من وجهة نظر الخبراء " ولاسيما ان التوصل الى حل سلمي للخلافات البحرية كبديل من التهديد العسكري يحظى بدوره باهتمام مماثل".

وفيما يعوق استمرار العنف في سوريا اي احتمال لاثارة الملف مع المسؤولين هناك، تبدو مسألة الدخول في مفاوضات مع دمشق جوهرية ايضا عندما تسمح الظروف بهدف تحديد الحدود الشمالية والحدود الشمالية الغربية للمنطقة الاقتصادية الخالصة. والامر نفسه ينطبق على مسألة اعتماد تدبير مشترك موقت مع قبرص في المناطق الممتدة على الخطوط الحدودية. وبالتزامن مع مناشدته السلطات اللبنانية مواصلة الجهود لبت مسألة الـ850 كيلومترا مربعا المتنازع عليها، يرى التقرير انه في غياب اي اتفاق راهن، على دول المنطقة احترام الخط الوسطي (median line) او اللجوء الى اجراءات حل النزاعات، كما يمكن طرفاً ثالثاً كالمنظمات الدولية الحيادية المساعدة في جهود الوساطة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل