#adsense

ماذا بعد خطاب الأسد والردود عليه…

حجم الخط

ماذا بعد خطاب الأسد والردود عليه…
حلّ سياسي أم انحلال للدولة السورية؟

ماذا بعد خطاب الرئيس بشار الاسد وردود الفعل عليه، هل يتم التوصل الى اتفاق اميركي – روسي على تسوية بعدما عزز هذا الخطاب الموقف الروسي الداعي الى اتفاق على حل قبل رحيل الاسد لئلا تسود الفوضى بعد تنحيه اذا لم يسبقه اتفاق كامل على البديل فيحصل ما يحصل حاليا في مصر وليبيا وتونس واليمن نظرا الى تعدد "الرؤوس" وفوضى المعارضات المتفقة على رحيل الاسد لكنها غير متفقة على البديل، الامر الذي يجعل الاسلاميين الاصوليين المنظمين يستولون على السلطة، وهو ما ترفضه روسيا وتخشاه الولايات المتحدة الاميركية واوروبا؟

والسؤال الذي أخذ يثير القلق في الدول المجاورة لسوريا ولاسيما لبنان هو: هل يؤدي استمرار الخلاف على الحل السياسي مع استبعاد الحل العسكري الخارجي الى استمرار الاقتتال الدخلي الى اجل غير معروف اذا لم يتمكن اي طرف من التغلب على الطرف الآخر فيصبح هذا الوضع شبيها بالوضع الذي ساد لبنان في حروبه التي دامت 15 سنة ولم تنتهِ إلا بالتوصل الى اتفاق عُرف باتفاق الطائف، لأن الولايات المتحدة الاميركية حاولت حل الازمة اللبنانية بمفردها لتنطلق الى حل ازمة الشرق الاوسط، لكن الاتحاد السوفياتي تصدى لها فكان العنف الذي ادى الى اخراج القوات المتعددة الجنسية التي اتت الى لبنان لوقف الحرب فيه، وبعدما استهدفت اعمال العنف مقري القوات الاميركية والقوات الفرنسية، وسقط منهما عدد كبير من القتلى والجرحى، وكان قد سبق ذلك تفجير مبنى السفارة الاميركية في بيروت، ولم تستطع المدمرة الاميركية "نيو جيرزي" بمدفعها العملاق حماية تلك القوات فانسحبت من لبنان؟

عندها ادركت الولايات المتحدة انها لا تستطيع بمفردها حل الازمة اللبنانية، وتاليا حل ازمة الشرق الاوسط ومن ضمنها القضية الفلسطينية، وما دام اي طرف مقاتل لم يستطع التغلب على الطرف الآخر خصوصا بعدما رسم الديبلوماسي الاميركي سيسكو خطوطا للمقاتلين ممنوع عليهم تجاوزها، وحظر على سوريا استخدام طيرانها الحربي لمصلحة الطرف الحليف لها والا تصدت لها الطائرات الحربية الاسرائيلية، وهو ما حصل فعلا.

وبما ان المعروف عن الولايات المتحدة انها تجيد السياسة البراغماتية عندما تفشل في تنفيذ مخططها، فإنها التفت على الدور السوفياتي يومئذ بعقدها صفقة مع الرئيس حافظ الاسد وكان حليف السوفيات. وقضت تلك الصفقة بأن يدخل الجيش السوري الى لبنان ويوقف الاقتتال فيه ويخرج الفلسطينيين المسلحين منه وعلى رأسهم ياسر عرفات الى تونس، وصدر في قمة الرياض العربية قرار بذلك مع تطعيم القوة العسكرية السورية بقوات رمزية من دول عربية لتبديد هواجس زعماء لبنانيين ولاسيما العميد ريمون اده الذي طالب بأن تكون ما سمي "قوة الردع العربية" متساوية بعددها لأن لسوريا مطامع في لبنان قد تحققها اذا كان عدد قوتها يفوق كثيرا عدد القوات العربية الاخرى. لكن الصفقة الاميركية – السورية المقرونة بموافقة عربية وبعدم ممانعة اسرائيلية قضت بغير ذلك فصحّ ما توقعه اده اذ خضع لبنان لوصاية سورية دامت 30 عاما وخلافا لما نص عليه اتفاق الطائف.
فهل تكرر الولايات المتحدة في سوريا ما فعلته في لبنان اذا لم تتوصل الى اتفاق على حل؟

ثمة من يقول إن تطور الوضع الميداني في سوريا هو الذي يتحكم بالمواقف العربية والدولية ويفرض الحلول، لكن انتظار هذا التطور قد يطول وتكون له تداعيات على دول الجوار يصعب تلافيها او احتواؤها.

وثمة من يقول ان الولايات المتحدة اذا لم تتوصل الى اتفاق مع روسيا، فإنها قد تلتفت الى ايران كما التفتت في الماضي الى سوريا لحل الازمة اللبنانية اذ كان عقد صفقة معها هو اقل كلفة من عقدها مع روسيا. وكما تخلت سوريا في الماضي عن تحالفها مع الاتحاد السوفياتي ثمنا لصفقة مغرية عقدتها مع اميركا، فإن ايران قد تفعل الشيء نفسه ثمنا لصفقة مع اميركا في سوريا وربما تكون هذه الصفقة اساسا لتقاسم مناطق النفوذ في المنطقة تكون بديلا من "سايكس – بيكو".

ثم ان التوصل الى عقد صفقة اميركية – ايرانية يحل مشكلة السلاح خارج الدولة في لبنان ويطور دستور الطائف على نحو يحقق مزيدا من التوازن في توزيع الصلاحيات بين السلطات، كما حققت الصفقة الاميركية – السورية في الماضي حلا لمشكلة الفلسطينيين المسلحين في لبنان ووضع دستور جديد عُرف باتفاق الطائف.

هل بعد خطاب الرئيس الاسد امل في حل اميركي – روسي للأزمة السورية، أو أميركي – ايراني وإلا فحرب طويلة يمدها كل طرف خارجي بالسلاح والمال وصولا الى "حل التعب"؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل