#adsense

مخاوف دولية تدفع باتجاه إقامة مخيّمات للنازحين

حجم الخط

في عزّ الإعصار الدموي الذي ضرب سوريا، صدر خبران من دمشق حملا دلالات كثيرة حول مستقبل رؤية النظام للمساعي والوساطات الجارية لحلّ الأزمة، أوّلهما يتصِل باستعداد الرئيس بشار الأسد لإصدار مرسوم بإنشاء مركز لتطوير المناهج التربوية، والثاني يقول إن الحكومة السورية أقرّت البرنامج السياسي الذي طرحه الأسد لحلّ الأزمة. كيف قرأت المصادر الديبلوماسية هذين الخبرين؟

لم تفاجأ مصادر ديبلوماسية في بيروت بما صدر عن دمشق من إجراءات جديدة تربوية وسياسية، فعززت الاقتناع بأنّ الرئيس السوري لم يقر بعد، ولم يعترف بأنّ بلاده تعيش أزمة كيانية على رغم اعترافه بحجم الحرب التي تتعرّض لها سلطته والنظام.

عروض متبادلة

فالرئيس السوري الذي قدّم في خطابه من دار الأوبرا السورية عرض قوة ليشير الى أنّ النظام في خير، وانّ البلاد ما زالت تحت سلطته، وأنّ في استطاعته المبادرة في اتجاه المخارج السياسية توازياً مع ملاحقته الشبكات الإرهابية التي تعيث فساداً في البلاد، ولم يبد أيّ استعداد للتجاوب مع المساعي الدولية او تسهيلها، رأت المصادر الديبلوماسية في مواقفه وإجراءاته خطوات الى الوراء.

وعلى هذه الخلفيات تسخر هذه المصادر من كل هذه العروض، وترى انّ كل هذه الإجراءات توازي في حجمها وأهميتها العروض التي قدمتها المعارضة السورية التي قدمت في الساعات الماضية عرضا مسلحا بالطائرات المروحية التي باتت في تصرفها، والتي خصصتها في المرحلة الأولى لنقل الجرحى والمصابين في الحالات الطارئة. وأرفقت المعارضة عرضها بوَعد إحداث مفاجآت أخرى على الطريق، وبأن سلاحاً جوياً آخر سيظهر في القريب العاجل في ساحة المعركة قد يكون شبكات صواريخ مضادة للطائرات غَنمتها من ثكن ومطارات عسكرية ومنشآت ومدارس وضعت يدها عليها في شمال البلاد.

وتعترف المصادر الديبلوماسية بأن قراءة هذه المعادلة الجديدة لم تخرج حتى الآن عن ربطها بالقصور الدولي عن الوصول الى أيّ مخارج قابلة للتطبيق. فالنظام ما زال في مرحلة متقدمة من الصمود بالاستناد الى ميزان قوى داخلي ودعم دولي مثلّث الأضلع من الصين الى روسيا فإيران، فلم يتخلَّ أيّ منهم بعد حتى اللحظة عن الدعم المباشر للنظام. وفي الإطار الذي ما زالت تسمح به القدرة على التفلّت من العقوبات الدولية في مواجهة معارضة قاصرة عن تحقيق أي إنجاز.

آمال الإبراهيمي تتضاءل

وفي المعلومات المتداولة انّ رهان الموفد الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي على اللقاء الروسي – الأميركي المقرر غداً في جنيف بدأ يتلاشى، نظراً لصعوبة الوصول الى نقاط مشتركة يمكن ان يجمع عليها الجانبان، فنائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف ونظيره الاميركي وليم بيرنز لم يقدّما للإبراهيمي أيّ جديد في الساعات القليلة الفاصلة عن اللقاء. وباءت محاولته البحث عن دور صيني توافقي من خلال اتصاله الهاتفي بوزير الخارجية الصيني يانغ جيتشي بالفشل، فالأخير الذي أثنى على جهود الإبراهيمي للتوصّل إلى حل سياسي، وصف ما بلغته الأزمة بـ "المنعطف الخطير". ولم يقدم جديدا ولم يُبد ايّ استعداد للمشاركة في لقاء جنيف.

تحذيرات من الأسوأ

تزامناً، تبلغت مراجع لبنانية سيناريوهات تدعو الى الاستعداد للتعاطي مع أزمة سورية طويلة، وان ما عبّر منها لا يُقاس بما هو آت من أحداث وتداعيات، لا بل انها تتحدث عن محطات كارثية من الصعب التكهّن بما ستكون عليه انعكاساتها على الساحة اللبنانية.

وما رَفعَ منسوب القلق في الساعات الماضية تبَلّغ مسؤولين لبنانيين تعليمات وصلت الى المعنيين عن المنظمات الأممية والإنسانية في لبنان تدعو الى البحث في خطط جدية لإقامة مخيمات للنازحين السوريين في لبنان لأسباب عدة، ابرزها ما يتصِل بتوقّع أن تكون الحرب طويلة في سوريا، واستعداد الجيش لتنفيذ عمليات عسكرية في مناطق باتت تحت سلطة المعارضة على مساحات سكنية واسعة، ما قد يؤدي الى موجات تهجير جديدة ترفع من خطورة الأزمة الحالية.

والأخطر من ذلك انّ لبنان بدأ يفقد السيطرة على مجموعات كبيرة من النازحين السوريين الذين بدوا كالبدو الرحّل، في حركة انتقالهم من منطقة الى أخرى، ما أعاق القدرة على الرقابة وضبط الوضع لمنع تغلغل مجموعات قد تكون لها أهداف أخرى لاستغلال النزوح لأهداف أخرى تخدم أكثر من جهة، إلّا مصلحة لبنان واللبنانيين وأمنهم.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل