في الثاني والعشرين من هذا الشهر يغادر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى روسيا في زيارة دينية ودنيوية، تستغرق يومين، يلتقي خلالها بطريرك موسكو أولاً، ثم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
هذا الموعد هو الأول على جدول المواعيد الرئاسية الى الخارج لعام 2013، بينما بلغت كلفة زيارات العام 2012، حوالى 4 مليارات ليرة لبنانية لا غير.
والزيارات الرئاسية لم تنتهِ بصدور بيانات مشتركة عن الرئيس ورؤساء الدول المضيفة التي زارها فخامته، لتقدير المردود والنتائج التي أثمرتها هذه الزيارات.
وزيارة روسيا الآن، تأتي فيما الشعب اللبناني عائم فوق بحيرات وثلوج العاصفة أولغا.
ووقت الرئيس أصبح اليوم أكثر مرونة بالنسبة للأسفار ولتحديد المواعيد وتنظيم الرحلات، بعدما تم التحرر من طاولة الحوار ومواعيدها التي لا تُطبَّق.
***
لكن هل التحرر من موعد طاولة الحوار يُعفي من الالتزام بالمواعيد الأخرى؟
الاستحقاق الأبرز هذه السنة هو استحقاق الانتخابات النيابية التي ستجري في موعدها في التاسع من حزيران المقبل، أي بعد خمسة أشهر تماماً، يكاد هذا الموعد أن يكون الثابت الوحيد بين المتغيِّرات الحاصلة والمتوقَّعة.
نقول هذا الكلام لأن ظروف اليوم، مقارنة بالظروف الماضية، هي إما مشابهة لها وإما في أحسن الأحوال، أفضل منها، فحين أُجريت انتخابات العام 2005، لم يكن الوضع أفضل، وكذلك حين أُجريت انتخابات العام 2009 لم يكن الوضع بالتأكيد أفضل، فلماذا لا تجري الانتخابات في العام 2013؟
***
لا أحد يحتمل التأجيل لأنه غير مبرر، فبصرف النظر عن القانون الذي ستجري على أساسه الانتخابات وهو على الأرجح قانون الستين، فإن إجراءها وفق قانون سيىء، يبقى أفضل بكثير من عدم إجرائها، لأن البديل من عدم إجراء الانتخابات هو الواقع التالي:
الإبقاء على الحكومة الحالية، مع ما يعني ذلك من التمديد للأزمة ولمعاناة اللبنانيين.
الإبقاء على المجلس النيابي الحالي، مع ما يعني ذلك من تعايش مع نواب لم يُبرهنوا أنهم على قَدْر المسؤولية.
***
إنطلاقاً من هذه القراءة الواقعية فإن البديل لا يكون سوى بإجراء الانتخابات النيابية وفق القانون الذي يكون معمولاً به يوم التاسع من حزيران، ولا حجة لأحد بالقول أنه إذا كان القانون لا يعجبه فإن الانتخابات لن تجري. هذه الحجة هي ذريعة مَن يتوجَّسون من الهزيمة، فلماذا الخوف من الانتخابات؟
فإذا كان الخائفون قد أرضوا ناخبيهم فلماذا الخوف، أما إذا كانوا قد خذلوا هؤلاء الناخبين فإن هذا الواقع يمثِّل مشكلتهم وليست مشكلة أحد سواهم.
***
وإن أغرب ما يرافق الاستعداد للانتخابات، هو هذا الغش المتبادل والتضليل بين الأفرقاء، فالجميع في العلن يتحدثون عن وجوب التوصل إلى قانون عصري يؤدي إلى صحة التمثيل فيما هم في مجالسهم لا يمانعون في أن تجري الانتخابات وفق قانون الستين! إنه الدجل الذي لم يعد ينطلي على أحد، فالمواطنون الذين هم الناخبون، باتوا يُدرِكون هذه الألاعيب البهلوانية التي لن تُثمِر في نهاية المطاف سوى عما أثمرته في العام 2008 أي قانون الدوحة الذي هو الوليد الشرعي لقانون الستين، أما ما يُطرَح من قوانين أخرى فهي ليست حتى الآن سوى تدريبات ذهنية.