
أكّد رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان لبنان سيسعى من جهته لمعالجة الصعوبات الناجمة عن تنامي أعداد النازحين السوريين إلى أراضيه، من منطلق واجب البحث عن الدعم المادي والمالي اللازم لتلبية إحتياجاتهم من المصادر الخارجية المعنية والقادرة، آملا ان تصل الازمة السورية الى نهايتها بشكل سليم ووفق مبدأ الحوار، وان تتكلل جهود المبعوث الدولي والعربي الاخضر الابراهيمي بالنجاح في ارساء حل سياسي للازمة.
وقال سليمان في العشاء الذي أقامه على شرف الرئيس القبرصي "سيسعى لبنان من جهته لمعالجة الصعوبات الناجمة عن تنامي أعداد النازحين السوريين إلى أراضيه، من منطلق واجب البحث عن الدعم المادي والمالي اللازم لتلبية إحتياجاتهم من المصادر الخارجية المعنية والقادرة، وضرورة إحاطة عملية النزوح بما يفترض من تنظيم وضوابط متعارف عليها، والنظر في كيفية تطبيق مبدأ المسؤولية الجماعية المشتركة في مجال تحمل وتقاسم الأعباء، بما فيها الاعداد المتزايدة التي لا قدرة لنا على تحملها".
وجدد سليمان دعم لبنان لسيادة قبرص واستقلالها ووحدتها وحرمة أراضيها، استنادا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولدعم أي جهد دبلوماسي هادف لوضع البلاد من جديد على طريق الوحدة والتكامل والطمأنينة والازدهار، مشددا على اهتمام لبنان بمتابعة أوضاع القبارصة الموارنة الذين ما زالوا يعانون على أكثر من صعيد من تداعيات الواقع التقسيمي على الأرض.
ولفت الرئيس سليمان الى ان "الحاجة لارساء سلام عادل وشامل في المنطقة وانهاء الازمة الفلسطينية والصراع العربي – الاسرائيلي وفق القرارات الدولية ومبادرة مدريد وحق عودة اللاجئين الى ارضهم، يضع المجموعة الدولية أمام مسؤولية تاريخية تفرض عليها البحث عن مقاربات ووسائل جديدة لفرض قراراتها وتغليب منطق القانون الدولي، بما يحفظ صدقية الأمم المتحدة وركائز الأمن والسلم الدوليين.

من جهته، حيا الرئيس كريستوفياس سياسة الرئيس سليمان والحكومة اللبنانية بالنأي بالنفس في ما يخص الازمة التي تعاني منها سوريا المجاورة ومساهمة لبنان في مواجهة المأساة الانسانية من خلال تقديم المأوى لعشرات الآلاف من اللاجئين.
كما نقل امتنان بلاده لموقف لبنان المبدئي والدائم تجاه قبرص ودعمه لجهودها من اجل التوصل الى حل عادل وقابل للاستمرار للقضية القبرصية على اساس قرارات الامم المتحدة.
واذ اسف لتوقف الحوار بين شطري قبرص بسبب موقف القبارصة الاتراك، شدد الرئيس كريستوفياس على انه وكرئيس لجمهورية قبرص "موجود اليوم في احدى العواصم التاريخية والتي لها معنى رمزي كبير للعالم العربي، اعبر عن قناعتي بأنه ليس امامنا الا ان نكافح من اجل عالم افضل".
وفي السراي الحكومي، دعا رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "المجتمع الدولي الى مؤازرته في مهمة تأمين الاحتياجات الضرورية للاعداد المتزايدة للنازحين السوريين"، مؤكدا "التزام لبنان القرارات الدولية".
وأكّد ميقاتي لسفراء الاتحاد الأوروبي "الالتزام بالموعد المحدد لإجراء الانتخابات النيابية"، مجددا الدعوة الى "الاتفاق على وضع قانون جديد للانتخابات يؤمن صحة التمثيل". وشدد على أن "الانتخابات النيابية ثابتة في موعدها وقانون الإنتخاب هو المتحرك".
وكان رئيس مجلس الوزراء استقبل عصرا في السرايا، وفد سفراء الاتحاد الأوروبي لدى لبنان برئاسة سفيرة الاتحاد انجيلينا ايخهورست وعضوية سفراء: بريطانيا توم فليتشر، فرنسا باتريس باولي، ايطاليا جيوسيبي مورابيتو، إسبانيا ميلاغروس هرناندو اشيغاريا، بلجيكا كوليت تاكيه، قبرص هومر مافروماتيس، هولندا هيرو دو بوير، بلغاريا بلامن تزولف، تشيكيا مفاتوبلوك كومبا، ايرلندا ايزولد مويلان، هنغاريا لاسزلو فارادي، اليونان كاترين بورا، النمسا أرسولا فاهرنغر، سلوفاكيا ايفان كراتوشفيل، فنلندا ليزا مونولا والمستشارة السياسية لبعثة الاتحاد الأوروبي إلسا فنت.

بدورها، أكّدت إيخهورست بعد الاجتماع "التزام الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، بشكل كبير حيال لبنان والمنطقة، وسوف تبقى أهدافنا الشاملة من دون أدنى شك هي المحافظة على أمن لبنان واستقراره وسيادته ووحدته. وشددنا على أننا نتوقع أن يستمر لبنان في الوفاء بالتزاماته الدولية، لاسيما ما يتعلق منها بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 وبالتعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان. سوف نستمر في دعم تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، بما فيها أجهزتها الأمنية، وتطبيق حكم القانون وإصلاح القضاء، واحترام حقوق الإنسان، والإصلاح الانتخابي وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها كجزء من العملية الديموقراطية. إننا نحض الحكومة اللبنانية على العمل على تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية أكثر توازنا واستدامة وهذا أمر اساسي بالنسبة إلى تقدم لبنان. في عام 2012، قدم الاتحاد الأوروبي، وحده، للبنان هبات بلغت قيمتها الإجمالية 122 مليون يورو. أما على الصعيد الثنائي، فقد قدمت الدول الأعضاء دعما كبيرا، شأنها بذلك شأن البنك الأوروبي للاستثمار".
وتابعت: "في ضوء التطورات في سوريا، جدد سفراء الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء دعمهم لسياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الحكومة اللبنانية ورحبوا بالتزام السلطات اللبنانية تلبية احتياجات اللاجئين السوريين وجددوا دعمهم الكامل بمساعدة الحكومة والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية على توفير مساعدة إنسانية فاعلة لهم. كما أثنينا على قرار الحكومة ترك الحدود مفتوحة والإبقاء على مبدأ عدم الإعادة القسرية، ودعونا بإلحاح السلطات إلى إيجاد آلية لإلغاء الرسوم على اللاجئين القادمين من سوريا. كما يبقى الاتحاد الأوروبي ملتزما العمل مع كل الأطراف المعنية لتحسين حقوق اللاجئين الفلسطينيين وظروفهم المعيشية".
وختمت إيخهوست: "يشجع الاتحاد الأوروبي كل الأطراف الفاعلة على العمل بإيجابية وعزم لتكون سنة 2013 بالنسبة إلى الشعب اللبناني، ولا سيما جيل الشباب، سنة يعمها السلام والازدهار".