#adsense

“الراي”: اتجاه لتسوية تعتمد “الأكثري” و”النسبي” معاً في قانون الانتخاب اللبناني الجديد

حجم الخط

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:

من المفترض ان تخلص اللجنة النيابية المصغرة المكلفة درس قانون الانتخاب في نهاية جولة موسعة من الاجتماعات والخلوات التي عقدتها طوال الايام الثلاثة الاخيرة بين مجلس النواب وفندق «الاتوال» القريب منه في ساحة النجمة ببيروت، الى رفع تقرير مفصل بنتائج جلساتها الى رئاسة مجلس النواب اليوم على ان تقرر بعد ذلك الخطوة التالية.

والواقع ان الخلاصة الواضحة التي انتهت اليها هذه اللجنة التي تضم نواباً ممثلين لمختلف الافرقاء السياسيين والكتل النيابية من 8 و14 آذار» والوسطيين تُظهر أمرين اساسيين: الاول ان جانباً من هذه الحصيلة لم يكن مفاجئاً ابداً بل جاء ليؤكد معظم التوقعات التي سبقت انعقاد جلسات اللجنة، والجانب الاخر جاء مفاجئاً بما لم يكن يحسب له كثيرون.

ففي الوجه المؤكد لحصيلة عمل اللجنة، ان اجتماعاتها كرّست واقع الانقسام الحاد على ملف قانون الانتخاب بحيث خرجت من اجتماعاتها من دون اي اتفاق على اي مشروع قانون، ما يعني ان الاجتماعات لن تبدّل المشهد السياسي الآن على الاقل، بل ان ثمة تمديداً لفترة انتظار أخرى ستتبلور خلالها ربما اجوبة كثيرة على اسئلة طرحت خلال انعقاد اللجنة، وأبرزها يتعلق بما اذا كان هناك قرار خارجي بدأ يضغط بقوّة على القوى اللبنانية لحملها على الاتفاق على القانون تمهيداً لاجراء الانتخابات في موعدها في يونيو المقبل.

اما التطور الحقيقي في عمل اللجنة فبرز في الجانب المفاجئ المتعلق بحيازة مشروع «اللقاء الارثوذكسي» الذي يلحظ انتخاب كل مذهب لنوابه على قاعدة لبنان دائرة واحدة مع نظام الاقتراع النسبي اكبر توافق ولو بالنقاط، وذلك من خلال توافق الاحزاب المارونية في «14 آذار» و«8 آذار» عليه وسير الثنائي الشيعي «حزب الله» و«امل» معه. ويمكن القول ان الترددات التي احدثها توافق كل من حزبي الكتائب و«القوات اللبنانية» مع «التيار الوطني الحر» و«تيار المردة» على المشروع شكلت صدى واقعياً للصدمة التي اثارها هذا التوافق في صفوف قوى «14 آذار» تحديداً.

وتعزو اوساط بارزة في هذه القوى ارتفاع عدد واسع من الاصوات المعترضة على المشروع الارثوذكسي في صفوف قوى «14 آذار» الى عوامل مختلفة من ابرزها ان الشريكين الاساسيين الممثلين في لجنة بكركي وهما «الكتائب» و«القوات اللبنانية» مضيا في الموافقة على المشروع الارثوذكسي من دون العودة الى قوى «14 آذار» مجتمعة. ثم ان هذه القوى كانت تعتمد المشروع الذي وضعته القوى المسيحية في «14 آذار» ولا سيما منها الكتائب و«القوات» والقائم على 50 دائرة انتخابية صغيرة كسقف تفاوضي لها مع الفريق الاخر، فاذا بها تفاجأ بان اصحاب المشروع نفسه «تخلوا» نظرًيا عن مشروعهم عبر جعل الاولوية للمشروع الارثوذكسي ووضعه في المرتبة الاولى. يضاف الى ذلك ان المشروع الارثوذكسي كان قد اثار اساساً الكثير من الرفض داخل فريق «14 آذار» لمبدأ انتخاب كل مذهب لنوابه اولا، ومن ثم لان هذا المشروع يعزى الى النائب السابق ايلي الفرزلي وتعتبر الجهات المعارضة له ان له خلفيات وشبهات وارتباطات مع سورية مرفوضة تماماً.

في اي حال اتخذ الوضع داخل قوى «14 آذار» بعداً جدياً امس في ضوء التئام اجتماع موسع لنواب مستقلين وشخصيات سياسية وحزبية في منزل النائب بطرس حرب خلص الى اعلان موقف رافض جملة وتفصيلاً لمشروع اللقاء الارثوذكسي.
ويسود اعتقاد بعد هذا التمايز العلني الاول داخل قوى «14 آذار» ان ثمة واقعاً جديداً سيفرض على هذه القوى تجاوزه بسرعة إما عبر اعادة الاتفاق على مشروع قانون موحد وإما بتنظيم الخلاف والتمايز من دون فرط التحالف العريض، وكلاهما يبدو خياراً صعباً بعدما ظهرت الى الواجهة نقطة ضعف لا يستهان لها في واقع هذه القوى.

وقد اعتبرت اوساط سياسية ان الاجتماع في دارة حرب يعكس في الشكل عدم وجود اجماع مسيحي على «المشروع الارثوذكسي» لا ضمن 14 آذار ولا في المناخ المسيحي العام في ضوء موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي اعتبر المشروع مخالفاً للدستور وتفادي البطريركية المارونية تبنيه رغم ان مسيحيي «14 و 8 آذار» الحزبيين التزموا به تحت عباءتها، الامر الذي من شأنه إضعاف حظوظ امرار المشروع في البرلمان وان يشكّل رسالة برسم رئيس البرلمان نبيه بري الذي برر موافقته على المشروع بانه يدعم «الإجماع المسيحي».

في موازاة ذلك، اشاد رئيس «كتل المستقبل» فؤاد السنيورة خلال اتصال أجراه بالرئيس سليمان «بالموقف الشجاع الذي اتخذه والذي يثبت أنه رأس الحكم والمؤتمن على الدستور».

كما أجرى اتصالات بكل من رئيس حزب الكتائب أمين الجميل ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع والنائبين ميشال المر وبطرس حرب، مؤكدا «رفض تيار المستقبل المطلق لأي قانون يعتمد النسبية في ظل سلاح حزب الله الذي يشبه الوصاية السورية سابقا والرفض القاطع والحازم للاقتراح الارثوذكسي، لانه مقدمة لتقسيم وشرذمة لبنان، والاطاحة بصيغة العيش المشترك».

وعلمت «الراي» ان المطبخ السياسي خارج اجتماعات اللجنة البرلمانية الفرعية يعمل على انضاج تسوية ما في شأن قانون الانتخاب، وسط اتجاه لتبني صيغة مركبة بين الاكثري والنسبي وربما في اطار انتخابات على مرحلتين.

غير ان المفاجأة كانت بعد ظهر امس في انسحاب ممثل «التيار الوطني الحر» في اللجنة النائب الان عون من الاجتماعات بعد رفض مطالبته بوقف المناقشات و«ختم» الملف، في خطوة اعتبرت محاولة لاجهاض عمل اللجنة بعد الاجواء التي اوحت بـ «احباط» المشروع الارثوذكسي.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل