
"اللواء": عطل الكهرباء ينذر بتقنين قاسٍ في بيروت
صحيح أن ان العاصفة الثلجية «أولغا» هدأت الخميس، وأشرقت الشمس، لكنها أشرقت على هول ما خلّفته من أضرار في الممتلكات، بعدما أوقعت العديد من الضحايا، إضافة إلى خسائر فادحة، بسبب فيضان الأنهر والسيول.
إضافة إلى أنها أتلفت خطوط التيار الكهربائي في معظم المناطق، ولا سيما في العاصمة بيروت، وسط استمرار اضراب عمال مؤسسة كهرباء لبنان الرافضين العودة الى العمل وإصلاح الأعطال إذا لم تستجب المؤسسة إلى مطالبهم، وباتت العاصمة، ومعها البلدات والقرى من دون كهرباء تعيش لياليها على العتمة والظلمة، مما حدا بشبان غاضبين الى الاندفاع مجدداً إلى الشارع لقطع الطرقات بإشعال حرائق في قصقص والبربير ومحطة الضناوي والملا، قبل أن تتدخل القوى الأمنية معززة بدوريات للجيش لفتح هذه الطرقات.
وعلمت صحيفة «اللواء» من وزير الطاقة جبران باسيل بأن العطل الذي طرأ على محطة الحرج والتي تربط عرمون بقصقص وتغذي بيروت الادارية بالتيار، هو عطل كبير ويحتاج إلى أيام لإصلاحه، لكن الذي يؤخر الأعمال استمرار إضراب عمال الكهرباء.
وعليه بات عدد كبير من المواطنين اللبنانيين لاجئين في وطنهم، توزع بعضهم عند أقاربه وأصحابه، بينما لم يجد البعض الآخر مأوى يأويه، فافترش مداخل الأبنية مع أولاده في ظل صقيع قارس، من دون طعام ولباس، وفي ظل أوضاع اقتصادية صعبة جداً حتى على الميسورين، فكيف الحال لمن فقد حتى السقف الذي يأوي عياله، إثر دخول السيول إليها، ولا سيما في حي السلم المنكوب بفيضان نهر الغدير، وكذلك الحال في النبطية والبقاع وعكار، بشكل بات على المسؤولين إغاثتهم فوراً إلى جانب إخوانهم اللاجئين السوريين وتقديم العون الفوري لهم.

"الجمهورية": "كهرباء باسيل" مقطوعة والمواطن يقضي بَرْداً أو غَرَقاً
كتبت ايفا ابي حيدر في صحيفة "الجمهورية":
قد تكون العاصفة التي ضربت لبنان أدّت الى كوارث ونكبات، لكن من ايجابياتها انها كشفت زيف الادعاءات، وبطلان «البطولات» الوهمية التي تقتصر على الكلام. وتبيّن بما لا يقبل النقاش ان وزراء مثل وزير الطاقة جبران باسيل، ليس مقصرا في أدنى واجباته فحسب، بل انه لم يكلف نفسه عناء وضع حد لاضراب «مشبوه»، أدّى الى حرمان الناس من التيار في عز العاصفة والبرد…
وصل الحال بسوء الادارة في لبنان الى استغلال المسؤولين العاصفة الثلجية للهروب من مسؤولياتهم وتبادّل الاتهامات. وشاء "القدر المُفبرك" ان يقرّر عمال مؤسسة كهرباء لبنان الاضراب عن العمل بتوقيت العاصفة التي تضرب لبنان، والتي خلّفت أضرارا جسيمة ابرزها وآخرها انقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة بيروت الادارية. فزادت الطين بلة على المواطنين المحرومين اصلا في عز موسم الصيف من التيار الكهربائي. فكيف الحال في ظل تدني درجات الحرارة الى ما دون الصفر في بعض المناطق التي تشهد انقطاعا تاما للتيار الكهربائي بسبب الاعطال الناتجة عن العاصفة والتي تعذّر تصليحها نتيجة إضراب عمال المؤسسة عن العمل.
من حق عمال الكهرباء المطالبة بحقوق سُلبت منهم على حدّ تعبيرهم، ولكن هل من حقهم التعتيم على اللبنانيين في ذروة اشتداد العاصفة والمخاطرة بحياة المواطنين القابعين في الجبال من دون تدفئة؟
في بلد مثل لبنان غير مجهّز لاستيعاب عواقب العواصف الثلجية، اقلّ ما يمكن فعله هو تكثيف العمل في حالات الطوارئ هذه، للتخفيف من اعباء المواطنين لكي لا يقضي من شدّة البرد، مَنْ نجا من جرف السيول.
المعلوم ان هناك وصيّ على رأس كل مؤسسة عامة تخضع بدورها لوصاية وزارة . ومؤسسة كهرباء لبنان ، التي ساهم عمالها بتعميم الظلام على اللبنانيين، تابعة لوزارة الطاقة التي بدورها مسؤولة عن صياغة حلول لمشاكل المؤسسة على غرار ما جهد الوزير جبران باسيل القيام به سابقا أيام ازمة العمال المياومين في المؤسسة وإضرابهم الذي استمر 3 اشهر.
إزاء هذا الوضع لا يمكن الا التوقف عند توقيت ارسال الرسائل السياسية من وزارة الطاقة عبر عمال مؤسسة كهرباء لبنان الى وزارة المالية. وإذا كان اضراب عمال مؤسسة كهرباء لبنان بالتوقيت الافضل المتزامن مع اضرار العاصفة بريء من التهم السياسية فأسئلة عدة يستوجب التوقف عنها:
– هل يعقل ان موظفي ادارة مؤسسة عامة قادرة على شل بلد وحرمان اللبنانيين من الكهرباء لاسباب واهية انتفت مع مجرد سحب الحكومة موازنة 2013 واعادتها الى وزارة المالية.
– ما مدى جدية بيانات الترجي والاسترحام التي اصدرتها مؤسسة كهرباء لبنان يومياً للموظفين لتطلب منهم العودة عن قرار الاضراب، علماً أن مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كان اجتمع الى العمال ووعد باعداد كتاب بمطالبهم الى وزارة المالية لاعادة النظر بموازنة المؤسسة.
– لماذا لم نلحظ أي تدخل سياسي من الوزير المختص الوصي على هذه المؤسسة لعودة العمال لممارسة أعمالهم رأفة باللبنانيين خصوصاً بعد انتفاء الاسباب الداعية الى هذا الاضراب. ولماذا لا تزال الحكومة تنأى بنفسها عن هذا الملف، رغم أننا في ظرف استثنائي يستدعي التحرك الفوري لتصليح الاعطال المتراكمة؟
– كيف يبرر وزير الطاقة جبران باسيل موافقته على موازنة مؤسسة كهرباء لبنان وعدم اعتراضه على الغاء بعض مخصصات العمال وهو يقف موقف المتفرج اليوم على ما يحصل في مؤسسة كهرباء لبنان؟ وهل ان اللبنانيين الذين ينتظرون دعماً وزارياً للمازوت الاحمر لن يأت، سينتظرون اليوم تحركاً سياسياً لحل هذا الملف على غرار ما حصل في ملف المياومين؟
كهرباء لبنان
في ظل استمرار عمال مؤسسة كهرباء لبنان بالإضراب وتهديدهم بالاضراب المفتوح وبسحب العمال من الإدارات وبوقف المعامل عن العمل إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم، أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، في بيان أمس، أنه "عند الساعة 21,18 من مساء أمس الاول الواقع فيه 9/1/2013، طرأ عطل على الكابل 220 ك.ف. الذي يربط بين محطتي عرمون والحرج الرئيسيتين، الأمر الذي أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن جزء كبير من بيروت الإدارية وقسم من منطقتي الضاحية الجنوبية وساحل المتن الشمالي التي تتغذى من المحطات التالية: وسط بيروت التجاري، الحرج، عين المريسة، راس بيروت والمكلس. مع الإشارة إلى أن عدم اكتمال وصلة المنصورية 220 ك.ف. حال دون إمكانية تغذية المحطات المذكورة لا سيما في بيروت من مصادر أخرى.
يضاف إلى ذلك تعذر تصليح العطل في ظل استمرار إضراب نقابة العمال والمستخدمين. علما أن مؤسسة كهرباء لبنان أعلنت أكثر من مرة وقوفها إلى جانب عمالها ومستخدميها والسعي لدى المراجع المعنية لتحصيل مطالبهم المحقة من خلال مراسلات رسمية عدة، وكان آخرها الكتاب رقم 249 الذي أرسلته المؤسسة إلى وزارة المالية بتاريخ 8/1/2013 بشأن طلب إعادة النظر في التخفيضات المطلوبة من وزارة المالية على مشروع موازنة المؤسسة للعام 2013 لا سيما ما يتعلق منها بعائدات الجباية والمحاضر والاستشفاء وتعويضات نهاية الخدمة وغيرها، والتي لم توافق وزارة المالية على إعادة النظر فيها بموجب كتابها رقم 5/2013 تاريخ 9/1/2013".
عمال الكهرباء
من جهتها، قرّرت نقابة عمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان الاستمرار في الاضراب "إلى أجل غير مسمّى، بحيث يشمل كل الاعمال في جميع مديريات ومصالح ودوائر المؤسسة واقسامها، بما فيها استلام وتسليم المحروقات لكافة المعامل وعدم اجراء أي مناورة من قبل التنسيق والمحطات الرئيسية على المخارج المعطلة ووضعها قيد الخدمة إلا بعد الانتهاء من الاضراب، وعدم تصليح الكابل المعطل 220 ك.ف. الذي يربط محطتي عرمون والحرج باستثناء ما يشكّل خطراً على السلامة العامة"، محمّلة "وزارة المال مجدداً المسؤولية الكاملة عما يسبّبه الاضراب على مستوى الوطن والمواطن".
شركات مقدمي الخدمات
من جهتها، اوضحت شركات مقدمي الخدمات في بيان، ردا على بيان مؤسسة كهرباء لبنان امس، انها بذلت وتبذل كل الجهود الممكنة لإصلاح الاعطال الطارئة على شبكة الكهرباء. ونوه البيان بما "جاء في بيان المؤسسة عن الاسباب الحقيقية للتأخير في أعمال التصليح وخصوصا كثرة الأعطال بفعل العاصفة وإضراب عمال ومستخدمي المؤسسة".
واشار الى "عائق مهم يحول دون تدخل الشركات الفاعل لتصليح الاعطال وهو امتناع موظفي مؤسسة الكهرباء، بسبب الاضراب، عن فصل التيار عن المخارج الرئيسية في المناطق التي تعاني من تلك الاعطال، تأمينا لسلامة العاملين في انجاز التصليحات. وكذلك امتناع موظفي المؤسسة عن القيام بالمناوارت اللازمة لتمكين الشركات من تحديد الاعطال".
وختم مؤكدا أنه "لتحقيق الاهداف المشتركة للشركات ولمؤسسة كهرباء لبنان، بتأمين التيار الكهربائي لجميع المواطنين، فانها تأمل ان يعمل فنيوها وموظفو ومستخدمو الكهرباء معا في فريق واحد يكملون بعضهم البعض لتحقيق المصلحة العامة".
طورسركيسيان
النائب سيرج طورسركيسيان، اعتبر ان ملف الكهرباء بات الموضوع المهزلة في البلد، والانقطاع يعود الى غياب الصيانة والاهتمام في القطاع. والحال نقمة وانتقام في كل المناطق ولم تعد محصورة بانقطاعها عن بيروت الادارية فقط.
وقال لـ"الجمهورية": المشكلة اليوم لم تعد محصورة بباسيل فإذا كان باسيل اليوم في الحكم وهو لا يتفق مع حلفائه في الحكم فما ذنب المجتمع اللبناني. على كل موقف هناك اختلاف في الحكومة وهذا يدل على مدى التشرذم على صعيد الحكومة وغياب رئيس الحكومة عن هذا الملف بما يظهر اعتماد سياسة النأي بالنفس عن موضوع الكهرباء، وكل همه البقاء في الحكومة بانتظار الفرج. واعتبر أن الحل هو باستقالة الحكومة، وتشكيل حكومة أخرى بنفس جديد قادر على اعطاء زخم جديد للبلد.
المرعبي
من جهته، اعلن النائب معين المرعبي أن العكاريين لم يعودوا يكترثون الى وضع الكهرباء التي تؤمن تغذية ساعتين من أصل 24، وبعد هذه العاصفة فهي لم تعد تأت نهائياً. وكشف لـ"الجمهورية" أن عكار في صدد إقامة دعوى قضائية على مؤسسة كهرباء لبنان لتعاملها مع المنطقة بطريقة منحازة ودون عدالة في التوزيع بما ينمّ عن تمييز مناطقي وعنصري تجاه المنطقة. وستشمل الدعوى القضائية أيضاً اعتبار العكاري شريكا في ديون مؤسسة كهرباء لبنان في النسبة نفسها لأي مواطن لبناني رغم فارق التغذية التي يتلقاها. ففي عكار لا كهرباء، في حين تنعم بيروت الادارية بتغذية 24/24 لذا لا يجوز ان تكون نسبة الديون نفسها الى مؤسسة الكهرباء. لذا نطالب الدولة إما التعويض على العكاريين بنسبة معينة او خفض فاتورة الكهرباء على كل المناطق المحرومة والتي لا تصل اليها الكهرباء بشكل متوازن.