لم تحمل زيارة رئيس جمهورية قبرص ديمتريس كريستوفياس موقفا واضحا لجهة المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، وإن أكد على "أن اكتشاف النفط سيخلق آفاقا واعدة لشعوبنا، وسنواصل جهودنا واعمالنا، من خلال الممارسة الكاملة لحقوقنا السيادية ورفض السياسات والمواقف التي تلجأ إلى التهديد والتخويف، وانّ ردّنا على ذلك هو التمسك بالشرعية الدولية والسلام والاستقرار".
لذلك تم الاتفاق بحسب أوساط بعبدا، على ان "تقوم قبرص بدور ناقل لوجهات النظر بين لبنان وإسرائيل الى ان يتم الاتفاق على حل المشكلة القائمة وفق ما تقتضيه الاعراف والقوانين الدولية".
ولفتت المصادر الى أن "أهمية الزيارة تكمن في أن قبرص هي مدخل لبنان الى دول الاتحاد الاوروبي، ولذلك من الضروري تقوية العلاقات الثنائية بين البلدين وتفعيل العلاقات الرئاسية، ناهيك عن المصالح المستجدة بين البلدين نتيجة إقرار لبنان مراسيم التنقيب عن النفط، والحدود البحرية المشتركة بين لبنان وقبرص".
وأشارت المصادر الى ان الرئيس سليمان فسر لكريستوفياس خلال اللقاء، "مسار الربيع العربي الذي تعيشه المنطقة العربية منذ ما يقارب العامين"، متسائلا "عما إذا سيكون هذا الربيع باردا أم دافئا على شعوب المنطقة؟"، كما فسر سليمان للرئيس القبرصي "موقف لبنان الحيادي تجاه ما يحصل في سوريا، وأطلعه على التحديات التي يواجهها لبنان في ملف النازحين وخطة التحرك اللبنانية تجاه الدول العربية لبحث كيفية تقاسم أعبائهم".
في المقابل أشارت مصادر مواكبة للزيارة الى أن "الجانب القبرصي أظهر تقديرا للإحاطة الوافية التي قدمها رئيس الجمهورية في الملفات التي نوقشت، ولا سيما منها ملف النازحين والنفط"، ولفتت الى "أن إقتراحات عدة قدمت لحل الخلاف القائم بين لبنان وإسرائيل في المنطقة الاقتصادية الخالصة، منها إعطاء لبنان 530 كيلومتراً بدل الـ860 كيلومتراً مربعاً، لكن لبنان لم يوافق على هذا الطرح، فكان إقتراح آخر بأن يبدأ لبنان بالتنقيب عن النفط على ان تترك المنطقة المتنازع عليها دون مساس، سواء من الجانب اللبناني او الاسرائيلي الى حين التوصل الى الحل المنشود، ويبدو ان هذا الاقتراح هو الاوفر حظا للسير به، لأن هناك أنظمة وقوانين دولية عدة تحكم هذا الملف، ولذلك لم يتطرق الرئيس القبرصي بشكل كبير الى هذه النقطة خلال محادثاته التي أجراها".