#adsense

بادينتر لـ”النهار”: إلغاء عقوبة الإعدام انتصار للإنسان على ذاته وتقليل للجريمة

حجم الخط

كتبت كلوديت سركيس في صحيفة "النهار":

اعتبر الوزير السابق للعدل في فرنسا عضو اللجنة الدولية لالغاء عقوبة الاعدام روبير بادينتر في حديث لـ"النهار" ان "الغاء عقوبة الاعدام هو انتصار الانسان على ذاته"، مشيرا الى ان "ديناميكية الالغاء تقلل من الجريمة". واستغرب ان "لبنان المثقف لم يطبق هذا الالغاء بعد".

وعن هدف زيارته للبنان قال: "ان الدعوة وجهتها الحركات الداعمة لالغاء عقوبة الاعدام. كما ان الاتحاد الاوروبي يفكر حاليا في التحرك بحماسة لإلغاء هذه العقوبة في كل الدول. واذكّر بأن ميثاق الحقوق الاساسية الذي هو الاعلان الدولي لحقوق الانسان في الاتحاد، والمصادق عليه رسميا من كل دوله، ينص في مادته الثانية على انه "لا يمكن الحكم على احد بالاعدام او تنفيذه. وفي هذا الاطار أزور لبنان، بكل سرور، وفاجأني الطقس البارد فيه. إذاً الزيارة هي لتعزيز الغاء عقوبة الاعدام في لبنان. ولا استطيع ان اتصور ولا افهم لماذا ان بلدا مثقفاً مثل لبنان، وقيماً بهذه الاهمية (الغاء عقوبة الاعدام) يجب ان تلغى ولم يفعل أحد بعد".

وكيف يمكن الغاء عقوبة الاعدام في لبنان في وقت لا تزال تقترف جرائم ارهابية؟. قال بادينتر: "في تاريخ الانسانية، ان قايين هو من ارتكب اول جريمة بقتل شقيقه. وهذا يعني ان الرؤية ليست متفائلة على صعيد الطبيعة الانسانية. ماذا فعل الله بعد ذلك؟ قال لقايين ان حياتك ستنقذ ولكن ستبقى دائما على علم بما اقترفته. وكلام الخالق غني بالمعنى، وهو ان الانسان الذي يَقتل يجب ألا يقتله احد. هذا هو الغاء عقوبة الاعدام. هو انتصار الانسان على ذاته. نعلم انه مع هذه العقوبة او بدونها ستحصل جرائم دموية، والغاء هذه العقوبة لن يمنع ازديادها، ولكن ديناميكية الالغاء ستقلل من الجريمة، لان الدول التي الغتها اعتبرت ان القاتل لا يقتل. ان مشكلة الجريمة هي مشكلة اخلاقية".

وأضاف: "ان الاتجاه الاوروبي هو نحو مزيد من الالغاء الذي اكتسب اهمية وديناميكية. ولم اعتقد يوما ان الامور ستتجه بهذه السرعة في هذا المجال. وفي فرنسا عندما الغيت عقوبة الاعدام عام 1980 كنا الدولة الـ 35 التي تلغيها في العالم. اليوم هناك مئات الدول التي الغتها في القانون، ودول اخرى على طريق الالغاء". واعتبر ان لبنان هو على طريق الغاء هذه العقوبة، وأثمن هذه الخطوة. ان عدم توقيع قرار بتنفيذ عقوبة الاعدام يبقى قراراً نبيلا، لكنه فردي. يجب التخلّي عن هذه العقوبة لانها رمز من الماضي وسجين له، وتطبيقها لا يليق ببلد يبني مستقبله. ان مشكلة لبنان تكمن هنا لانه في الحياة المشتركة، ومن اجل ذلك يجب ان يلغيها قطعا، لانه في الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الاعدام، ومن خلال استخدامها تجدون الانحياز العنصري والطائفي والاختلافات الاجتماعية. ان عقوبة الاعدام هي كاشف كبير لكل السموم في المجتمع".
وعندما قلنا له يلاحظ ان الجريمة تزداد في بعض الدول التي الغت عقوبة الاعدام أجاب: "لا، على الاطلاق. كانت اقل في بعض الدول. ولا يمكن القول لاننا الغينا عقوبة الاعدام هناك جرائم اقل. كما لا يمكننا القول ان هناك جرائم كثيرة لاننا الغيناها . هذه ليست القاعدة. واكرر انه لو كانت هذه هي الحالة في الديموقراطيات التي تعتمد على حركة رأي حساسة جدا بالنسبة الى الجريمة لكانت اعادت عقوبة الاعدام، وهذا ما لم يحصل في أي مكان. وفي فرنسا بعد خمس سنوات على الالغاء كان عدد عناصر الشرطة المقتولة اقل، وكذلك الامر بالنسبة الى المسنات والاطفال. ان تطور الجريمة ليس مرتبطا بالعقوبة.

وهل يعتقد ان موضوع الغاء عقوبة الاعدام هو اليوم لمصلحة لبنان حيث تتم التجاوزات لحقوق الانسان في شكل عام؟. قال: "ان حقوق الانسان لا تجتزأ. هي كتلة مثل الجمهورية، ولانها لا تجتزأ يجب ان نناضل على جميع الجبهات، وليس على صعيد الغاء عقوبة الاعدام فحسب. انا هنا اليوم أعمل على هذا الصعيد، ولكن ما دمنا احياء يقتضي ان نكافح في سبيل حقوق الانسان، وكذلك الحقوق السياسية الاجتماعية. وعلى سبيل المثال، أنا أخصص اليوم جزءاً كبيراً من وقتي للشروط الرهيبة في السجون وليس فقط للراشدين، وانما ايضاً للقاصرين حيث المعضلة الاساسية. ويا للاسف، في العالم ان الراشدين والاطفال يعاملون بشكل وحشي في السجن، وأسوأ من الراشدين، مما يعني ان حقوق الانسان لا تتجزأ. انت على جبهة ولا يقتضي السؤال عن سائر الجبهات. وبما انها لا تتجزأ فان فرسان حقوق الانسان لا يمكنهم القول انهم سيتوقفون امام الغاء عقوبة الاعدام فحسب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل