#adsense

الأسد والهرب من السقوط

حجم الخط

كتب عبد الكريم أبو النصر في صحيفة "النهار":

مسؤول دولي بارز لاحظ في جلسة خاصة في باريس ان الرئيس بشار الأسد أعلن في خطابه الأخير، وللمرة الأولى بوضوح، إنسحابه من العملية السياسية المدعومة دولياً وإقليمياً لأن الجهود والإتصالات الهادفة الى إنهاء الأزمة السورية الخطيرة ترتكز على ثلاثة أمور أساسية هي: أولاً – الإقتناع بأن النظام السوري انتهى وليس صالحاً لإنقاذ البلد بل ان بقاءه يطيل أمد الحرب لذلك يجب تغييره جذرياً وإقامة نظام جديد ديموقراطي تعددي يحقق الأهداف والتطلعات المشروعة للشعب السوري. ثانياً – الإقتناع بأن الأسد إنتهى وفقد القدرة على الحكم لأن إستراتيجيته ألحقت بسوريا الكوارث والدمار والخراب. ثالثاً – الإقتناع بأن من الضروري التعاون جدياً بين الدول والجهات المؤثرة من أجل وقف عملية الإقتتال والتدمير والعمل على إحداث التغيير الجذري المنشود لأن الأخطار التي تهدد سوريا والمنطقة حقيقية وكبيرة وتمس بالأمن والسلم العالميين. وأراد الأسد مواجهة هذه الجهود بطرح "مبادرة" غير واقعية تنكر الحقائق وتهدف الى حل الأزمة في إشرافه واستناداً الى شروطه والحفاظ على نظامه وبقائه في السلطة وتتمسك بمواصلة الحرب ضد المعارضين والثوار وتطلب من الدول دعم الرئيس السوري في توجهه هذا والامتناع عن طرح أي مبادرات تتناقض مع رؤيته.

وقال المسؤول الدولي إن "مبادرة" الأسد تصطدم بمهمة الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الإبرهيمي الذي يسعى في الواقع الى إبعاد الرئيس السوري عن السلطة وتغيير النظام من طريق الخطوات والإجراءات الأساسية الآتية:

أولاً – تحذير الأسد والأفرقاء السوريين من أن مواصلة الإقتتال والتدمير ستشكل هزيمة للجميع إذ انها تؤدي الى انهيار الدولة ومؤسساتها وتحول سوريا "صومال أخرى" وسقوط مئة ألف قتيل جديد على الأقل خلال 2013 وتشريد الملايين في الداخل والخارج، كما تؤدي الى نهاية النظام الحالي.

ثانياً – يجب إعطاء الأولوية لوقف النار ونشر قوة دولية في الأراضي السورية لمراقبته، لكن ذلك ليس كافياً لإنهاء الأزمة بل ينبغي أن تكون هذه الخطوة مرتبطة بتحقيق أهداف الشعب المحتج والمطالب والتطلعات المشروعة للسوريين عموماً من طريق عملية سياسية شاملة وجدية.

ثالثاً – يجب الإعتراف بحق المعارضة في المطالبة بتنحي الأسد عن السلطة والتشديد على ان إنقاذ البلد يتطلب تغييراً حقيقياً وجوهرياً وليس تجميلياً في تركيبة النظام والمؤسسة الحاكمة والأوضاع عموماً على أساس أنه ليس ممكناً أن تحكم سوريا مثلما حكمت طوال السنوات الأربعين الاخيرة. وهذا هو الهدف الأساسي للثورة السورية الذي يتبناه الإبرهيمي.

رابعاً – يجب عدم الإكتفاء بالمطالبة برحيل الأسد وإسقاط نظامه بل يجب العمل على تحقيق هذا الهدف. وعلى هذا الأساس يجب، إستناداً الى إتفاق جنيف الدولي – الإقليمي، تأليف حكومة جديدة كاملة الصلاحيات "أي أن تمتلك كل صلاحيات الدولة من أجل أن تتولى السلطة في المرحلة الإنتقالية".

خامساً – تجري الحكومة الإنتقالية إنتخابات عامة تعددية، وفي إشراف مراقبين دوليين، اما رئاسية واما نيابية. ويرجح الإبرهيمي أن تكون الإنتخابات نيابية لأن السوريين عموماً يميلون الى رفض النظام الرئاسي الذي حكم البلد طوال عقود. وبعد الإنتخابات تتألف حكومة شرعية جديدة تدير شؤون البلد ويختار مجلس النواب الرئيس الجديد للجمهورية.

سادساً – يقترح الإبرهيمي إنجاز هذه الخطوات خلال أشهر قليلة لأنه قلق جداً من إتساع رقعة القتال ونشوب معركة كبيرة في دمشق قد تدفع أكثر من مليون سوري الى النزوح الى لبنان والأردن، ويريد أن يتبنى مجلس الأمن قراراً جديداً ملزماً لجميع الأطراف يفرض وقف القتال وتنفيذ الإجراءات التي تؤدي الى تغيير جذري عميق في سوريا. وستكون هذه المسائل محور مشاورات أميركية – روسية – دولية – إقليمية خلال الأيام القريبة.

وخلص المسؤول الدولي الى القول: "ان الأسد يرفض بالطبع كل هذه الإقتراحات وهو مصمم على التمسك بالسلطة ومواصلة القتال أياً تكن النتائج. لكن الرئيس السوري سيجد نفسه في طريق مسدود لأنه فقد القدرة على تغيير موازين القوى العسكرية والسياسية والشعبية لمصلحته ولن يستطيع أن يحمي نظامه ويمنع سقوطه وأن يتحدى طويلاً الإرادة الدولية بل انه ينتقل من هزيمة الى أخرى. وفي أي حال لن تقبل الدول الغربية والإقليمية المؤثرة بدعم صدور أي قرار جديد عن مجلس الأمن ما لم يضمن بوضوح رحيل الأسد والمرتبطين به وانتقال السلطة تماماً الى حكومة تشارك فيها المعارضة السياسية والعسكرية وتقود هي عملية التغيير الكبير في سوريا".

المصدر:
النهار

خبر عاجل