Site icon Lebanese Forces Official Website

لأن الحكومة لا تمثّل الأكثرية النيابية

لأن الحكومة لا تمثّل الأكثرية النيابية
تركت قانون الانتخاب لحفلة المزايدات والتكاذب

للمرة الأولى في تاريخ الحكومات تنقلب الأدوار بين السلطات بحيث تحل السلطة التشريعية محل السلطة التنفيذية في المواقع المهمة مثل قانون الانتخاب في حين أن الحكومة هي التي ينبغي أن تحيل مشاريعها على مجلس النواب وتدافع عنها وتترك للأكثرية أن تقرر. هكذا مرت كل مشاريع قوانين الانتخاب منذ عهد الاستقلال إلا مع الحكومة الحالية التي أقرت مشروع قانون للانتخاب يعتمد النظام النسبي وجعلت عدد الدوائر فيه 13. وهذا المشروع حظي بموافقة الأكثرية الوزارية المطلوبة، لكنه لا يحظى بموافقة الأكثرية النيابية التي يؤمنها نواب جنبلاط الذين كان للوزراء الذين يمثلونهم في الحكومة موقف معارض للمشروع.

والغريب أن الحكومة تجاهلت هذا المشروع والقت على النواب مسؤولية وضع مشروع جديد مع علمها أنه يصعب التوصّل إلى هذا الاتفاق بفعل التجاذبات الشديدة بين قوى 8 و14 آذار والانقسام حول هذا الموضوع حتى داخل كل تكتل، ليس لاعتبارات مذهبية فحسب، بل لاعتبارات سياسية أيضاً، لأن من سيفوز بأكثرية المقاعد النيابية في المجلس المقبل يفوز بخط سياسي يتعارض والخط الآخر محلياً وعربياً وإقليمياً ودولياً، أي خط المحور الإيراني ومن معه والخط المناهض له.

وها إن النواب يتخبّطون في التوصل الى اتفاق على مشروع قانون للانتخاب يحقّق التمثيل السياسي والمذهبي الصحيح وفي الوقت عينه الانصهار الوطني الحقيقي، وهذا يصعب تحقيقه لأن التمثيل المذهبي الصحيح يتعارض وهذا الانصهار خصوصاً عندما يصبح المشروع الارثوذكسي هو المطروح وتجاري الغالبية الشيعية حلفاءها المسيحيين فتقبل به ليس عن اقتناع بل مسايرة وللمناورة ولكي تدقّ اسفيناً بين مسلمي 14 آذار وحلفائهم المسيحيين. إنها في الواقع مناورة سياسية مكشوفة وتكاذب متبادل. فـ"حزب الله" وحركة "أمل" ليسا في الحقيقة مع المشروع الارثوذكسي لأنه يتعارض والعيش المشترك والوحدة الوطنية اللذين يشددان عليهما، ولا "التيار الوطني الحر" مع هذا المشروع المذهبي أيضاً، إذ كيف يمكن العماد ميشال عون أن يقبل به وهو الذي اعتبر مشروع تقسيم لبنان 50 دائرة تفتيتاً للوطن. فكيف بالمشروع الارثوذكسي الذي يجعل كل مذهب ينتخب نائبه وليس كل طائفة بحيث يكون ممنوعاً على الارثوذكسي والكاثوليكي أن ينتخبا الماروني، والماروني أن ينتخب الارثوذكسي والكاثوليكي. أليس في هذا تفتيت للوطن وتفريق للمواطنين؟

الواقع لو أن الحكومة تمثل فعلا الاكثرية النيابية لكانت تجرأت وأحالت على مجلس النواب مشروع قانون الانتخاب الذي اقرته ودافعت عنه في المجلس، لكنها حكومة اثبتت أنها لا تمثل الأكثرية فخافت أن تواجه المجلس به وألقت على النواب مسؤولية البحث عن مشروع جديد. لذلك فإن الحكومة العاجزة والفاشلة هي التي تتحمل مسؤولية تعريض البلاد لخطر تأجيل موعد الانتخابات إذا تعذّر الاتفاق على مشروع جديد، أو إذا رفضت قوى سياسية أساسية في 8 آذار المشاركة في انتخابات تجرى على أساس قانون غير مقبول منها قبل قانون الـ60 لأنها تتمنى التأجيل لضمان بقاء الحكومة إلى حين قيام مجلس نواب جديد ومواكبة تطور الأزمة السورية.

ويرى مسؤول سابق أن بقاء الحكومة الحالية معناه بقاء القطيعة والمقاطعة لها، ولا سبيل للعودة الى طاولة الحوار بين 8 و14 آذار، وليس سوى الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة ما يخرج لبنان من مأزق الانقسام السياسي الحاد خصوصاً بخلفيته المذهبية، كي يعود الحوار ويكون لهذه الحكومة أكثرية نيابية تقف مع المشاريع المهمة التي تحيلها على المجلس النيابي، وتشكيل مثل هذه الحكومة يصبح أمرا لا بد منه، اذا لم يتم التوصل الى اتفاق على مشروع قانون للانتخاب ما يعرض البلاد لخطر تأجيل الانتخابات وهو خطر قد يجر أخطاراً أخرى خصوصاً وسط عاصفة تحوّلات كبرى ومتغيرات تهب على دول المنطقة.

Exit mobile version