موقف سليمان يوفر غطاء آمناً للاعتراضات
أربعة بنود على جدول أعمال الولاية المتبقية
شكل الموقف الذي اعلنه رئيس الجمهورية ميشال سليمان من قوانين الانتخاب المطروحة ورفضه اي قانون مخالف للدستور وفي مقدمها مشروع "اللقاء الارثوذكسي" ميزانا مهما عوّض من خلاله في رأي مصادر سياسية عن الثغرة المتمثلة في عدم نجاحه في لم شمل طاولة الحوار من جديد واضطراره الى تأجيلها مرة بعد اخرى على رغم الموقف الحرج الذي وجد نفسه فيه لكونه يعارض مشروعا اتفق عليه افرقاء مسيحيون اساسيون. وبدا هذا الموقف من الرئاسة الاولى مريحا لاكثر من فريق سياسي كونه يأخذ مهمة التصدي لهذا التوافق المسيحي على عاتقه بدلا من خوض الافرقاء معارك جانبية وان تتداخل المواقف المتضاربة في ما بينها. كما امن غطاء للاعتراضات من الطوائف والمواقع السياسية الاخرى التي استندت الى موقف سليمان الحامي للدستور في الوقت الذي حاذرت فيه قيادة اي اعتراض خصوصا ان اعلان التوافق بين الافرقاء المسيحيين الاساسيين على القانون خرج من بكركي ما اوحى بان الاعتراض من الطوائف الاخرى او قياداتها يمكن ان يندرج في اطار التناقض مع الكنيسة المارونية، وهو ما لا يرغب احد في الدخول فيه في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة ووضع المسيحيين فيها ومخاوفهم في شكل خاص. ولذلك لقي موقف سليمان دعما واسعا على نحو متسارع من افرقاء عدة كركيزة يمكن الاستناد اليها من الموقع الرئيسي الابرز وبحيث لا يتعرض اي من الافرقاء المعنيين بالتوافق حول القانون الارثوذكسي لرئيس الجمهورية خصوصا من طائفته كما حصل مرارا في الاعوام القليلة الماضية فيتحول الخلاف الى مسيحي داخلي. وقد تم رفد موقفه من القانون المقترح بمجموعة مواقف اظهرت سلبيات اعتماد هذا القانون حتى لو تم التوافق عليه من غالبية مسيحية ومخاطره على كل من لبنان والمسيحيين بحيث ان موقف رئيس الجمهورية ساهم في دحض مواجهة سياسية بين افرقاء مسيحيين وغير مسيحيين في شكل اساسي على نحو لا يقل اهمية عن المواقف التي اتخذها في مناسبات عدة في المرحلة الماضية اكان ما يتصل بالتصدي للمواقف السورية المتحاملة على لبنان او من موضوع الوزير السابق ميشال سماحة والمسألة الامنية التي كلف بها في لبنان او من اغتيال اللواء وسام الحسن. كما تم رفد هذا الاعتراض من مواقف مستقلين مسيحيين دعما لرئيس الجمهورية من جهة واستيعابا للخلافات التي فجرها اقتراح القانون مع افرقاء من طوائف اخرى، فتبقى معالجة الامور اقل كلفة من ضمن البيت او الطائفة الواحدة.
وهذا المسار الذي يعتمده رئيس الجمهورية يثير ارتياحا مع اضطلاعه بالدور الذي هو من صلب صلاحياته خصوصا مع اتجاهه وفق مصادر سياسية الى استيعاب المواقف في ما تبقى له من عهده في محاولة معالجة الثغر التي برزت خصوصا في الآونة الاخيرة. وعلى ذمة هذه المصادر فان الرئيس سليمان سيكون في صدد السعي الى تنفيذ اربعة بنود على جدول اعماله حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2014 وهي : العمل على استكمال تنفيذ اتفاق الطائف في ما خص انشاء مجلس للشيوخ يتم فيه تعويض تمثيل الطوائف تمثيلا مباشرا عن الخلل الذي يسعى البعض الى ردمه من خلال السعي الى قوانين انتخابات تلقى اعتراضا لفرزها الطوائف اللبنانية وزيادة الانقسامات المذهبية والطائفية كما هي الحال في الوصف الذي اسبغ على قانون اللقاء الارثوذكسي للانتخابات.
السعي الى تنفيذ بند اللامركزية الادارية كجزء لا يتجزأ ايضا من تنفيذ اتفاق الطائف وسعيا الى تخفيف الاعباء عن كاهل السلطة المركزية.
والى هذين البندين ثمة بندان آخران احدهما هو اصراره على التزام اعلان بعبدا الذي يستند الى تحييد لبنان عن المحاور الإقليمية خصوصا مع اشتداد وطأة التجاذبات الدولية والإقليمية في ما خص الازمة السورية في شكل خاص. اذ يثمن الرئيس سليمان اعلان بعبدا عاليا ويعتبره محطة لا بد منها ولا يجوز تجاوزها في هذه المرحلة. اما البند الآخر فهو البند المتعلق بما هو مطروح على طاولة الحوار والمتصل بالاستراتيجية الدفاعية لجهة استيعاب سلاح "حزب الله" ضمن سلطة الدولة وقرارها. وتتحدث مصادر في المعارضة في هذا الاطار على انها مع تأييدها ودعمها لمواقف رئيس الجمهورية فانها تمنت عليه مقاربة مختلفة لهذا البند الاخير نظرا الى ان مقاربة الحوار بين الافرقاء الداخليين المنقسمين حول الاستراتيجية الدفاعية ليست هي المقاربة الصحيحة. اذ ان مشكلة سلاح "حزب الله" والبحث عن استراتيجية دفاعية لادراجه من ضمن سلطة الدولة ليست موضوعا خلافيا داخليا بين الافرقاء المتخاصمين بحيث يمكن ان يكون رئيس الجمهورية هو الحكم الفاصل بينهما ويرأس اجتماعات من اجل تقريب وجهات النظر واستخلاص نتائج واحدة. بل هي مشكلة بين الدولة اللبنانية وسلطاتها الرسمية واجهزتها الامنية والعسكرية وفريق يحمل السلاح بحيث يتوجب الامر بحثا ثنائيا على مستوى رسمي بين فريق الدولة من جهة والفريق صاحب السلاح من جهة اخرى. لكن رئيس الجمهورية لم ير الموقف نفسه لاصحاب هذا الرأي على هذا الصعيد مفضلا رعاية حوار بين الافرقاء المتعارضين.