#adsense

“التغيير والإصلاح” يموّل حملته الانتخابية من “الجيب العام”

حجم الخط

بالامس، بدأ "التيار الوطني الحر" تمويل حملته الانتخابية من خلال اعلانه توزيع عائدات الهاتف الخلوي للبلديات، وقيمتها مليار و200 مليون دولار اميركي، بعد موافقة مجلس الوزراء على الموضوع.

في مؤتمره الصحافي الذي عقده وزير الاتصالات نقولا صحناوي بحضور رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" ميشال عون ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان، اتهم صحناوي وزراء المالية السابقين بعدم توزيع هذه المبالغ.

لكن الكم الكبير للمراسلات والكتب الرسمية بين وزراء المالية لاسيما محمد شطح وريا الحسن، ووزراء الاتصالات يظهر عكس ذلك، ويؤكد ان وزراء "التيار الوطني" جاهدوا لتأجيل هذا الامر لاغراض انتخابية.

فالحسن وقبلها شطح طلبا من وزير الاتصالات (جبران باسيل وبعده شربل نحاس) عبر مراسلات، تطبيق مواد قانون الضريبة على القيمة المضافة الذي حدد آلية واضحة لإيداع عائدات البلديات من العلاوات (الضريبة) (10 في المئة) المفروضة على رسوم المخابرات والاشتراكات الهاتفية الواقعة خارج أي نطاق بلدي، وذلك بتأدية حاصل هذه العلاوات مرة كل ثلاثة أشهر إلى الصندوق البلدي المستقل.

وبحسب النصوص القانونية، كان يتوجب على وزارة الاتصالات، ومنذ تأسيس الهاتف الخلوي، أن تقوم كل ثلاثة أشهر بتأدية علاوة الـ10 في المئة التي قامت بفرضها واستيفائها، إلى الخزينة اللبنانية لإيداعها في حساب الصندوق البلدي المستقل، وذلك بهدف توزيعها على البلديات وفقاً للآلية المحددة في المرسوم رقم 1917 تاريخ 6/4/1979 وتعديلاته والذي وضع المعايير التي يتم بموجبها توزيع عائدات البلديات من الصندوق البلدي المستقل.

إلا أن وزارة الاتصالات كانت تقوم بتحويل فائض إيرادات وزارة الاتصالات من دون تحديد ما إذا كانت تلك المبالغ تتضمن حصة الصندوق البلدي المستقل من فواتير الخلوي منذ تأسيسه وكذلك إيرادات الهاتف الثابت خارج النطاق البلدي من تلك المبالغ. ما يعني حتما أن هذه المبالغ لا تزال ذمة (ديناً) على وزارة الاتصالات.

وبسبب عدم توزيعها في موعدها لسنوات طويلة، تراكمت هذه المبالغ في حساب وزارة الاتصالات لدى مصرف لبنان، مما حال دون استفادة البلديات من حصة كل منها من تلك العائدات، كما حال دون استفادة الخزينة من حصتها منها مما اضطرها الى زيادة حجم اقتراضها من الاسواق المالية مما يحملها وبالتالي يحمل المكلف اللبناني اعباء اضافية لخدمة الدين العام. بالاضافة الى ان حجب هذه المبالغ عن البلديات حال دون قيامها بمهامها الإنمائية إما في نطاقها البلدي أم ضمن اتحاد البلديات.

وبسبب تراكم المبالغ، قامت وزارة المالية ومنذ نهاية العام 2008 بمتابعة هذا الموضوع مع وزارة الإتصالات وذلك بهدف حضها على تحديد المبالغ المترتبة عن كل عام وتحويلها إلى الصندوق البلدي المستقل ليصار إلى إبلاغ وزارة الداخلية بها لتقوم بتحضير مرسوم توزيع تلك العائدات.

إلا أن باسيل ومن ثم نحاس أصرا على مخالفة القانون وعدم تحويل تلك الأموال إلى الصندوق البلدي المستقل، وطالبا بأن يتم تحويل تلك المبالغ مباشرة من وزارة الإتصالات متخطين بذلك وزارتي الداخلية والمالية. لكن عندما تبين لنحاس عدم قانونية ما يطلبه، عمد إلى رفع اقتراح لتعديل النصوص القانونية لكي يجاز لوزارة الاتصالات تحويل تلك المبالغ مباشرة، وذلك للاستغلال السياسي.

لذلك عمدت الحسن في حينه الى رفع الموضوع إلى مجلس الوزراء لبته واتخاذ قرار يلزم وزير الاتصالات تحويل عائدات البلديات إلى الصندوق البلدي المستقل. علما ان مجلس الوزراء بحث الموضوع، إلا أن تعطيله أدى إلى وقف البحث به.
ولاحقا قام نواب "المستقبل" بتقديم سؤال الى مجلس النواب تناول عائدات البلديات من قطاع الهاتف الخلوي.

الواضح اليوم ان تكتل "التغيير والاصلاح" بدأ "حملته الانتخابية من المال العام على المكشوف".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل