لفت عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فادي كرم الى أن "التيار الوطني الحر" يسعى من خلال المطالبة بقانون اللقاء الأرثوذكسي الى شرذمة وشق صفوف قوى 14 آذار، وإن التيار يثبت يوما بعد يوم أنه أصبح ملحقا تماماً بحزب الله الممثل الأكيد لمشروع ولاية الفقيه الإستراتيجي، ولم يعد يعمل للمصلحة اللبنانية ومن ضمنها المصلحة المسيحية.
كلام النائب كرم جاء امام زواره في مكتبه في كفرصارون الكورة فقال: "إن كل ما يجري من جدل ومواقف ومناورات على خلفية إقرار نظام إنتخابي جديد، يدعني أعلق على مسألة مهمة تتجاوز كل ما يحدث من مد و جزر لأسلط الضوء من خلال كلامي هذا على المشكلة الذي يعاني منها مجتمعنا المسيحي اللبناني منذ فترة ليست بقصيرة ألا وهي إنقسام هذا المجتمع ليس إلى توجهين سياسين كون إنقسامه الى خطين سياسين هي مسألة صحية وديمقراطية، لكن المشكلة هي إنقسام هذا المجتمع يعود الى مفهومين وعقليتين مختلفتين تماما عن بعضهما البعض".
وتابع كرم: "العقلية الأولى تمثلها قوى 14 آذار المسيحية وخاصة "القوات اللبنانية" التي أخذت على عاتقها مقاربة المصلحة المسيحية من خلال المصلحة الوطنية اللبنانية بشكل عام، لتحاول دوما التوفيق بين مصلحة الوطن ومصلحة الأفرقاء المؤلفين لهذا الوطن، فأتت معالجتها حاليا لمسألة القوانين الإنتخانية المطروحة من منطلق المصلحة العامة وليس من منطلق الربح والخسارة ولهذا السبب أيدت القوات اللبنانية بما عرف بقانون اللقاء الأرثوذكسي. إذاً، فنحن أيدنا هذا المشروع سعياً وراء رفع الغبن الذي لحق بالمسيحيين في زمن الإحتلال السوري للبنان، والذي سعى دائما لإيصال المسيحيين الى موقع الضعيف الخائف والباحث عن حماية من سلطة الأمر الواقع المتمثلة بأزلامه والتابعين لوصايته، كما سعى لوضع المسيحيين في مواجة الأفرقاء اللبنانيين من الطوائف الأخرى، وعلى الرغم من معرفتنا بأن بموقفنا هذا نعرّض تحالفنا مع حليفنا الأساسي، أي "تيار المستقبل" الى خلل ما، ولكن أثبتنا أن "القوات اللبنانية" تتمتع دائما بالجرأة لإفهام الجميع بضرورة إعطاء لكل ذي حق حقه".
وأضاف أن القوات ترى أن للمسيحيين حقوق تمثيلية مهضومة يجب إسترجاعها، من أجل مصلحة الجميع والمصلحة الوطنية بشكل عام. وكما نجحت سابقا بإقناع حليفها "تيار المستقبل" بضرورة المضي بقانون الدوائر الصغرى أي 50 دائرة فتراهن الآن القوات على الصراحة المبنية بين أفرقاء 14 آذار جميعا.
أما العقلية الأخرى المتمثلة بقوى 8 آذار المسيحية وخاصة التيار الوطني الحر، فرأى كرم إن مقاربتها لهذه المسألة تأتي على خلفية السيطرة على الحكم وتقديم الخدمات لمشروع إقليمي يمثله حزب الله فيبادله في نفس الوقت بتأمين الغطاء للتيارعلى حساب المصلحة الوطنية.
واضاف: "إن التيار الوطني الحر كان واهما بقدرته على تمرير المشروع النسبي 13 دائرة، الذي يمكّن حزب الله من السيطرة على الأغلبية في المجلس النياني وبذلك بالسيطرة على الحكم. ويصرّ على رفض قانون الدوائر الصغرى 50 دائرة علماً انه يؤمّن حسن التمثيل للمسيحيين، بالرغم من معرفته بإيجابية هذا التوافق ليثبت يوما بعد يوم أنه أصبح ملحقا تماما بحزب الله الممئل الأكيد لمشروع ولاية الفقيه الإستراتيجي، ولم يعد التيار الوطني الحر يعمل للمصلحة اللبنانية ومن ضمنها المصلحة المسيحية".
وختم النائب كرم بالقول: "أمام عقليتين مختلفتين في المجتمع المسيحي، يجد المواطن المسيحي اللبناني نفسه أمام خيارين… فهل سيحسن هذا المواطن الإختيار ليوقف آلة الدجل والمناورات على حسابه وحساب مستقبل أولاده؟!"