رأى عضو الأمانة العامة في قوى "14 آذار" النائب السابق سمير فرنجية ان "حزب الله" وبالرغم من يقينه بأن الوضع السوري وصل الى نهايته لجهة السقوط الحتمي لنظام الأسد، ما زال يربط نفسه ومصيره بهذا الأخير بسبب انغماسه في إستراتيجية إقليمية لم يشارك أساسا في صياغتها"، مشيرا الى ان كلا من "حزب الله" والعماد ميشال عون يعيشان أزمة النظام السوري بكل ما للعبارة من معنى، وهو ما يفسر أسباب التوتر الشديد في خطابهما وتحديدا في مخاطبة عون لقوى "14 آذار".
ولفت فرنجية في حديث لـ"الأنباء" الكويتية الى انه "في ظل تخبط "حزب الله" والعماد عون في الأزمة السورية، فإن سؤالا كبيرا يطرح نفسه على قوى "14 آذار"، وهو ماذا ستفعل الأخيرة لحظة سقوط النظام السوري، وما اذا كانت تلك اللحظة ستشكل محطة جديدة لصراع داخلي أم أنها ستكون مناسبة لطي صفحة نصف قرن من الاقتتال والعنف في لبنان"، لافتا الى ان "14 آذار" كانت قد أعطت جوابا على هذا السؤال في 14 آذار 2012، حيث أعلنت عن نواياها بالعمل على انتفاضة سلام في لبنان، الا انها لم تستطع الالتزام بهذا الإعلان على غرار عدم استطاعتها إكمال ما بدأته في 14 آذار 2005 بسبب انغماسها في تفاصيل الحياة السياسية وتعرضها لموجة من الاغتيالات ومحاولات الاغتيال ودخولها منطق الانتخابات النيابية".
وعن قراءته للمشهد اللبناني بعد سقوط الأسد، رأى فرنجية ان "أيا من الفرقاء اللبنانيين لن يكون بمقدوره الإمساك بالسلطة على قاعدة "غالب ومغلوب"، خصوصا ان قوى "14 آذار" تبحث عن مشاركة كل الشرائح والفئات اللبنانية في صناعة الدولة الفعلية غير الممزقة طائفيا ومذهبيا وحزبيا"، مؤكدا ان "حزب الله" سيكون مضطرا بعد سقوط الأسد الى التخلي عن سلاحه، ولن يكون أمامه بعد انتهاء المشروع المنتمي اليه حاليا، سوى خيار الانخراط في مشروع الدولة اللبنانية".
وردا على سؤال، لفت فرنجية الى ان "المفاوضات الإيرانية مع المجتمع الدولي أخّرت ودون شك مرحلة الحسم في سوريا، إلا ان هذه المرحلة قد وصلت وعلى ما يبدو الى نهايتها وهو ما تجلى بنشر صواريخ "الباتريوت" على الحدود التركية مع سوريا، والذي يوحي بأن تحضيرا لعمل عسكري دولي ما يلوح في الأفق ضد النظام السوري"، معتبرا ان "عملية سقوط الأسد بشكل فعلي أصبحت مسألة أسابيع، وعلى "حزب الله" بالتالي ان يستدرك هذا الأمر ويعود الى حضن الدولة اللبنانية".
وختم فرنجية مؤكدا ان "لقاءات قريبة ستحصل بين قوى 14 آذار والائتلاف الوطني السوري لتحديد بعض الخطوات المستقبلية".