بدعوة من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي عُقد في بكركي مساء الجمعة لقاء تشاوريّ ضمّ رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل ورئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون ورئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجيه، وغاب عن الاجتماع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع لظروف أمنيّة.
وبعد الاجتماع، صدر بيان مقتضب جاء فيه، أنّ اللقاء "تناول البحث في الاوضاع العامة في لبنان والأحداث في سوريا والمنطقة وتداعياتها ومخاطرها على لبنان"، كما تطرّقَ إلى "موضوع الانتخابات النيابيّة حيث كان توافق وتأكيد على ضرورة التوصل إلى قانون انتخاب يؤمّن أفضل تمثيل وعدالة وسلامة لكلّ الطوائف اللبنانيّة". وأبقى اللقاء جلساته مفتوحة بالتشاور والتواصل مع الدكتور سمير جعجع الذي اعتذر عن عدم الحضور للأسباب المعلومة.
وفي معلومات لـ"الجمهورية" أنّ أجواء الاجتماع كانت جيّدة، وأنّ اتصالات كانت تجري منذ ثلاثة أسابيع لعقده، وبعد الدينامية الحاصلة في مجلس النوّاب من خلال مناقشات اللجنة النيابية الفرعية، دعا البطريرك الاقطاب الموارنة إلى اللقاء فلبّوا النداء، وقد تبلّغ المجتمعون دعوته هذه أمس الأوّل وأمس، وقد وضع الراعي رئيس الجمهورية في أجواء الاجتماع الذي يُعدّ له، وذلك في خلال الخلوة التي عقدت بينهما، والتي أعقبت العشاء الذي أقيم في قصر بعبدا أمس الأوّل على شرف الرئيس القبرصي ديميتريس كريستوفياس، فرحّب رئيس الجمهورية بالمبادرة.
وعلمت "الجمهورية" كذلك انّ رئيس حزب الكتائب اقترح ان يتمّ إطلاع رئيس الجمهورية على نتائج اجتماع بكركي كي يبقى الأخير في أجواء ما يجري من مناقشات.
ومن المنتظر ان يُطلع كلّ من الجميّل وعون حلفاءَهما على أجواء الاجتماع والتأكيد على انّ وحدة المسيحيّين تصبّ في خانة الوحدة الوطنية العامة.
وقالت مصادر مسيحية مسؤولة لـ"الجمهورية" إنّ البيان وإنْ كان يؤكّد تضامن المجتمعين حول قانون انتخابي يجسّد حسن التمثيل المسيحي، لكن يبقي الباب مفتوحاً أمام أيّ مشروع آخر يؤمّن هذا التمثيل المسيحي من جهة، ويضمن الإجماع الوطني من جهة أخرى.
ولفتت المصادر الى انّ تحرّك بكركي جاء على خلفية استشعارها بخطورة المرحلة والوضع المسيحي الصعب في المنطقة، وبعد تفاقم مشكلة النازحين السوريّين التي حذّر منها بيان المطارنة الموارنة، كما أنّ البطريرك يتألّم من تشرذم المسيحيين بحيث إنّ قرارهم بات موزّعاً ما بين 8 و14 آذار، أي ما بين القيادات السنّية والشيعية.
وحذّرت المصادرمن إلقاء تبعات أيّ إرجاء محتمل للانتخابات النيابية أو الفشل في الوصول الى قانون انتخابي جديد على المسيحيين، داعيةً الى التفتيش عن المسؤولية في مكان آخر. وقالت إنّ المسيحيين الموارنة، سواءٌ من خلال اجتماع بكركي أمس أو من خلال اتفاقهم في اللجنة النيابية الفرعية على المشروع الأرثوذكسي، يحذّرون من إلقاء مسؤولية تعطيل الانتخابات النيابية ـ لا سمح الله ـ أو تعذّر الوصول الى توافق على قانون انتخابي جديد، لأنّهم براء من ذلك، مذكّرةً بأنّهم فعلوا المستحيل إلى درجة أنّ الكتائب والقوات وضعوا جانباً مشروع الخمسين دائرة، كما أنّ عون وضع جانباً مشروع النسبية من أجل الاتفاق مع بعضهم البعض، ولقد ضحّوا كفاية للوصول الى قانون جديد غير قانون الستّين.