يتفرد السفير السوري علي عبد الكريم علي بين نظرائه العرب المعتمدين لدى لبنان بالادلاء بتصريحات تتجاوز الحدود المرسومة في اتفاق فيينا المنظم للعلاقات الديبلوماسية بين الدول، وهذا ما جعل قوى 14 آذار تطالب باستدعائه الى قصر بسترس والطلب منه وقف توجيه الاتهامات الى سياسيين لبنانيين. ولا حاجة الى التذكير بأن علي حصر لقاءاته الرسمية فقط بوزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور، فهو لم يزر رئيس الجمهورية ميشال سليمان منذ اسابيع بعدما انتقد الخروق السورية لمناطق حدودية، مما يوقع خسائر إما بالارواح وإما بالممتلكات.
ومن الملاحظ ان علي حريص على ان يتحدث الى وسائل الاعلام بعد كل مقابلة يجريها، سواء مع مسؤول رسمي او شخصية سياسية او حزبية بشكل عام، والاستثناءات تضيق في هذا المجال. فهل علي يخرق ما هو مسموح به في اتفاق فيينا، ام انه يطبقه بالكامل او ببنود منه؟
الاستاذ في القانون الدولي شفيق المصري اوضح ردا على سؤال لـ"النهار" عما اذا كان علي يخرق الاتفاق، "ان علينا ان نميز بين ثلاث حالات:
الأولى: يجوز لأي سفير معتمد لدى دولة شرح سياسة بلاده لوسائل الاعلام في قضية عالمية واقليمية، على ان يبلغ ذلك مسبقا لوزير الخارجية والمغتربين.
الثانية: لا يجوز لأي سفير معتمد لدى لبنان ان يتولى هو شخصيا التبليغ عن موضوعها، على ان يتم ذلك بواسطة وزارة الخارجية.
الثالثة: يحذر الاتفاق من تدخل اي سفير في الشأن الداخلي للدولة المضيفة".
واضاف: "اذا كان تصرف السفير ينطبق على احد تلك البنود، كتوجيه انتقاد او تعليق على سياسة الدولة المعتمد لديه، فإن ذلك يعتبر مخالفة لاتفاق فيينا. في مثل هذه الحالة يستدعي الوزير منصور السفير وينبهه انه اذا تكررت المخالفات يمكن الدولة المضيفة ارسال كتاب الى وزارة الخارجية والمغتربين، يبلغ بموجبه انه شخص غير مرغوب فيه، ضمن مهلة محددة اذا كانت حريصة على ابقاء العلاقات جيدة بين البلدين. اما اذا رفضت بعد مرور مهلة، فيمكن ان تسقط عنه الحصانة ويبقى شخصا عاديا، واذا استمر في ارتكاب المخالفات يمكن اعتباره شخصا عاديا، يخضع لما يخضع له اي لبناني، وتاليا يمكن محاكمته او ان تطلب منه المغادرة، وبالتالي ترحيله". ورأى "ان على وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور الرد على السفير علي خطيا، وعلى وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور توجيه رسالة وتنبيهه تكرارا انه لا يحق له ان يتعاطى بكل ما يتعلق بالسياسة الداخلية".
وسجل علي علي خرقه اتفاق فيينا باتهام ابو فاعور بالمفاضلة بين النازحين.
وتجدر الاشارة الى ان ابو فاعور يحضر ردا على مذكرتي السفير السوري اليه بواسطة وزارة الخارجية والمغتربين.
وسألت "النهار" مفوض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس عن مواقف السفير علي فقال: "انه يحاول افتعال سجال لعرقلة مسعى الحكومة اللبنانية لاغاثة اللاجئين، وكأنه لا يكفي الشعب السوري المآسي التي يعيشها داخل سوريا، فإذا بالنظام يلاحقهم داخل لبنان. وفي مطلق الاحوال، بعد سماع خطاب الاسد الذي كمن يعيش في عزلة ولا يدري ما يجري حوله من تطورات، لم يعد مستغربا اي مواقف تصدر عن السفير في لبنان او عن بعض الاصوات في لبنان. وسيكون هناك رد وفق الاصول على السفير السوري، وسيكون ايضا رد من الوزير ابو فاعور خلال الايام القليلة المقبلة".
واعتبر الريس ان مذكرتي السفير السوري الى ابو فاعور "يريد من خلالهما ليس فقط العرقلة بل ايضا تحويل الانظار عن ملف النازحين، ولا يجوز مقاربة ذلك الا من هذه الزاوية". وهل يعتبر ذلك خرقا من علي لاتفاق فيينا، أجاب: "اذا كان النظام السوري يخرق يوميا المواثيق وحقوق الانسان فهل من المستغرب الا يخرق علي ذلك الاتفاق؟".