اتصالات احتوت توتّراً بين مكوّنات 14 آذار
لماذا وافقت "القوات" والكتائب على "الأرثوذكسي"؟
نجحت الاتصالات الكثيفة التي جرت في الايام الثلاثة الماضية في تجنب توتر في العلاقات بين مكونات قوى 14 آذار كانت بدات بوادره على اثر توافق القوى المسيحية في بكركي عشية بدء اللجنة النيابية الفرعية عملها من اجل مناقشة قوانين الانتخاب، وزاد من وطأته المؤتمر الصحافي لرئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع مؤيدا مشروع القانون الارثوذكسي. اهتزت التحالفات بعمق بين قوى 14 آذارلكنها لم تسقط. وما بدا انه اجتماع شكلي للجنة النيابية من اجل تقطيع الوقت في انتظار التوصل الى قانون انتخاب وراء الكواليس تحول الى لعبة ضغوط شاركت فيها جميع القوى السياسية وادت الى تداخل القوى بين بعضها وبروز خلافات على السطح كان ابرزها المخاوف التي اثارها احتمال تفسخ قوى 14 آذار وانفراط تحالفاتها خصوصا مع انقسامات مسيحية مسيحية في داخلها. الا انه مع اختتام اللجنة عملها امس الجمعة بدت الاجواء بين قوى 14 آذار اقل سوءا بكثير مما كان عليه الوضع لدى بدء اللجنة عملها وتمت لملمة الخلافات على رغم الالتباس الذي لا تزال تثيره مواقف نيابية في القوى المسيحية وفي مقابلها مواقف القوى الاخرى من ضمن الفريق نفسه وفق ما تقول مصادر في "تيار المستقبل". اذ ان المسار الذي اتخذته القوات اللبنانية والكتائب اثار اشكاليات وردود فعل نتيجة عدم التنسيق المسبق من جهة فضلا عن التخلي عن مشروع انتخابي لهذه القوى دعمه الحلفاء وتم التخلي عنه على نحو مفاجئ فضلا عن الاعتقاد ان هناك انزلاقا عفويا حصل نحو فخ نصب لهذه القوى تحت ظل المزايدات في الساحة المسيحية باعتبار ان مشروع القانون الارثوذكسي يعتبر من القوانين التي قد تكون من اكثر القوانين التي تناسب قوى 8 آذار وتحديدا "حزب الله" من اجل الفوز بغالبية نيابية في المجلس النيابي من دون كتلة النائب وليد جنبلاط. فهذا الاستفراد بالقرار بغض النظر عن الاهداف اثار امتعاضا كبيرا جرت محاولات لمعالجته في الايام الاخيرة. لكن برز في المقابل تفهم كبير للدوافع التي املت على القوات اللبنانية والكتائب اتخاذ موقف مؤيد لمشروع القانون الارثوذكسي استنادا الى معطيين احدهما ان الفريقين اتخذا هذا الموقف لانهما لا يستطيعان الظهور بمظهر من يفوت على المسيحيين فرصة تاريخية من اجل اعطاء الناخب المسيحي المجال من اجل ان يحقق المناصفة الفعلية بمعنى مختلف. وكان سيكون صعبا عليهما ان يعارضا هذا الاتجاه خشية الظهور بمظهر الملحق للافرقاء الاخرين. والمعطى الاخر ان تأييد التوجه نحو القانون الارثوذكسي اعتبره البعض في هاتين القوتين المسيحيتين طريقة للضغط نحو الحصول على مطلبهما بالدوائر الصغرى التي وضعت القوات اللبنانية مشروع قانون على اساسها وايدته الكتائب. اذ انه على رغم تأييد "تيار المستقبل" لمشروع الدوائر الصغرى فان لا اكثرية مؤمنة له في مجلس النواب من دون كتلة النائب جنبلاط ويمكن اعتبار الاندفاع نحو رفع السقف عبر تبني المشروع الارثوذكسي وسيلة للضغط على الزعيم الاشتراكي باعتبار ان هذا الاخير هو اكثر ضررا بالنسبة اليه من مشروع الدوائر الصغرى بحيث ان الخيار بين السيء والاسوأ بالنسبة اليه يمكن ان يجعله يغير موقفه ويؤيد الدوائر الصغرى. وقد قابل جنبلاط هذه الضغوط بالاتصالات التي اجراها بكل من الرئيس نبيه بري الذي تردد انه طمأنه الى عدم امكان تمرير القانون الارثوذكسي كما ارتاح الى موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي اعلن انه ضد اي مشروع يمكن ان يتعرض للطعن الدستوري من على منبر صحيفة "الانباء" التي تصدر عن الحزب التقدمي الاشتراكي. فاكتسب هذا الموقف للرئيس سليمان دلالة مزدوجة بالنسبة الى جنبلاط خصوصا ان العمل بالقانون الارثوذكسي في حال تمت الموافقة عليه، لا يكون مخالفا للدستور او اتفاق الطائف فحسب بل من شأنه ان يطيح ايضا اي دور لسليمان تحديدا نظرا الى الرهان القوي على فوز قوى 8 آذار بالاكثرية النيابية في المجلس النيابي المقبل وتاليا اطاحة اي مجال للوسطية التي يحاول الرئيس سليمان ومعه النائب جنبلاط ارساءها بقوة. ولذلك فان ما حصل في الايام القليلة الماضية كان لعبة ضغوط قوية تم تبادلها في كل الاتجاهات وفق ما بدا ايضا من انسحاب النائب الان عون من الجلسات الاخيرة للجنة النيابية ومحاولته حشر القوى المسيحية من جهة ومحاولة كسب موقع من يدافع عن حق المسيحيين مع مؤشرات قوية بانتهاء مشروع القانون الارثوذكسي وعدم امكان ان يشهد النور. الامر الذي يفتح الباب على تكهنات وتساؤلات حول اي مشروع قانون يمكن ان يعتمد خصوصا ان مشروع القوات اللبنانية باعتماد 50 دائرة سيدفع ثمن سقوطه في مقابل انتهاء المشروع الارثوذكسي ما لم يظهر النائب جنبلاط تغييرا في مواقفه لهذه الجهة. والا فان المجال سيكون مفتوحا امام طرح الرئيس سليمان مشروع النائب السابق ناجي البستاني او العودة الى قانون الوزير السابق فؤاد بطرس معدلا باعتبار ان العنوان سيكون الاتجاه نحو دوائر وسطى يمكن ان يتفاوت عددها بين 26 و50 دائرة فيما مشروع البستاني بـ34 دائرة ومشروع الوزير بطرس يمكن ان يعتمد بمرحلتين مع تعديلات في هذا الاتجاه او ذاك. فماذا سيحمل الاسبوع المقبل من اقتراحات لا تحتمل التأخير في ظل التأكيدات الرسمية لاجراء الانتخابات والتزام التقيد بهذا الاستحقاق؟