#adsense

المشروع الارثوذكسي يستحضر الديموقراطية العددية

حجم الخط

صدقت قيادات 14 اذار المسيحية في ثلاثة مواقف هامّة، كان خصومهم في 8 اذار يتهمونهم بأنهم يناورون في شأنها، الى درجة ان البعض منهم نعتهم بالكذب والتهرّب مما تعهّدوا به في بكركي.
الموقف الاول، الموافقة على المشروع الارثوذكسي والتصويت لصالحه في حال لم يتم التفاهم بين مختلف الافرقاء على مشروع قانون يؤمّن صحة التمثيل النيابي.

الثاني، التعهّد برفض قانون الستين المعدّل، والالتزام بضرورة اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، تأميناً لاستمرار عمل النظام البرلماني الديموقراطي، وتطبيق مبدأ تداول السلطة، الذي يحاول البعض القفز فوقه في الانتخابات والتعيينات.

الثالث، وهو الأهمّ، وقف مقاطعة الحكومة التي تلتزم بها قوى 14 آذار، والمشاركة في اللجنة النيابية المصغّرة التي تبحث ضمن فترة زمنية محددة في مشاريع القوانين المقدّمة الى مجلس النواب، ووضع تقرير بنتائج ما توصلت اليه، سلباً او ايجاباً، ورفعه الى اللجان المشتركة المعنية بدراسة مشاريع القوانين.

هذه المواقف من قيادات 14 اذار المسيحيين، فاجأت الى حدّ الذهول قوى 8 اذار، بحيث بدأت الماكينات الاعلامية لهذه القوى، تستصرح وتستضيف نواباً وقياديين في 8 اذار، لاعادة لملمة الصفوف والخطط، بعدما سجلت قيادات 14 اذار نجاحاً ملحوظاً في خطوتها هذه، على ما اعلن امس عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب فادي الاعور، في لقاء تلفزيوني، دون ان يخفي عدم رضاه عن المشروع الارثوذكسي، وحذا حذوه في الرفض النائب السوري القومي الاجتماعي مروان فارس.

اما بالنسبة الى تيار المستقبل، حليف مسيحيي 14 اذار، فان اعادة احياء المشروع الارثوذكسي وتوافق المسيحيين عليه، شكّلا ولا شك ازعاجاً له، بدا بوضوح في كلام رئيس كتلة المستقبل البرلمانية رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة، الذي دعا في مقابلة تلفزيونية الجميع الى التبصّر بما يمكن ان يعكسه هذا القانون من نتائج سيئة على العيش المشترك بين اللبنانيين ومن تناقض فاضح مع دستور الطائف، وظهر من كلامه انه يخاطب تحديداً رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ملمحاً الى امكانية التعاون معه مستقبلاً، دون ان ينفي امكانية اعادة انتخابه رئيساً للمجلس، على عكس ما سبق وصرّح نواب في المستقبل وغير المستقبل، واذا كان السنيورة بقي محافظاً على لغة تفاهمية مع حلفائه ومع الآخرين، الاّ ان امين عام الجماعة الاسلامية السيد الايوبي، اشار بوضوح وصراحة ان اعتماد المشروع الارثوذكسي، سيثير هواجس عند المسلمين، ما قد يؤدي الى المطالبة مجدداً باعتماد الديموقراطية العددية، وهذا موقف يتناقض مع القول بأن اتفاق الطائف اوقف العدّ، وان المناصفة بين المسيحيين والمسلمين مستمرة ولو اصبح المسيحيون عشرة بالمائة من سكان لبنان.

* * * *
هذه السخونة في المواقف، وهذا التوتر الاضافي الذي يزاد على الاجواء المتوترة اصلاً، قد يدفعان الدولة، ووزير الداخلية تحديداً، العميد مروان شربل، للاستعجال في وضع خطط لتنفيذ أهم بندين في اتفاق الطائف، اللامركزية الادارية الموسعة، وانشاء مجلس شيوخ طائفي، ومجلس نواب خارج القيد الطائفي، على اعتبار ان تحقيق هذه الخطوة من شأنها ان تخفف كثيراً حدة الخطاب الطائفي، وان تحلّ معضلة وضع قوانين انتخابية تسبب كل اربع سنوات مشكلة بين مكوّنات الشعب اللبناني، وتكون الدولة في عملها هذا، اذا اقدمت عليه، قد اصابت عصفورين بحجر واحد، الاول، فتح ابواب التنمية امام المحافظات والاقضية، وتخفيف الاعباء عن موازنة الدولة، والثاني، اراحة الدولة والمواطنين من مطبّات طائفية ومذهبية تهدد لبنان نظاماً وكياناً وعيشاً مشتركاً.

المصدر:
الديار

خبر عاجل