رأى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار أن اجتماع رئيس مجلس الوزراء ورؤساء الحكومات السابقين كان له الارتياح الكبير في صدى بعده الوطني والديني معا، منوهاً بإصرار أصحاب الدولة على أن الاصلاحات ينبغي أن تسبق إنتخاب أعضاء المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى. وقال: "آمل أن تكون عودتي الى بلدي ومسقط رأسي قريبة، وأنا أنتظر الاجراءات التي يشرف على اتخاذها الرئيس نجيب ميقاتي بما يحقق سلامة العودة والإقامة".
وقال في حوار عبر الهاتف من باريس لـ"الوكالة الوطنية للإعلام" عن أزمة دار الفتوى في ظل تدخل رؤساء الحكومات السابقين: "كعادتهم أصحاب الدولة المكرمين يمثلون عنصر الامن والامان بالنسبة للوطن بصورة عامة وللمؤسسات الدينية بصورة خاصة، لما يتمتعون به من بعد نظر واحاطة بكل الخلفيات والظروف التي يتردد أثرها على الوطن بين الفينة والاخرى، وكل واحد بمفرده يمثل مرجعية لها وزنها واقتدارها وينتظر الوطن كلمتهم، فكيف اذا انعقد اجماعهم وتوحدت رؤيتهم في قضية لطالما أولوها إهتمامهم الظاهر يوم كانوا في سدة الحكم ولا زالوا يمارسون أمانة المسؤولية من خلال وجودهم ومتابعاتهم لكل ما له علاقة بالوطن عامة والمؤسسة الدينية خاصة، وبذلك كان لاجتماعهم الارتياح الكبير في صدى بعده الوطني والديني معا. فتحية شكر واحترام وإكبار الى كل واحد منهم، وتهنئة لوطننا الكبير ولمؤسساتنا الدينية لما تلقاه من رعاية واهتمام ومتابعة من رجالات لطالما خطفوا أنظار الناس برجاحة عقولهم وحرصهم على أن تكون المؤسسة الدينية لبنة كبيرة في بناء مجتمعنا الكبير لبنان. ولا أخال أحدا تحدثه نفسه بالخروج عن ذاك التوجه الذي يمثل منارة وإضاءة في مسيرة المؤسسات التي تتعثر بين الحين والآخر".
وردا على سؤال أجاب: "استوقفني كثيرا إصرار أصحاب الدولة على أن الاصلاحات ينبغي أن تسبق انتخاب أعضاء المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى وخصوصا أن أعضاء المجلس الكريم اكتسبوا خبرة طويلة عبر ممارستهم لتحمل هذه المسؤولية والامانة، ولا اظن أن أحدا يتردد في أن الاصلاح او التعديل والتعديلات كما يرغب مفتي الجمهورية بتسميتها، تعتبر أساسا يحرص الجميع عليه، وكلما كان المعالجون والمتداولون في قضايا التعديل أو الاصلاح خبراء كلما كانت النتائج أحسن وأسلم. وكم آمل أن تتحقق مسيرة التعديل والاصلاح في اطار من التفاهم والتكامل بعيدا كل البعد عن اي معنى من معاني التحدي او تحقيق نقطة لجانب احد على احد. فالمؤسسات ملك للأمة وللوطن ولا يجوز أن تخضع لأي تأثير لمصلحة أحد وانما لتحقيق طموحات اللبنانيين باعتبار ان المجالس الدينية لها وضع وطني وليست قاصرة على احتمال مذهبي او ديني بحت، والتفاهم كذلك ينبغي ان يتقدم على أي تعديل او اصلاح حتى تحقق المسيرة أهداف ما يطمح اليه الوطن وما يتمناه أصحاب الدولة الذين هم محط إعتزاز وإجلال وإكبار".
وردا على سؤال عن اللقاءات المتضامنة التي تعقد في طرابلس أجاب: "بالنسبة للمواقف والبيانات والاجتماعات التي صدرت عن أبناء المدينة أفرادا وجماعات وعبر ما يمثلون من أوزان في قيادة المجتمع المدني، لا يسعني الا أن احمد الله واشكر له ما أولاني إياه أهل بلدي الذين هم بعد الله عز وجل سندي. لقد شعرت أن المصاب خفت وطأته علي من خلال تلك المشاعر والاحاسيس والمواقف التي تتسم بالاتزان والبعد عن الانفعال. فتحية الى أهل بلدي في طرابلس والشمال وتحية الى أهل بلدي في لبنان، وتحية الى كل ضمير حي وكل عاطفة جياشة وكل موقف نبيل، وتحية الى أولئك الذين غمروني بعاطفة ممزوجة بالحب والدمع أحيانا، والشكر اولا وآخرا لله سبحانه وتعالى لأنه وفقني في تمثيل أهل بلدي وفي أن أكون لسانهم الصادق وضميرهم الحي عبر خمس سنوات قضيتها في حمل رسالة الافتاء وامانته، فطرابلس بلد تحفظ لكل انسان عطاءاته وهي مشهورة بكرمها وسعتها واحتضانها".
وعن جديد ظروف عودته الى طرابلس ختم الشعار: "آمل أن تكون عودتي الى بلدي ومسقط رأسي قريبة، وأن تكون اليوم قبل الغد وخصوصا أن دولة الرئيس ميقاتي تلطف مشكورا بالاتصال مرارا ومبديا وضع كل الامكانات التي تحقق سلامة العودة والاقامة، ولا زلت أنتظر منه ما يحقق سلامة الحركة حتى لا أكون حبيس البيت او في شبه إقامة جبرية. أظن أنه جاد كعادته في تحقيق ما وعد به، ولكل كتاب أجل ولكل بناء مستقر، ولقاؤنا بإذن الله تعالى في لبنان وطرابلس وفي المسجد المنصوري الكبير لأستعيد تنفس العبق الإيماني من ذلك المناخ الذي أنسته وفيه تربيت وترعرعت، ولا يفوتني في نهاية المطاف أن اخص بالشكر والتحية وسائل الاعلام التي أعطت قضيتي أكثر مما كنت انتظر، لكن أرباب الرسالات لا يستكثر عليهم النبل واللطف والفضل".