رأى عضو تكتل "القوات اللبنانية" النائب جوزف معلوف أنه وبالرغم من أن القانون الأرثوذكسي يحقق التمثيل المسيحي الأفضل، إلا أن بعض الشرائح السياسية الأساسية أقلقتها فكرة الإصطفافات الطائفية على المستوى الإنتخابي، وحالت حتى الساعة دون توافق اللجنة النيابية الفرعية عليه، مؤكدا بالتالي أن "القوات اللبنانية" التي تعطي الأولوية لقانون الخمسين دائرة كخيار أساسي، كانت وما زالت السبّاقة في تأييد الإقتراح الأرثوذكسي، لكن لا بدّ لها من أن تراعي هواجس حلفائها في قوى "14 آذار" سواء لجهة نظرتهم الدستورية للإقتراح، أم لجهة مخاوفهم مما قد ينتج عنه لاحقا من تداعيات طائفية ومذهبية، مشيرا بالتالي ومن وجهة نظره التي لا تمثل أحدا، الى أن العودة الى البحث بقانون الخمسين دائرة قد يكون المسار الأسلم لإخراج اللجنة الفرعية من دائرة المراوحة دون أي تقدم عملي على المستوى المطلوب.
ولفت النائب معلوف في تصريح لـ "الأنباء" يُنشر غدا الى أن موقف رئاسة الجمهورية الذي إعتبرت فيه القانون الأورثوذكسي غير دستوري، غيّر قواعد الإشتباك بين أعضاء اللجنة الفرعية وزاد في طين التباينات بلّة، ما جعل الرافضين للقانون أكثر رفضا له، مشيرا بالتالي الى أنه وبالرغم من أن المجلس النيابي سيكون له الكلمة الفصل من خلال هيئته العامة، إلا أن حزب "القوات اللبنانية" وإنطلاقا من إيمانه بالرسالة اللبنانية سيكون مع ما يتم التوافق عليه من قبل كافة الشرائح اللبنانية، شرط أن يؤمّن صحة التمثيل المسيحي أسوة بصحة تمثيل باقي الطوائف اللبنانية، والذي يتجسد من وجهة نظره بإقتراح الخمسين دائرة، متمنيا على الرئيس برّي أن يدعو الهيئة العامة الى جلسة علنية للتصويت على القوانين المقترحة كون الديمقراطية التوافقية أثبتت عدم جدواها في تبديد الأزمات والخلافات بين الفرقاء اللبنانيين .
وردا على سؤال أكد النائب معلوف أن موافقة "حزب الله" على الإقتراح الأرثوذكسي ليس سوى مناورة سياسية بهدف بيع العماد عون موقفا مزايدا يعلم (حزب الله) سلفا أنه موقف خاسر، خصوصا وأن الرئيس برّي بدأ برسم خطوات تراجعه عن تأييد القانون الأرثوذكسي على أثر أعلان الرئيس سليمان رفضه للقانون تحت عنوان عدم حيازته على الأهلية الدستورية، معتبرا بتالي أن جُلّ ما يصبو اليه "حزب الله" من خلال موافقته على القانون الأرثوذكسي ومزايدته إن لم يكن متاجرته بحقوق المسيحيين، هو الوصول الى إقرار مشروع الحكومة الذي يضمن فوز العماد عون بأصوات الطائفة الشيعية الكريمة .
وأكد معلوف أن وجود إختلاف في وجهات النظر بين تيار "المستقبل" والمستقلين في قوى "14 آذار"من جهة وبين "القوات اللبنانية" من جهة ثانية حول قانون الإنتخاب لا يعني إطلاقا وجود خلاف بينهما كما يحاول بعض المصطادين في الماء العكر ترويجه شعبيا وإعلاميا، خدمة لرغباتهم وتمنياتهم شق قوى "14 آذار"، مؤكدا لهؤلاء أن تحالفات أقطاب ورموز قوى "14 آذار" من محازبين ومستقلين قائمة على ثوابت ثورة الأرز وانتفاضة الإستقلال، وهي أمتن من محاولات المغرضين دس النميمة في صفوفها، وأصلب مما يأتيهم من إملاءات خارجية لشقها وفرط عقدها .
وردا على سؤال حول وجود مخاوف من إمكانية لجوء "حزب الله" الى القيام بعمل أمني لفرض تسوية ما تُخرج أزمة قانون الإنتخاب من القمقم فيما لو شعر بعجزه عن تسيير الأمور وفقا لما تقتضيه مصلحته ومصلحة حليفه العماد عون، أكد النائب معلوف أنه وبالرغم من أن العماد عون بشّر اللبنانيين بأن عدم التوافق على قانون انتخاب يقابله اقتتال بينهم، إلا أن الواقع اللبناني والتجارب السابقة أكدت عدم قدرة أي كان مهما امتلك من قدرات عسكرية، على إلغاء الفريق الآخر أو أقله سوقه مخفورا بالإتجاه الذي يريده، معتبرا بالتالي أن العماد عون وانطلاقا من حروبه العبثية معذور لعدم قدرته على تناول العناوين الخلافية الا بطريقة صدامية، هذا من جهة، مؤكدا من جهة ثانية ان "حزب الله" أخطأ حين فرض على قوى "14 آذار" تسوية الدوحة، وأن قوى "14 آذار" ستكون هذه المرة هي المخطئة فيما لو رضيت الذهاب معه الى تسوية أخرى مماثلة .
وعن غياب رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع عن لقاء القيادات المارونية في بكركي برئاسة البطريرك مار بشارة الراعي، ختم النائب معلوف مؤكدا أن غياب جعجع لا يتعدى عتبة المحاذير والإجراءات الأمنية، إلا أن صغار النفوس ممن يتمنون تنصل "القوات اللبنانية" من التفاهم على قانون إنتخاب لمصلحة المسحيين، يحاولون إختلاق الأكاذيب والروايالت والسيناريوهات لإرضاء أحلامهم ورغبات أسيادهم المحليين والإقليميين .