إعلام التيار: غير جاد وبلا جودة (بقلم طارق حسّون)

 

فجأة استفاق التيار "العلماني" على حقوق المسيحيين، وعلى الجمعة العظيمة، وخميس الأسرار، وإثنين الرماد، وسبت النور. هو لم تخطر بباله هذه الحقوق، يوم شنّ حرب إلغائه الأولى والثانية، متسبباً بتدمير مقومّات الوجود المسيحي في لبنان، ومقتل الآف الشبّان وتهجير ثلث المسيحيين من لبنان.

لم يختر التيار "العلماني" حليفاً له في لبنان والمهجر، إلاّ الحزب الأكثر اصوليةً وراديكالية وتسلّحاً.

عندما دمّر تيّار "جون لوك" المناطق المسيحية بحجّة نزع سلاح الميليشيات المسيحية، لم يتبادر الى ذهننا يوماً، ان يعود الحزب ذاته ليرتمي في احضان حزب السلاح، فيستقوي بسلاح الحزب ويدعوه "للإنقضاض على البيئة المسيحية"، بحسب ما تناقلته وسائل إعلام 8 آذار نفسها، في وقتٍ سابق.

يوم رفع التيار "العلماني" شارات النصر كأعواد النقيّفة في الدوحة، مطبلاً مزمّراً لقانون الستين، كانت احوال المسيحيين، بالنسبة له، بألف خير. ولكن عندما تبيّن لاحقاً ان القانون المذكور لم يؤتَ بثماره المرجوّة، صار "لبنان دائرةً انتخابية واحدة"، ثم "لبنان 13 دائرة" ثم "مشروع اللقاء الأرثوذكسي"، هو الذي يؤمن هذه الحقوق!!!

لو اعطى قانون الستين ثماره البرتقالية المرجوّة، لكان التيار "العلماني" اوّل من يُطبّل ويُزمّر له مُجدداً هذه الأيام.

التيار "العلماني" لا يزال يُصرّ على نفي وقوع اكثر من خمسة وعشرين اغتيالٍ ومحاولة اغتيال. مقوّمات الإغتيال بالنسبة له ليست متوفرّة إلاّ في "محاولةٍ" يتيمة، نجا صاحبها باعجوبة، بعدما استهدفت موكبه الوهمي في صيدا، رصاصة طائشة من جبل محسن، فيما كان الموكب الحقيقي على وشك الوصول الى البترون!!!

إعلام التيار "العلماني" افرج اخيراً عن نظريةٍ أمنية لا سابق لها في عصر الإغتيالات.

الإغتيال، إمّا ان يحصل على بعُد مسافات شاسعة من منزل الضحية، او لا يحصل ابداً.

استبدل إعلاميو التيار "العلماني" اقلامهم، بالأحذية…الرياضية، وبدأوا منذ ليل امس يكيلون المسافة الفاصلة بين بكركي ومعراب، ليضعوا نظريتهم القيمّة تلك!

كمال جنبلاط اغتيل على طريق بعقلين بالذات، ايلي حبيقة اغتيل عند مفرق منزله تحديداً، رفيق الحريري إغتيل على مسافةٍ لا تبعد سوى مئات الأمتار عن مقرّه، جبران تويني اغتيل بدوره على بُعد كيلومتراتٍ قليلة عن منزله، فرانسوا الحاج اغتيل بالقرب من منزله تقريباً، وسام الحسن استأجر شقةً بالقرب من مقّر عمله بالضبط، لكنه استُهدف ضمن هذه البقعة الجغرافية الضيقّة، الخ الخ الخ…

وحده زعيم التيار "العلماني" المتحالف مع الحزب "العُلمائي"، "كاد" أن "يُغتال" على مسافةٍ جغرافية لا تقلّ عن مئة كيلومترٍ لا غير!!

"جاد" إعلام التيار "العلماني" على اللبنانيين، بمبتدئين، عملهم "الجاد" هو الإختلاق، و"جودة" إبداعاتهم هي الهزل، و"اللقلقة".

يحاول التيار "العلماني" الإيحاء بأن لا حلفاء له على الأراضي اللبنانية سوى الحزب "العلمائي"، امّا الهدف من ذلك، فهو التعمية على موقف حلفائه الباقين من مشروع اللقاء الأرثوذكسي، سواء كانوا حلفاء حكوميين، كجنبلاط وميقاتي، ام حلفاء "استراتيجيين" ضمن فريق 8 آذار، كحركة امل والرئيس نبيه برّي.

موقف حلفاء التيار "العلماني" من مشروع اللقاء الأرثوذكسي يُشبه بالضبط موقف حلفاء القوات والكتائب منه، لكن التضليل، والمزايدة، والديماغوجية، هي غاية التيار "العلماني" من هذه القضيّة برمتّها، وليس الوصول الى قانونٍ إنتخابي يُنصف المسيحيين.

لقد تخلّت القوات اللبنانية عن كل اعتباراتٍ اخرى، واعلنت تبنّيها لمشروع اللقاء الأرثوذكسي خدمةً للمصلحة المسيحية العليا، فاثبتت استقلاليتها وحرصها على القضية الأم. فهل يجرؤ التيار "العلماني" على مجاراة القوات في جزءٍ يسير من مواقفها، فيُعلن رفضه السلاح غير الشرعي، الذي يُشكّل بدوره خطراً وجودياً على المسيحيين؟ أم هل يقبل التيار ايضا بان يؤيد قانون الخمسين ادئرة في حال لم يمر قانون اللقاء الارثوذكسي من اجل حقوق المسيحيين ام ان هذه الحقوق في مفهومه هي تحقيق مصالح حزب الهي؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل