#dfp #adsense

لئلا تصطدم “البوسطات”!

حجم الخط

كتب سمير منصور في "النهار":

سيمر وقت طويل قبل ان يتوقف الجدل في مشروع قانون الانتخاب. وسيبقى "بيزنطياً" طالما أن ما يقال في العلن، هو في معظم الحالات غير ما يحكى في المجالس الضيقة. وفي المواقف من المشاريع المطروحة حالياً، ما يهدف الى إرضاء "الحليف" تارة، أو الى تبرير مواقفه في اماكن أخرى. وقد تكررت في المدة الأخيرة عبارة "نحن مع ما يقرره الحلفاء"، لتستتبع لاحقاً بكلمة معبّرة: "ولكن"… وذلك في سياق الحديث عن المشروع الذي قفز الى الواجهة في الأيام الماضية وهو ما عرف بـ"مشروع اللقاء الارثوذكسي". وإذا كانت لكل مشروع حسناته وسيئاته، فإن أسوأ ما في لغة هذه الأيام، هي تلك العبارات الطائفية والمذهبية التي تستخدم في تسويق بعض المشاريع، ولاسيما عندما يحكى عن نواب مسيحيين منتخبين من غير المسيحيين تجنباً لـ"العار"… يا للهول! أين المشكلة طالما ان النائب، هو بحسب الدستور "نائب الأمة"؟ أي أمة هي تلك التي يفاخر نوابها بأن أحداً من خارج "المذهب" لا، حتى الطائفة، لم يقترع لهم!

ولعل أفضل ما في مشروع "اللقاء الارثوذكسي" – ومن غير الجائز تسميته مشروع الأرثوذكس طالما ان "مطران الروم" المتروبوليت الياس عودة وشخصيات ارثوذكسية مرموقة غير موافقة عليه – انه يتيح للناخب اللبناني الاقتراع في كل الدوائر، وكان يمكن أن يكون رائداً وصاحب خطوة متقدمة، لولا حصرها بالمذهب. وإذا أقر هذا المشروع أو أي مشروع آخر مشابه، فسيكون من الطبيعي حذف عابرة "نائب الأمة" من النص الدستوري، إحتراماً لعقول الناس…

ولو أتيح للمواطن ذات يوم أن يقترع للنواب على مستوى الوطن لتبدلت وجوه كثيرة… وأي مشروع طائفي أو مذهبي، بمعنى ارتكازه على الاقتراع "الصافي" للمذهب، أمسيحياً كان أم إسلامياً، من شأنه حكماً، أن يحدث تبدلا جذرياً في الخطاب السياسي الذي، حتماً، سيزداد تطيّفاً وتمذهباً وتقوقعاً أكثر فأكثر، ولاسيما عند كثيرين ممن يحاضرون في الوطنية… والعفة، ويخشى أن يؤدي الى "طق شرش الحياء" بحث لا يعود لنائب المذهب أي حرج في التعبير عن مكنوناته!

وإذا كان "قانون الستين" المعمول به حالياً قد استُهلك، فإنه على الأقل حافظ على بعض الحياء في غالبية الدوائر لجهة تنوع الناخبين.

ولمن يربطون اجراء الانتخابات في موعدها، بإقرار قانون جديد يرضيهم ويتلاءم مع حساباتهم الانتخابية والشخصية، يصح عليهم القول: "صح النوم" مع التذكير بأن الخلاف على قانون جديد للسير، لا يلغي إشارات المرور واستمرار العمل بالقانون القديم لكي لا تصطدم "بوسطات" المذاهب والطوائف بعضها ببعض!

المصدر:
النهار

خبر عاجل