كتب أحمد كموني في "المستقبل":
أصبح نزول المواطنين الى الشارع احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي حدثا ثانويا جدا على أهميته الاقتصادية وتشعباتها المرتبطة بحياتهم.
فالبقاع قبل وخلال وبعد العاصفة، كما أخواته من المناطق، دفع ويدفع ضريبة السياسة العونية وأخواتها: عتمة قاسية، تعطيل مصالح، إقفال معامل ومصانع..وكهربة أعصاب، لم تجلب لمدعي التغيير والاصلاح ، سوى كم هائل من الغضب الشعبي، يترجم اعتصامات، بيانات احتجاج، قطع طرق وإحراق إطارات عرفتها أمس مناطق قب الياس وداي الدلم والبقاع الغربي .
في الوعي الشعبي، تأتي التحركات الأهلية بعد استنفاذ الاساليب التقليدية لجهة مراجعة المسؤولين عن مشكلات سياسية أو اقتصادية او اجتماعية تعترض حياتهم ومصالحهم. وعادة ما كانت تصح معهم ، والسبب ، وجود غيورين على مصالح الناس.
تلك الانجازات الشعبية، كانت في زمن غير هذا الزمن، فنحن اليوم، نعيش "عهد الجنرال" وعائلته السياسية، حيث الرؤوس حامية رغم ارتكاباتها السياسية والمالية والاقتصادية، وحيث سلاح ظهيره الأسدي معطوفا على "تفاهم" الأضداد، خندق رملي يشهر من داخله كل ما حفلت به تجربة حليفيه منذ عقود أربعة.
وللمواطن أن يستمتع برسائل التغيير والاصلاح من خلف تلك الخنادق، وهي كثيرة بالطبع ،ولا يمكن حصرها فقط بتناغم الجنرال وصهره مع انتاج حبوب الكابتاغون، أوتزوير وتهريب الادوية، أوتكريم عملاء العدو الصهيوني، أو الاتجار بالممنوعات، أو سرقة الآثار، انها على ما يقول عارفون "اكثر بكثير، لا بل ترقبوا مفاجآت من أعيرة ثقيلة فجعبة الجنرال وصهره ملأى بما يسر خاطر اللبنانيين".
ويدرك المواطنون الذين نزلوا أمس في مناطق عدة من البقاع احتجاجا على الانقطاع المزمن والمتواصل للتيار الكهربائي على مدار الساعة، ان سياسة التطنيش، نهج تغييري إصلاحي، يصب في خانة إفقار وتجويع الشعب، وبالتالي، لن تبلغ الناس حقوقها، قبل إحداث تغيير يبدأ برحيل حكومة تضم مدعي التغيير، ويستكمل بالتغيير الديموقراطي الآتي حتما بإرادة الناس.