#dfp #adsense

سمير فرنجية: السقوط الوشيك للنظام السوري يفرض علينا إعادة الاعتبار للدولة

حجم الخط

اعتبر عضو الأمانة العامة لقوى "14 آذار" سمير فرنجية انه "للمرة الأولى منذ عقود طوال، ها ان لبنان أمام فرصة حقيقية لانكسار القيد الذي كبّل حياته الوطنية وحرمه حقه في الاستقرار ومواكبة التطور. فالنظام البعثي السوري الذي عمل كلّ ما في وسعه منذ سبعينيات القرن الماضي لوضع يده على لبنان، بدعوى "الغاء مفاعيل سايكس- بيكو وإقامة سوريا الكبرى" هو اليوم على حافة السقوط. انه يواجه حركة احتجاج شعبية عارمة، غير مسبوقة في تاريخ سوريا الحديث، وتشكل معلماً بارزاً من معالم "ربيع العرب" الطالع من آلام الناس ومن آمالهم المروعة في الحرية والكرامة".

وقال فرنجية في ندوة نظمتها منسقية طرابلس في "تيار المستقبل": "النظام السوري لعب دوراً حاسماً في تأجيج الحروب التي دمّرت بلدنا على مدى عقود. لقد استغلّ التباينات القائمة في مجتمعنا الشديد التنوّع، كما استغلّ ضعف دولتنا المشلولة بالصراعات الطائفية المقيتة، فأزكى العنف بكل أشكاله، وشمله برعايته الدائمة، وسدّ أبواب أي تفاهم داخلي، ما استطاع الى ذلك سبيلاً".

وأكد فرنجية ان "السقوط الوشيك لهذا النظام يضعنا جميعاً أمام قرار مصيري: إما مواصلة حروبنا الصغيرة، أو التحلّي بدرجة عالية من الفضيلة الوطنية والعمل الجاد لإرساء القواعد الثابتة لسلام دائم فيما بيننا"، مشدداً على أن "خيارنا هو خيار السلام لأن السلام بات شرطاً لبقائنا في وطننا، شرطاً لمنع الانهيار، انهيار الدولة وانهيار اقتصادنا، شرطاً لحماية بلدنا من تداعيات السقوط المحتوم للنظام السوري".

وأردف بالقول: "السلام هو أيضاً شرط لتأمين دور فاعل للبنان في الجهود المبذولة لبناء عالم عربي جديد، ديموقراطي وتعددي على أساس المواطنة وحقوق الانسان، عالم عربي يشبهنا ونشبهه، وشرط لإقامة وئام حقيقي وثابت بين لبنان اليوم وسوريا الغد، بعد نصف قرن من التوترات المتواصلة، وشرط لتجديد الدور الذي لعبه المشرق العربي في عصر النهضة، خاصة لجهة تحديد "طريق عربية" نحو الحداثة والديموقراطية".

وأشار الى أن "سقوط النظام السوري يشكّل من دون أي شك هزيمة للفريق الذي ربط مصيره بمصيره وتوهم أنه قادر بفعل الدعم الخارجي على تحقيق ما لم يتمكن من تحقيقه كل الذين من قبله حملوا السلاح باسم مقاومة ما، مقاومة "لبنانية" ضد الفلسطينيين، ومقاومة "وطنية" دفاعاً عنهم. وصولاً الى الاعتقاد بامكانية إعادة تأسيس لبنان بشروط طائفة بعينها واستبدال "المارونية السياسية" التي سقطت مع حرب العام 1975 بـ"شيعية سياسية" تدين بالولاء للنظامين الايراني والسوري"، جازماً بأن "أحداً لا يستطيع توظيف هذه الهزيمة الموصوفة لصالحه، وذلك بسبب طبيعة مجتمعنا الذي لا يحتمل غالباً ومغلوباً".

وختم بالقول: "لهذه الغاية علينا أولاً أن نعيد الاعتبار الى الدولة، بوصفها صاحبة الحق الحصري في امتلاك القوة السلحة واستخدامها، وأن نضع حداً لهذا التمييز المهين بين اللبنانيين، بين من هم خاضعون للقانون وبين من هم فوق القانون والمحاسبة. وعلينا ثانياً أن نحرّر الدولة من الارتهان لشروط المجموعات الطائفية من خارج منطق الدستور واتفاق الطائف، هذا الارتهان الذي يعطّل قيامها بواجباتها الأساسية، وأن نعمل على إقامة دولة محررة من الاكراهات الطائفية والمذهبية، دولة مدنية ديموقراطية حديثة تعيد للمواطن حقه في اختيار سلطته ومحاسبتها. وعلينا ثالثاً أن نعيد الاعتبار الى السياسة، فنحررها من الاختزال بالطائفية والمذهبية، وأن نعمل من أجل ذلك على إنشاء كتلة مدنية عابرة للطوائف تستطيع وضع ما جاء في اتفاق الطائف موضع التطبيق خاصة لجهة تجاوز الطائفية وصياغة قانون حديث للأحزاب يحول دون التطابق بين الحزب والطائف، وقانون جديد للانتخابات يفسح في المجال أمام تجديد النخب السياسية بعيداً بالتحديد عن منطق المشروع الأرثوذكسي الذي تبناه البعض منّا، إضافة الى تفعيل المجالات غير المحكومة بالاعتبارات الطائفية من خلال إعادة الحياة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي وإقرار اللامركزية الإدارية، وتأمين استقلالية القضاء، وإصلاح الادارة. وعلينا رابعاً أن نعمل على "تنقية الذاكرة" من خلال مراجعة شجاعة ونزيهة لتجربة الحرب، والمساهمة في تجاوز ماسبّبته أحداث السنوات الأخيرة من تناحر خطر بين المذاهب الاسلامية، ووضع حد لنظرية تحالف الأقليات ضد الأكثرية" التي ساهمت في تأجيج العنف الذي شهدته البلاد."
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل