كتب العميد الركن (م) وهبي قاطيشه – مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية:
عندما يتحدث اللبنانيون عن الوسطية في السياسة اللبنانية يتبادر إلى ذهن كل لبناني وعن حق طرفا السياسة "8 آذار" و"14 آذار" . فما هي أسس الخلاف بينهما ليبحث الوسطيون عن مواقع وسيطة لا تحسب على أي من الفريقين؟ وهل طرح الوسطيين هو لإنقاذ لبنان من طروحات الطرفين؟ أم هو استمرار للبنان في المستنقع الحالي؟
1- الخلاف الأول بين "8 و14 آذار" هو حول سلاح "حزب الله"، بين أن يحتفظ الحزب بسلاحه خارج رقابة الشرعية، وخلافاً لمبادئ قيام الدولة، أي دولة في العالم، كما ترغب "8 آذار"؛ وبين أن يتخلى الحزب عن سلاحه غير الشرعي لمصلحة القوى العسكرية الشرعية، كما ترغب "14 آذار". فهل للوسطيين المزعومين أن يدلوا اللبنانيين على موقع بين هذين الموقعين ؟! بين سلاح أو لاسلاح خارج إطار الدولة ؟!
2- الخلاف الثاني بين "8 و14 آذار"، هو حول موقع لبنان، بين أن يكون جزءاً من المحور السوري – الإيراني ، المحاصر والمعاقب إقتصادياً إقليمياً ودولياً… كما ترغب "8 آذار"، مع ما يترتب على ذلك من عزلة لبنان وإفقاره إقتصادياً؛ وبين أن يكون، كما كان تاريخياً، جزءاً من العالم العربي والأسرة الدولية والأمم المتحدة، كما ترغب "14 آذار"؛ وما يترتب على ذلك من انفتاح سياسي وازدهار إقتصادي… فهل لمدعي الوسطية أن يفصحوا عن رغباتهم بالضبط بين التقوقع والإنفتاح؟!
3- الإختلاف الثالث بين "8 و14 آذار"، هو إما أن يبقى لبنان رهينة بيد ولاية الفقيه وطموحاتها النووية على حساب لبنان، ووبيد حليفها النظام السوري المتهاوي الذي استبد باللبنانيين على مدى عقود ولا يزال، كما ترغب "8 آذار" وبين أن يكون لبنان حراً سيداً مستقلاً، كما هي دول العالم، وكما ترغب "14 آذار". فأين يتمركز الوسطيون المزعومون بين الفريقين؟ وهل هناك من موقع وسطي بين السيادة واللاسيادة ؟!
4- الإختلاف الرابع بين "8 و14 آذار"، هو بين الدويلة التي تقتل ضباط الجيش، وتحاول اغتيال قادة "14 آذار"، وترفض تسليم القتلة أو المتهمين للقضاء (قضاءها)، كما تمارس "8 آذار"؛ وبين الدولة، دولة المؤسسات التي تعمل لها "14 آذار". فما هو موقع الوسطيين المزعومين بين الدولة والدويلة؟ وهل يوجد موقع بين هذين المتناقضين ؟!
5- الإختلاف الخامس بين "8 و14 آذار"، هو بين استخدام العنف العسكري للإنقلاب على صناديق الإقتراع ، كما فعل أصحاب القمصان السود في "8 آذار"، وبين الذين يخضعون للديمقراطية في صناديق الإقتراع، كما تفعل "14 آذار". فما هو موقف الوسطيين المزعومين؟ عليهم الخيار بين الديمقراطية والقبول بنتائجها، وبين الخضوع للإنقلابات العسكرية على الحرية والديمقراطية ؟ أين يقفون ؟!
…
لائحة الخلافات الستراتيجية بين موقعي الفريقين لا تحصى. فهل هناك موقع بين الدولة واللادولة! وهل هناك فعلاً وسطية بين الموقعين! وإذا كانت موجودة عندهم فليدلوا اللبنانيين عليها قبل بدء الإنتخابات وإلا يعتبرون وصوليين متلاعبين بمشاعر اللبنانيين، ويعملون على استرهان لبنان في مستنقعه الحالي لمنافع شخصية.