#dfp #adsense

توضيحات دستورية… والمطلوب صحوة

حجم الخط

في خضم الجدل الدستوري والسياسي القائم في ساحة النجمة بموضوع مشروع قانون الانتخاب الارثوذكسي لا بد من بعض التوضيحات الدستورية:

اولاً: ان وثيقة الوفاق الوطني في الطائف – ضمنت صحة التمثيل المسيحي – ومعها الدستور اللبناني – من خلال الاشارة الى قانون انتخاب جديد يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك وتؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى الفئات واجياله وفعالية ذلك التمثيل.
وقد كرست المادة 24 من الدستور التساوي في التمثيل السياسي بين المسيحيين والمسلمين – ما يعني ان "الطائف" ومعه الدستور كرسا طائفية التمثيل النيابي اولاً، والذي معه تبطل كل المواقف المطالبة بقانون علماني او بقانون يتجاوز الاعتبارات الطائفية ان انطلقت من نص الوثيقة الوطنية والدستور الحاليين – وكرس ثانياً توزيع التمثيل النيابي بين الطوائف بغض النظر عن تمثيل العائلات الروحية المتروك امره لمجلس شيوخ عتيد نصت عليه وثيقة الوفاق والدستور في المادة (22) منه .
ما يعني في استنتاج اولي ودستوري سريع ان الدستور وانطلاقا من وثيقة الوفاق قصد تمثيل النواب لطوائفهم – ما يبطل بدوره ظاهرة انتخاب نواب طائفة باصوات طائفة اخرى – طالما اننا لا نزال في نظام طوائفي وتوزيع طائفي ومذهبي ثبته النص الدستوري بالذات.

ثانياً: اذا كان اعطاء كل طائفة حق انتخاب نوابها يؤدي بنظر البعض الى انهيار العيش المشترك والوحدة الوطنية فان استمرار انتخاب نواب مسيحيين من قبل ناخبين غير مسيحيين يؤدي الى انهيار العيش المشترك ايضاً. فالعيش المشترك يفترض قانوناً ودستورياً ان تشعر كل فئة بانها ممثلة بنواب لها اوصلتهم باصواتها الى الندوة البرلمانية للتعبير عن توجهاتها وارائها وتطلعاتها، فضلا عن ان تأمين العيش المشترك والانصهار الوطني يبدأ بالاعتراف بالاخر وبوجوده السياسي وبحقه في تطلعاته وتمثيل من يؤمنون به. كما ان الانصهار الوطني والعيش المشترك لا يكون بفعل انتماء النواب الى تكتلات مختلطة مذهبيا بقدر ما يكون ببرامج ومشاريع وطنية انصهارية ومراعية لمتطلبات الجميع.

ثالثاً: اذا كانت المادة (27) من الدستور تعتبر النائب ممثلا للامة جمعاء، فان التجارب الواقعية اثبتت على مدار عقود ان النائب قبل كل شيء نائب منطقته ومذهبه وطائفته ومن ثم نائب امته، والامثلة لا تحصى.

رابعاً: اذا كنا نعتبر انسحاب ممثلي مذهب او طائفة من هيئة او مؤسسة دستورية افقادا لميثاقيتها – فلماذا لا نعتبر غياب التمثيل المسيحي الصحيح في تلك المجالس افقادا لميثاقيتها ايضاً؟
خامساً: لو لم تكن القاعدة الدستورية المعتمدة مبنية على التمثيل الطائفي لما نصت المادة 95 من الدستور على الغائها من ضمن اليات الغاء الطائفية السياسية – فللمسيحيين 64 نائبا حتى اشعار اخر.

فالمطلوب صحوة صريحة تكشف الهواجس وتبحث عن العلاجات الناجعة لا الخلافات والاختلافات العقيمة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل