كتب ايلي الحاج في النهار":
يقيم جورج عدوان دوماً بين مشهدين، نار الموقدة خلفه وأمامه البرودة الناعمة. وراء الزجاج الذي يدير إليه ظهره جلّ من تراب وثلج. وكلماته أيضاً حارة وباردة من غير أن يكون ملتبساً، فهو واضح إنما تهمه صورته رجل ثقة وأمانات. ثم ان نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" ونائب الشوف ابن دير القمر متعلق منذ نشأته في السياسة بـ"الإستراتيجيا". كلمة تتردد مراراً في حديثه ومعها "التوازن". الاستراتيجيا تتطلب عدم فضح كل الحقائق، والصبر والإقدام على خطوات غير مفهومة أحياناً وتحمّل العواقب.
يترك عدوان في سامعه انطباعاً بأن مشروع "اللقاء الأرثوذكسي" مهما دارت به الأيام تحوّل إلى ما يشبه "الأسباب الموجبة" لأي قانون انتخاب سيأتي لاحقاً.
يحرص نائب الشوف على التوضيح أيضاً أن حزب "القوات" المتمسك بمسار انفتاحه العربي لا يهمل التوازن بين نظرته إلى مصيرية قانون الانتخاب، وتحقيق 14 آذار أهدافها. ومن غير أن يقولها تقفز معادلة إلى الذهن: "ماذا ينفع القوات إذا ربحت مقاعد وخسرت 14 آذار؟" أو إذا ربح المسيحيون تمثيلاً أفضل في مجلس نواب لبنان و"طار لبنان"، في مهب التحالف الذي تقوده إيران في المنطقة؟
يوافق السياسي المحنّك الذي يتكلم بين الظل والضوء ويجيد التنقل بينهما على أن الخط الذي يسلكه حزبه "دقيق جداً"، إنما تملأه ثقة بأن النتيجة ستكون جيدة. "كل إنسان يعرف إذا كان العمل الذي يتعاطاه سيوصل إلى شيء أم لا" . ثقة تعود إلى استحالة إسقاط فكرة "الأرثوذكسي" من دون تقديم بديل منه.
نعم المشروع انطلق من بكركي ولكن الغاية إبلاغ الجميع رسالة: نريد قانونا يرتاح فيه الجميع ويحقق العدالة وصحة التمثيل. المعترضون يقولون إن الأرثوذكسي لا يؤمن العيش المشترك. نحن متعلقون بالعيش معا، فليتفضلوا وليقدموا لنا البدائل".
يقول عدوان: "قلت في اللجنة الفرعية ولحلفائنا أيضاً الطابة عندكم. أعطونا بدائل. لا يمكنكم رفض هذا القانون بدون أن تفتشوا عن المساحة المشتركة. فلنعد بعد ايام إلى الإجتماع إذا شئتم لنبحث في بدائل تقدمونها. إنما لا ترفضوا لتعيدونا إلى قانون الستين".
ينقض الرجل الثاني في حزب "القوات" هنا نظرية سائدة أن قانون الستين يؤمن أرجحية مريحة لقوى 14 آذار في الإنتخابات. "هذا غير صحيح. قانون الستين سكين ضدنا". ويشرح: "الاستاذ وليد جنبلاط خرج من 14 آذار وسيظل يتعامل معها من وسطيته. مرة مع 14 آذار ومرة لا. فليقترحوا قانونا يطمئن جنبلاط ويؤمن صحة التمثيل ولا يشعر أي فريق بأنه قانون مجحف في حقه". بعد ذلك؟ "إذا بقينا متمسكين باقتراح الأرثوذكسي فحقهم علينا".
يلاحظ عدوان أنها المرة الأولى تطرح المسألة في إطارها المذهبي، "لأن الأطراف جميعاً ممذهبون"، وفي الوقت نفسه تُطرح ضمن إطار وطني. "إذا أسقطوا التفاهم فالبديل موجود وهو الأرثوذكسي. وإذا توجهوا إلى التوافق فنحن ننتظره".
ماذا عن الأصدقاء- الحلفاء الذين حملوا بشدة وانتقدوا التوجه المفاجئ لحزبي "القوات" والكتائب؟
"الشيخ بطرس حرب كان مسافراً، لولا سفره لكان المفترض أن يشارك في لقاء بكركي الذي انعقد الأحد قبل الجلسة الأولى للجنة النيابية الفرعية". ماذا عن الباقين الذين اجتمعوا في منزله؟ لا يجيب مباشرة: "نحن نضع كل خطوة في إطار استراتيجيا. هذه طريقة عمل تختلف عن العمل اليومي". يقول في مكان آخر: " فليحكم الجميع على النتائج".
لماذا غادرت الإجتماع الأخير للجنة الفرعية وانتقلت إلى عين التينة للقاء الرئيس نبيه بري؟ لا يوضح عدوان السبب، لكنه يشير إلى أمر لمسه لمس اليد وهو أن حلفاء الجنرال ميشال عون يقفون معه بقوة "حتى لو أراد الإنتحار برمي نفسه عن الروشة فإنهم ينتحرون معه". ويلفت في الوقت نفسه إلى موقف تبلغه من الرئيس بري: "الإجماع المسيحي الذي قصدت بقولي إني أؤيده هو إجماع الأحزاب الكبرى، أي ما صدر عن لقاء بكركي".
ويدعو إلى تعديل في عدد النواب بالعودة إلى ما أقره الطائف: 108 نواب. والإنطلاق من هذا العدد إذا أردنا زيادة من أجل التوازن.
يوضح أخيرا أن ما أراده النائب آلان عون من انسحابه هو إقفال المحضر والذهاب إلى الهيئة العامة للتصويت على الأرثوذكسي النائل 70 صوتاً سلفاً. وأنا قلت نقفل المحضر على الشق الأول. صحيح أن الأرثوذكسي نال الغالبية ولكن لئلا نضيّع وقتاً نرسله إلى الهيئة العامة من جهة، ونظل نفتش عن بدائل من جهة أخرى".
تتركون مخرجاً لتدخل بقية الطوائف والكتل؟
"هنا المعركة. الأرثوذكسي موجود وبعد ختام المحضر ستستمر الإجتماعات ونطلب بدائل. من عنده فليقدمها. الإثنين (اليوم) نختم المحضر. وفيه أن المشروع الأول هو الأرثوذكسي والثاني هو مشروع الخمسين دائرة. وأما مشروع الحكومة فقد سقط”".
وفي العدد؟ "هناك خلاف بين مقاربتين. الأولى تنطلق من 128 والثانية مقاربتي من 108. مع ملاحظة أن الزيادة التي أدخلها السوريون زادت الخلل. ما أطرحه أن نصل إلى زيادة 6 ليكون عدد أعضاء المجلس 112 وليس 132".
وأي قانون سيمشي في النهاية؟
"الأيام المقبلة ستظهره. أما الأكيد فلا عودة الى قانون الستين… أبدا".