ألقى السفير البريطاني في لبنان توم فليتشر محاضرة دعا إليها المعهد العالي للعلوم السياسية والإدارية في جامعة الروح القدس – الكسليك بعنوان: "كيف يحقق كلّ من بريطانيا ولبنان النجاحات في القرن الواحد والعشرين؟"
ورحّب مدير المعهد المنظّم الدكتور جورج يحشوشي بالسفير البريطاني الذي "سبق وزار لبنان في أواخر سنة 2011 بعد أن كان مستشار السياسات الخارجية لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عامي 2010 و2011 وأمين سرّ الشؤون الخارجية والأمن والتنمية لرئيس الوزراء جوردون براون من العام 2007 حتى 2010".
وأشار إلى أن أسبوع بريطانيا العظمى نجح بدعم المصلحة والثقافة والتعليم البريطاني في لبنان"، مؤكدًا "أن جامعة الروح القدس تسعى إلى توطيد العلاقات مع المملكة المتحدة، وذلك يتجسّد من خلال جامعة شيستر البريطانية التي تقدّم برامج للدراسات العليا لحوالى 20 من أعضاء كليات الجامعة". وأضاف أن السفير فليتشر يحقق تأثيرًا حاسمًا في مجال الدبلوماسية، فهو قد سبق أن برز كمُتكلم صريح ومفكّر ذات آراء واضحة، وهو يحرص على أن يكون متاحًا للجميع وعلى أن تبقى قنوات التواصل مفتوحة، كما يظهر من تعليقاته على الصفحة الخاصة به على موقع السفارة الإلكتروني".
ثم أكد فليتشير في مستهل محاضرته أهمية تجاهل النصائح الخارجية وقال: "إن لبنان بلد مدهش في اختلافاته وإمكانياته حيث أحدثت التأثيرات الخارجية على مرّ السنين تغييرًا في تاريخه ربما أيضًا في جغرافيته"، آملاً أن يتوقف اللبنانييون عن النظر إلى الخارج وأن يهتموا بمواهبهم الاستثنائية. وأضاف: "كنت أحاول البحث عن أفكار تخدم خطابي وطرحت هذا الموضوع على تويتر ولاحظت أن الكلمات الأكثر تردادًا كانت: الشفافية والحقوق والفرص والشباب والتجدد والأمل والشجاعة والتأقلم والعزم والرؤية وهي الكلمات العشرة الصحيحة. وأريد أن أناقش الخطوات العملية التي يجب أن ترافق هذه القيم… كما أود أن أحدد التغييرات العشرة التي تجعل لبنان مثل قطر وسينغابور وهي تشكل برنامجًا من أجل نهضة لبنان."
وتحدّث عن أهمية الاستفادة من معالم لبنان التي تعتبر عادة نقاط ضعفه، وهي أولًا موقعه و"يكفي أن نقف على أنقاض حضارات مدينة جبيل حتى نلمس كيفية استيعاب لبنان للتغييرات حوله. واليوم في القرن الواحد والعشرين المتخبّط، يعود الفضل إلى جغرافية لبنان وموقفه من العلاقات والانعكاسات الدولية. وفيما تتحول القوة من أوروبا إلى آسيا، يجد لبنان فرصة للتغيير والإبداع وآمل أن يضع من سينجح في الانتخابات استراتيجية لجعل لبنان مركزًا للمواهب والأفكار والتجارة".
ثانيًا، فيما يخص نزوح الأدمغة اللبنانية وبخاصة الشباب، أفاد فليتشير "أن اللبنانيون يتواجدون في عالم الأعمال والمهجر. وكانت تحويلات المغتربين مذهلة حيث بلغت 8.2 مليار دولار السنة الماضية. وأمل فليتشر أن يجد من سينجح في الانتخابات طريقة تساهم في جعل لبنان الشبكة الأكثر فعالية في العالم. وعبّر عن رغبته في التواصل مع التجار اللبنانيين والبريطانيين من خلال الإنترنت.
ثالثًا، فيما يخص ضعف البنى التحتية التي تعيق النمو الاقتصادي في المنطقة، أشار فليتشير إلى"أنه لا يمكن الاستمرار في شراء المولّدات الكهربائية، فالكهرباء والإنترنت وإشارات المرور هي اختراعات بريطانية وقد حان الوقت لاستخدامها في لبنان. وآمل أن تكون أولية من سينجح في الانتخابات توفير الطاقة والإنترنت السريع على مدى 24/7".
رابعًا، الطائفية وهي عنصر يعرقل نمو لبنان، "فالقرارات الصغيرة تتخذ وسط المفاوضات السياسية ، إلّا أن هذا التنوع الطائفي يجب أن يكون عنصر قوة كونه يؤدي إلى تحسين الفهم والوصول إلى العالم". وأمل فليتشر أن يظهر من سيربح الانتخابات المفهوم الوطني الذي سيؤدي إلى قيام المصالح المشتركة وإلى الاستفادة من الاختلافات.
خامسًا، الخبرة، وتكلم فليتشر في هذا الإطار عن ذكريات الحرب الأهلية والنزاعات التي تولّد القلق والتي تبني في الوقت عينه المرونة وأفاد أن السبب في وجود لبنان بمنأى عن مشاكل المنطقة هو إدراك المواطنين للألم الناتج عن النزاعات وتمنى أن يبذل الرابح في الانتخابات جهدًا كبيرًا من أجل قيام المصالحة والفهم.
سادسًا، الرؤية: ذكّر فليتشر بجنازة تيد كينيدي حيث تكلّم أحد الحاضرين قائلًا: "جون كينيدي ألهم أميركا وبوبي كينيدي تحدّى أميركا أمّا تيد كينيدي فقد غيّر أميركا." وأكد أنه يجب حثّ الناس على الإيمان بالرؤية ثمّ تنفيذها في ظلّ أصعب المواقف. وقال فليتشر: "ما أراه في لبنان هو مسألة القضاء والقدر والحل يكون دائمًا في التخبط بالمشاكل والتحديات، والاستراتجية الحقيقية غير موجودة في أغلب الأحيان. وأتمنى أن يبني السياسيون خلال الانتخابات القادمة رؤية واضحة حول مصلحة لبنان وأن تبنى هذه الرؤية من خلال السياسات وليس الشخصيات ومن خلال الاهتمام بالمسائل التي تخدم جميع اللبنانيين وليس قسم أو طائفة معينة منهم."
سابعًا، الموارد وقال أن لبنان ليس من دول الاقتصادات النفطية ولكنه يملك الغاز وهو من الموارد التي يجب الاستفادة منها ليشكل حافزًا قويًّا لاستقرار المنطقة وأمل أن يضع من سيربح الانتخابات خطة قوية تهدف إلى جعل قطاع الطاقة أكثر شفافية وإلى توزيع الأرباح بشكل عادل.
ثامنًا، دولة القانون وهي أساسية في الاقتصادات من أجل المحافظة على النمو وبناء أنظمة صادقة وعادلة لترسيخها وتثبيتها في البلاد وهي بعيدة عن الوساطة والشبكات الفاسدة. وأمل فليتشر أن يبذل من سيربح الانتخابات جهوده لمكافحة الفساد.
تاسعًا، الأمن والاستقرار اللذان يساهمان في إبراز قطاع السياحة في لبنان ويكفلان حياة الأجيال. وشدد على أهمية دعم الجيش آملًا أن يحدد هذا الأخير في السنة المقبلة رؤية اضحة حول كيفية الدفاع عن لبنان ضد أعدائه.
عاشرًا وأخيرًا، اللغة الإنكليزية، وذلك لأنها لغة القرن الواحد والعشرين التي تساهم في انفتاح كل القارات فهي لغة الفضاء الإلكتروني.
وقال فليتشر: "ستسألونني حتمًا كيف نحقّق هذه النقاط؟" وأجاب مشيرًا إلى أهمية وسائل الإعلام الاجتماعية وتأثيرها فهي بمثابة السيف الحاد والثوري وهي القوة الخارقة وقد عبّرت الثورات العربية عن أبرز أفكارها القديمة عبر أفضل الوسائل التكنولوجية.
وأنهى خطابه مشدّدًا على أن أمن وازدهار بريطانيا مرتبطان بأمن وازدهار لبنان وأن مصلحة بريطانيا تكمن في نجاح لبنان فهما بلدان متشابهان خاصة في التجارة. ورفض مشاهدة لبنان يقع في المشاكل وبريطانيا تقف مكتوفة اليدين وأكد على تخطّي التحديات ووقوف بريطانيا إلى جانب لبنان ومدّ يد الشراكة والتضامن في الأوقات الجيدة والصعبة.
وأشار أن الأولوية في لبنان في الأشهر القادمة هي التعاون من أجل المحافظة على الاستقرار وأنه في حال دخول اللبنانيين في نفق مظلم، يجب أن يروا الضوء في نهايته، مؤكدًا على أهمية تركيز الفرق الجديدة على الأعمال والمجتمع المدني والشباب وفي حال كان الرد إجابيًّا، يكون إطلاق هذه الأفكار قبل الانتخابات وقال: "إنني على يقين أن هذه القوى التي تحافظ على وحدة لبنان هي أقوى من تلك التي تحاول تفكيكه ذلك لأن لبنان بلد مذهل ومتفائل ومتنوع وجميل ومكان ساحر وهو يستحق النضال في سبيله… لبنان مركز للأفكار والناس والتجارة بين الشرق والغرب… فلنتكلم عن التحديات، عن الوحدة بدل الانقسام، عن الإرث والأبطال، عن زحمة السير والتبّولة والتنوع، عن كيفية تأمين ما يحتاجه الناس من أمن وعدالة وفرص، فلنتكلم عن رؤية 2020.